
افتتاحية صحيفة النهار
لبنان يتشدد في مطالبة أميركا بدعم الجيش… الكشف عن زيارة البابا تعزيزاً للثقة الخارجية
رجحت المعطيات المتوافرة أن القرار النهائي سيصدر وفق المشروع الفرنسي الذي يلحظ التمديد لعام واحد نهائي فقط تنسحب بعده اليونيفيل في غضون ستة اشهر
مع أن مجمل المشهد اللبناني يبدو مشدوداً إلى استحقاق التجديد للقوات الدولية الذي يبدو مفصلياً وحاسماً هذه المرة، لم يكن ممكناً تجاهل أهمية “الحدث” الذي كشف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي النقاب عنه من أن البابا لاوون الرابع عشر سيزور لبنان قريباً. وإذ قال الراعي خلال مقابلة تلفزيونية أنّه لم يتم بعد تحديد موعد الزيارة، إلا انّها قريبة وقد تكون قبل كانون الأول، تحدثت تقارير إعلامية عن ترجيح تحديد موعد الزيارة في أواخر تشرين الثاني المقبل. واكتسب الكشف عن هذا التطور دلالات كبيرة وسط التطورات التي يجتازها لبنان، إذ أن البطريرك الراحل فرنسيس الذي كان يرغب في القيام بزيارة لبنان لم يتمكن من ذلك نظراً إلى الاحداث الدراماتيكية التي عصفت بلبنان وحالت مرات دون تثبيت موعد للزيارة. ولذا يكتسب الكشف عن زيارة البطريرك لاوون الرابع عشر شهادة بارزة للغاية لاهتمام البابا الجديد بلبنان كأولوية أساسية، فيما هو يخرج بدأب من إرث أزماته وحروبه ويستعيد سيادته واستقلاله الناجزين. وسيكون لهذا التطور أصداء دافعة بقوة لمسار إعادة الثقة الخارجية بلبنان باعتبار أن زيارة رأس الكنيسة الكاثوليكية للبنان ستشكل قوة دفع جديدة للبنان الرسالة التعددية ووطن التعايش والانفتاح في ظروف انتقالية بالغة الأهمية.
وبالعودة إلى الأولويات الضاغطة في المشهد اللبناني الراهن، بدا لافتاً أنه في عز الانشداد إلى المعركة الديبلوماسية الجدية والدقيقة التي تحوط باستحقاق التمديد للقوات الدولية العاملة في الجنوب، أعلنت قوات “اليونيفل” أمس الأربعاء، أنها اكتشف بالتنسيق مع الجيش اللبناني نفقاً بطول 50 متراً وعدة ذخائر غير منفجرة قرب القصير جنوب لبنان. وقالت اليونيفيل في بيان: “خلال عملية ميدانية مؤخراً في جنوب لبنان، اكتشف جنود حفظ السلام في اليونيفيل، بالتنسيق الوثيق مع الجيش اللبناني، نفقاً يبلغ طوله حوالى 50 متراً وعدداً من الذخائر غير المنفجرة قرب القصير”. وأضافت: “وفقاً للقرار 1701، تم تسليم هذه الموجودات إلى الجيش اللبناني”. وختمت قائلةً: “تواصل اليونيفيل القيام بالدوريات والمراقبة والعمل مع الجيش اللبناني للمساعدة في إستعادة الاستقرار والأمن إلى منطقة العمليات”.
ومع اقتراب تاريخ 25 آب الجاري، موعد بت مجلس الأمن الدولي موقفه من التجديد لليونيفيل، رجحت المعطيات المتوافرة أن القرار النهائي سيصدر وفق المشروع الفرنسي الذي يلحظ التمديد لعام واحد نهائي فقط تنسحب بعده اليونيفيل في غضون ستة اشهر. ويتوقع أن تنجلي صورة التسوية التي ستسبق انعقاد مجلس الأمن الاثنين المقبل للتصويت على التمديد، علماً أن مواقف الدول المؤيدة للتمديد لا تزال تشكل غالبية كبيرة، فيما يرجح أن تنجح المشاورات الكثيفة بين الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا في تمرير تسوية التمديد الأخير لسنة تجنباً لفراغ أمني يحدثه سحب اليونيفيل قبل اتمام انتشار القوات الشرعية اللبنانية وبسط سلطة الدولة اللبنانية على سائر اراضيها.
إلى ذلك، تترقب الساحة المحلية مضمون الجواب الذي سيحمله الأسبوع المقبل الموفدُ الأميركي توم برّاك، مِن اسرائيل على الورقة اللبنانية، وانعكاساته على ملف حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.
وفي هذا السياق، برز موقف لرئيس مجلس النواب نبيه بري لفت فيه إلى “أنه رغم الوساطة الأميركية لتنفيذ اتفاق وقف النار نفاجأ بجهود مضادة تستهدف وجود قوات اليونيفيل ومهمتها في لبنان”. وجاء ذلك خلال استقباله عضو مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور ماكوين مولين ووفد نيابي من الحزبين الجمهوري والديموقراطي، بحضور السفيرة الأميركية في لبنان ليزا جونسون. وقد أثار بري خلال اللقاء موضوع التمديد لليونيفل “الموجودة في جنوب لبنان منذ العام 1978 بموجب القرار 425 والتي توسعت ولايتها وزاد عديدها منذ عام 2006 بموجب القرار 1701، والتي لا زالت حتى اللحظة وطوال الاعوام الماضية تصطدم بمواقف العدو الإسرائيلي الرافضة تنفيذ الشرعية الدولية، بل على خلاف ذلك يستمر بشن حروبه وغاراته وخروقاته ليس فقط على منطقة جنوب الليطاني حيث ولاية القرار 1701، إنما على كل لبنان”. وأكد أنه “بالرغم من الجهود الدولية المبذولة والوساطة الأميركية على وجه الخصوص لجعل إسرائيل تنصاع للشرعية الدولية ولتنفيذ اتفاق وقف النار وتطبيق القرار 1701 المتوافق عليه في تشرين الثاني 2024، نفاجأ بجهود مضادة من الراعي عينه للقرارين 425 والـ1701 ولاتفاق وقف النار تستهدف وجود قوات الطوارئ ومهمتها، علماً أن الآلية الخماسية التي تحتضن قوات الطوارئ بتركيبتها وجزء أساسي من عملها يرأسها جنرال أميركي وينوب عنه جنرال فرنسي، فكيف لساعي تثبيت وقف النار وإنهاء الحرب أن يستهدف جهوده؟”.
وزار الوفد الأميركي قصر بعبدا عصر أمس، حيث ابلغه رئيس الجمهورية جوزف عون أن الجيش اللبناني بحاجة إلى دعم كي يتمكن من القيام بواجبه الوطني عموماً، والانتشار في الجنوب حتى الحدود المعترف بها دولياً والتي يرفض لبنان رفضاً مطلقاً اقتطاع أي جزء منها لأن السيادة اللبنانية يجب أن تكون كاملة غير منتقصة. ولفت إلى أن الدعم المطلوب للجيش يتركز على المعدات والتجهيزات إضافة إلى الدعم المالي لأن الإمكانات المالية للدولة اللبنانية تراجعت في السنوات الأخيرة بسبب تدهور الوضع الاقتصادي، إلا أن هذا التراجع لم يمنع الجيش من القيام بمهامه على مختلف الأراضي اللبنانية لا سيما حماية الحدود ومكافحة التهريب ومواجهة الإرهاب وبسط سلطة الدولة، والسعي قائم لزيادة عديد الجيش في المنطقة الجنوبية ليصل إلى عشرة آلاف. وشدّد على تمسك لبنان بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأماكن التي لا تزال تحتلها ليتمكن الجيش من استكمال انتشاره. وحول الورقة التي قدمها الموفد الأميركي السفير توم برّاك والملاحظات التي وضعها الجانب اللبناني، شدد عون على ضرورة العمل لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من النقاط الخمس المحتلة ووقف العمليات العسكرية وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين ومساهمة الدول المانحة في إعادة الإعمار ليصار إلى انجاز الورقة بشكل كامل.
كذلك اطّلع الوفد الأميركي من رئيس الحكومة نواف سلام على القرارات التي اتخذتها الحكومة في ما يتعلق بالإصلاحات المؤسساتية والمالية وحصر السلاح بيد الدولة. وأكّد الرئيس سلام “أن زيادة الدعم الدولي للجيش اللبناني، مالاً وعتاداً، تنعكس تعزيزًا للأمن والاستقرار”، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أهمية التجديد لقوات “اليونيفيل” نظرًا لدورها المحوري في ترسيخ الاستقرار ومساندة الجيش في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي الجنوبية. وكرّر رئيس الحكومة تأكيده على “ضرورة قيام الجانب الأميركي بمسؤوليته في الضغط على إسرائيل لوقف الاعتداءات، والانسحاب من النقاط الخمس، والإفراج عن الأسرى”.
ولفت أمس تاكيد وزير الخارجية يوسف رجي، أن “واشنطن تعتبر أن اليونيفيل لم تؤد مهمتها كما يجب، وإسرائيل لا تريد دوراً لها من الأساس، لكن لبنان يواصل اتصالاته للتمديد للقوات الدولية في الجنوب”. أما في قضية احتكار القوة، فأكد رجي أن “لا عودة إلى الوراء بشأن قرار حصر السلاح”، مشددًا على أن “هذا القرار تاريخي للحكومة ولا علاقة له لا بالأميركيين ولا بإسرائيل، فهو طلب لبناني ومن اللبنانيين”. وكشف أن “الجيش اللبناني سيقدم خطته لحصر السلاح في أيلول وقد يطلب مهلة إضافية لأسبوعين لتقديمها”.
وفي سياق ديبلوماسي آخر، بدأ السفير حسام زكي موفد الأمين العام للجامعة العربية زيارة رسمية للبنان تستمر يومين ويلتقي خلالها الرؤساء الثلاثة ووزير الخارجية وقائد الجيش. وتهدف الزيارة إلى تاكيد وقوف الجامعة العربية إلى جانب الدولة اللبنانية في مساعيها لبسط سيطرتها على كامل أراضيها.
*************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
موسى الصدر أضرب عن الطعام احتجاجًا على الحرب الأهلية وأحمد قبلان يدفع في اتجاه الحرب الأهلية
مُفتٍ ممتاز
هل هي مصادفة أن يأتي كلام المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، في حق البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، قبل عشرة أيام من الذكرى السابعة والأربعين على تغييب الإمام موسى الصدر؟ يستذكر اللبنانيون “إمام اللبنانيين” الذي كان كلامه جامعًا لكلمة سواء، وبعد تغييبه كانت الكلمة لنائبه الشيخ محمد مهدي شمس الدين، صاحب مبدأ “التوافقية” ثم مَن حل محله الشيخ عبد الأمير قبلان، إلى أن جاء نجله أحمد قبلان.
من الإمام موسى الصدر الذي أضرب عن الطعام لثلاثة أيام في العام 1975 في مسجد الصفا، في رأس النبع في بيروت، احتجاجاً على الحرب الأهلية. إلى الشيخ أحمد قبلان الذي من خلال هجومه على البطريرك الراعي يكاد أن يتسبب بحربٍ أهلية، شتَّان ما بين إمام يضرب عن الطعام احتجاجًا على الحرب الأهلية، وبين شيخٍ يكاد أن يتسبب بحربٍ أهلية.
من القمة الروحية إلى نبذ القمة الروحية
الشيخ أحمد قبلان كان بمعية نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب في القمة الروحية التي انعقدت في بكركي في الثالث عشر من تشرين الأول الفائت، وكان له موقف منخفض السقف خصوصًا بعد الجهود الذي بذلها الصرح لتوحيد موقف اللبنانيين، فلم يتوقف البطريرك الراعي عند ما كان يقوله الشيخ قبلان قبل ذلك، بل ركَّز على توحيد كلمة اللبنانيين، وهذا الموقف للصرح البطريركي لقي استحسانًا من جميع اللبنانيين. والمفارقة أن الشيخ قبلان الذي كان من أكثر المتحمسين للقمة الروحية، عاد وقال أول من أمس كلامًا مناقضًا، فرأى أن “لا قيمة للقمة الروحية إذا كانت تريد الانتصار للصهيونية أو النيل من سلاح المقاومة الذي يمثّل سلاح الأنبياء في هذا الزمان”.
اللافت أن مواقف الراعي لم تتبدَّل منذ وصوله إلى سدة البطريركية ورفعه شعار “شركة ومحبة”، وهو الذي ثابر على طرح “حياد لبنان” على رغم ما تعرَّض له من حملات. وكانت الرسائل توجَّه إليه حتى عبر القضاء، وشهيرة قضية المطران الحاج الذي أحتُجِز جواز سفره كما احتُجِزت الأمانات المالية التي كانت آتية لعائلات من أبنائها في الأراضي المقدسة.
هل كان هجوم قبلان معدًا مسبقًا؟
اليوم خطورة ما قاله الشيخ قبلان غير نابعة من مضمون كلامه بحدِّ ذاته، بل لأنه يشكِّل واجهة لثنائي “الحزب” و”حركة أمل”، والتهمة جاهزة، فما كاد البطريرك الراعي ينهي مقابلته مع “العربية” حتى عاجله الشيخ قبلان ببيان مسهب مليء بالافتراء والتجني، حتى ليُخيَّل أن البيان معدٌّ سلفًا ولم يكن ينقصه سوى إسقاط بعض الأسماء والوقائع.
والسؤال الذي يطرحه المراقبون هو: هل موقف الشيخ قبلان يتبناه رئيس مجلس النواب نبيه بري وقيادة “الحزب”؟ إذا كان الجواب بالإيجاب، فهذا يعني أن الشيعية السياسية والشيعية المذهبية والشيعية الحزبية اختارت أن تكون ضد رأس الكنيسة المارونية، وهذا أخطر ما في الأمر، لأنه يشكِّل منعطفًا خطيرًا لم يشهده لبنان طوال سنوات الحرب وحتى زمن الوصاية السورية، فحتى في عز الاحتلال السوري، كان النظام السوري يتفادى الاصطدام ببكركي، وكان أزلامه يحاولون استرضاء البطريرك الراحل الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، ويعملون جاهدين للتخفيف من وقْع القسم السياسي في عظة قداس الأحد، لكن ظنهم كان يخيب باستمرار لأن البطريرك صفير بقي ثابتًا على مواقفه حتى استقالته من السدة البطريركية.
أين أمس من اليوم؟ الشيخ قبلان يطيح كل الحرمات فيقول: “من يردْ إسرائيل فليرحل إليها” ويتابع :”لا قيمة لحصر السلاح وسط دولة ضعيفة لا تملك إلا عدّ الغارات من وراء مكاتب خاوية، والسيادة مع ورقة التنازل السيادي ليست إلا بضاعةً بخسة في سوق البيع والشراء، ولا سلطة لباعة الوطن، ولا شرعية فوق سيادة ومصالح لبنان”، مؤكدًا أن “من استعاد لبنان منذ نصف قرن لن يقبل لهذا البلد السقوط بيد الصهاينة مجددًا”.
واضحٌ أن الشيخ قبلان يعيش على وهم أن البلد ساقطٌ في يد ثنائية “الحزب – حركة أمل” و” الشيعية السياسية”، وأن هذه المكتسبات متمسكون بها، بهذا المعنى فإن الأمر يتجاوز مسألة رفض حصرية السلاح للوصول إلى رفض “حصرية القرار السياسي” بيد الدولة.
قال الشيخ قبلان كلمته فمَن سيرد؟ وكيف سيكون الرد؟
وفد أميركي استمع إلى مطالب لبنانية
داخلياً، جال وفد أميركي على المسؤولين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، أبلغ السيناتور الأميركي ماكوين مولن، عضو لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي وأعضاء الوفد المرافق بأن “الجيش اللبناني بحاجة إلى دعم كي يتمكن من القيام بواجبه الوطني عمومًا، والانتشار في الجنوب حتى الحدود المعترف بها دوليًا. ولفت إلى أن “الدعم المطلوب للجيش يتركز على المعدات والتجهيزات إضافة إلى الدعم المالي لأن الإمكانات المالية للدولة تراجعت في السنوات الأخيرة، وشدد الرئيس عون على “تمسك لبنان بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأماكن التي لا تزال تحتلها ليتمكن الجيش من استكمال انتشاره”.
وردًا على سؤال حول الورقة التي قدمها الموفد الأميركي توم براك والملاحظات التي وضعها الجانب اللبناني، شدد عون على “ضرورة العمل لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من النقاط الخمس المحتلة ووقف العمليات العسكرية وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين ومساهمة الدول المانحة في إعادة الإعمار ليصار إلى إنجاز الورقة بشكل كامل”.
الوفد زار أيضًا الرئيس بري الذي أثار في اللقاء موضوع التمديد لـ “اليونيفيل”.
الرئيس نواف سلام أكد للوفد أن “زيادة الدعم الدولي للجيش، مالًا وعتادًا، تنعكس تعزيزًا للأمن والاستقرار”، مشيرًا في الوقت نفسه إلى “أهمية التجديد لقوات “اليونيفيل”، نظرًا لدورها المحوري في ترسيخ الاستقرار ومساندة الجيش في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي”.
وجدد تأكيده “ضرورة قيام الجانب الأميركي بمسؤوليته في الضغط على إسرائيل لوقف الاعتداءات، والانسحاب من النقاط الخمس، والإفراج عن الأسرى”.
وعلمت “نداء الوطن” أن عضوي مجلس الشيوخ الأميركي أكدا رغبة أميركية حثيثة في مساعدة لبنان خصوصًا في ملفي الإعمار ودعم الجيش. وشدّدا في المقابل على أن ذلك مشروط بإتمام بسط سلطة الدولة ونزع السلاح غير الشرعي من كامل الأراضي اللبنانية.
تكتل الاعتدال الوطني
وفي المواقف، برز “موقف متقدم لتكتل الاعتدال الوطني من “الحزب” اعتبر فيه أن “الحزب” لم يأخذ العبرة من كل ما جناه من ويلات على نفسه وعلى كل اللبنانيين، وما زال مستعدًا للانتحار بلبنان كرمى لعيون إيران التي تفرجت على معاناة اللبنانيين خلال العدوان الأخير”، داعيًا إياه مجددًا إلى “إعادة النظر في كل المرحلة الماضية، والتعاون مع السلطات اللبنانية تحت سقف الدولة، والعودة إلى لبنانيته التي لا خلاص له ولكل اللبنانيين من دونها”.
رجي: لا عودة إلى الوراء
من جهته، لفت وزير الخارجية يوسف رجي إلى أن “لا عودة إلى الوراء بشأن قرار حصر السلاح”، مشددًا على أن “هذا القرار تاريخي للحكومة ولا علاقة له لا بالأميركيين ولا بإسرائيل فهو طلب لبناني ومن اللبنانيين”. وكشف أن “الجيش اللبناني سيقدم خطته لحصر السلاح في أيلول وقد يطلب مهلة إضافية لأسبوعين لتقديمها”.
عيسى الخوري: الجيش هو الحامي
إلى ذلك غرد الوزير جو عيس الخوري عن انتشار الجيش في الجنوب، فكتب: “قرى عديدة في الجنوب لم يتم قصفها أو الاعتداء على أهلها، والسبب أن هذه القرى طلبت من الجيش أن يتواجد داخلها ليحميها، ولم تسمح لأي مجموعة مسلحة غير شرعية أن تخزّن سلاحًا أو أن تنشر راجمات صواريخ على أراضيها، من يحمي أهل الجنوب وكلّ لبنان هو الجيش، والجيش فقط.
*************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
تراجع في سقف مواقف «الحزب» بعد زيارة براك لبيروت
دعم داخلي لقرارات الحكومة
لا يزال موضوع سحب سلاح «الحزب» وقرار الحكومة حول إنهاء الوجود المسلح على كامل الأراضي اللبنانية، يتصدر المشهد في لبنان، حيث يسود الترقّب لما سيكون عليه الوضع في الفترة المقبلة، لا سيما لجهة الموقف الإسرائيلي بعد الأجواء الإيجابية التي طغت على لقاءات المبعوث الأميركي توم براك في بيروت.
وبعدما اتبع المسؤولون في «الحزب» سياسة رفع سقف المواقف إثر قرار الحكومة، يبدو لافتاً تراجع حدّتها منذ زيارة المبعوث الأميركي إلى بيروت، باعثاً برسائل «طمأنة» للحزب، ورامياً الكرة في الملعب الإسرائيلي بقوله إن الحكومة اللبنانية قامت بـ«الخطوة الأولى»، عبر إقرارها نزع سلاح «الحزب» قبل نهاية العام، ويتعين على إسرائيل حالياً القيام بخطوة موازية في إطار تطبيق وقف إطلاق النار.
ولم يسجّل منذ زيارة براك إلى بيروت تصريحات «تهديدية» من قبل نواب الحزب حول نزع سلاحه، واكتفى الأربعاء الوزير السابق مصطفى بيروم، المحسوب على «الحزب» بالقول: «لن نتنازل عن أوراق القوة… ونحن الأحرص على الجيش وعلى السلم الأهلي والوحدة الوطنية ونحن الحكماء والأقوياء، والمقاومة ستبقى كزرع ينمو في ظلمة التراب بعيداً عن الأعين لكنه سيفيض ربيعاً مزهراً بإذن الله».
وفي غضون ذلك، لا تزال تلقى قرارات الحكومة دعماً داخلياً من مختلف الأفرقاء في موازاة الرفض للخطاب التحريضي الذي صدر أخيراً على لسان أمين عام «الحزب» نعيم قاسم.
«الكتائب»
وفي هذا الإطار، أدان المكتب السياسي لـ«حزب الكتائب» في الاجتماع الذي عقد برئاسة النائب سامي الجميّل، «التصريحات الصادرة عن قاسم التي هدد فيها باندلاع حرب أهلية بين اللبنانيين وإنهاء الحياة في البلد في حال المسّ بسلاح الحزب»، معتبراً «أن هذا الكلام يشكّل مساساً مباشراً بالسلم الأهلي وتهديداً خطيراً لأمن اللبنانيين».
وأضاف البيان: «حزب الكتائب إذ يكرر رفضه التدخل الإيراني المتمادي في الشؤون اللبنانية يعتبر أن موقف قاسم، جاء متماهياً مع تصريحات أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني الذي يسعى لحماية مصالح طهران، وهو لا يعبّر عن إرادة أبناء الطائفة الشيعية ولا يأخذ في الاعتبار مصلحة لبنان».
كما أكد المكتب السياسي أن «الإطار الوحيد والشرعي لأي بحث في آلية حصر السلاح بيد الدولة هو المؤسسات الدستورية، ويشدّد على وجوب الالتزام الجدي بقرار مجلس الوزراء القاضي بتسليم خطة عملانية من قِبَل قيادة الجيش إلى المجلس، تمهيداً لإقرارها في المهلة المحدّدة».
إلى ذلك، جدّد المكتب السياسي تأكيده في هذا الإطار على دعم الخطوات التي يقوم بها رئيسا الجمهورية والحكومة، لا سيّما مطالبة إسرائيل عبر الوسيط الأميركي بالمباشرة بالانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلّة.
«القوات اللبنانية»
ورأى عضو كتلة حزب «القوات اللبنانية» النائب فادي كرم أن «الغطاء الشرعي لسلاح (الحزب) لم يعد موجوداً بعد الآن»، مستبعداً اللجوء إلى «خيار الفتنة الداخلية» إذ إن القوى الأمنية تمسك بزمام الأمور لمنع الفتن وهي تضبط الحدود، معتبراً أن «كل التهويل هو للضغط على القوى الأمنية كي لا تنفذ قرارات الحكومة».
ورداً على سؤال حول ما إذا كانت إجابات الجانب الإسرائيلي سلبية، أوضح كرم أن «لبنان يملك مصلحة بالاستمرار في هذا المسار الإصلاحي، لا سيما حصر السلاح بيد الأجهزة الشرعية، إذ إن (الحزب) لم يجلب سوى الدمار للبنان».
ودعا كرم إلى «ضرورة وضع حد للآيديولوجيا المختلفة التي يحاول (الحزب) أن يفرضها على لبنان»، مشدداً على «أهمية مواجهة كل الأطماع الخارجية في حق لبنان إن كانت من قِبَل إسرائيل أو من قِبَل إيران».
«اللقاء الديمقراطي»
وفي إطار دعم رئيس الحكومة نواف سلام ومجلس الوزراء، أكد عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب بلال عبد الله، الوقوف إلى جانب رئيس الحكومة، «وسنستمر في محاولة حماية الاستقرار في البلد على قاعدة الوحدة الوطنية وفي الإصلاحات الاقتصادية، وسنتابع عملنا الدبلوماسي والجهد الكبير لحماية لبنان وتطبيق كل مندرجات القرار 1701، ومن ضمنها انسحاب إسرائيل وإعادة الأسرى ووقف الاعتداءات والاغتيالات، والدولة حريصة على هذا الملف، وأن يكون هناك تجاوب عبر الوسطاء الذين يزورون لبنان لجلب ضمانات والتزامات من إسرائيل لتنفيذ القرار 1701».
وأضاف: «وجدنا عند دولة الرئيس كل التفهم والوضوح في الموقف الذي يحمي لبنان واستقراره ومستقبله، فلا استقرار من دون توافق سياسي حكماً، وفي الوقت نفسه لا استثمارات ولا تعاف اقتصادي دون استقرار أمني وسياسي».
ورفض عبد الله «التطاول على سلام ومن يستسهل الهجوم على دولة الرئيس موقعاً وبصفته الشخصية»، متمنياً على هؤلاء «التراجع عن هذه المواقف لأن دولة الرئيس له شرعية وثقة مجلس النواب، وهناك التفاف وطني غير قليل حول مواقفه وموقعه، وأتمنى ألا يكون هناك استمرار لهذا التهجم والتطاول على دولته بالشخصي وعلى الموقع الذي يمثله».
*************************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
ورقة برّاك: أيام ويتبيّن الخيط الأسود من الأبيض… بري: كيف لساعي إنهاء الحرب أن يستهدف جهوده؟
من الآن وحتى آخر الشهر الجاري، يفترض أن يتبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وما إذا كان البلد ذاهب نحو التصعيد المتعدّد الأشكال والألوان، أو نحو الهدوء والتبريد على كل الجبهات. وذلك ربطاً بما سيعود به الموفد الأميركي توم برّاك من إسرائيل، من موافقة على الورقة الأميركية أو رفض لها أو تمييعها وإغراقها بشروط إسرائيلية جديدة. وفي موازاة هذا الحدث، يبرز حدث آخر لا يقلّ أهمية، ويتجلّى في زيارة مرتقبة للبابا لاوون الرابع عشر في وقت قريب إلى لبنان، وقبل شهر كانون الأول المقبل، كما كشف البطريرك الماروني مار بشارة الراعي.
ترقّب وحذر وتشكيك
وعلى رغم من أنّ برّاك، الذي يرجّح مَن التقاهم من المسؤولين اللبنانيِّين، أن يعود إلى بيروت أواسط الأسبوع المقبل، قد أبلغ هؤلاء المسؤولين قبل انتقاله إلى إسرائيل بأنّه يأمل أن يعود إليهم بما وصفها أخباراً طيّبة، فإنّ الأجواء الداخلية المحيطة بهذا الأمر، تعكس حالاً من الترقّب والحذر الشديد، وكذلك التشكيك في إمكان حصول اختراقات نوعية، على رغم من أنّ برّاك – في اللقاءات التي أجراها في بيروت الاثنين الماضي، ووُصِفت بأنّها الأهم والأكثر وضوحاً وصراحة بل والأكثر عمقاً وتفهّماً، قياساً مع اللقاءات التي أجراها في زياراته السابقة – قد أظهر حماسة ملحوظة هذه المرّة لتحقيقها، وبناء مساحة توافق مشتركة بين كل الأطراف حول ورقته التي يرعاها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بصورة مباشرة، وخصوصاً أنّ التجارب مع إسرائيل لا تشجّع على الإطلاق، يُضاف إلى ذلك ما تقوم به من إجراءات عدوانية واستحكامات جديدة في منطقة الجنوب، وإعلانات متتالية من قِبل مستوياتها السياسية والعسكرية باستمرار إعتداءاتها وعدم انسحابها من الأراضي اللبنانية. ما يعني التفشيل المسبق لأي أوراق أو طروحات على على ما قال أحد كبار المسؤولين لـ«الجمهورية».
وفيما لم يُكشف النقاب عن المحادثات التي أجراها برّاك في إسرائيل، أو المستويات السياسية وغير السياسية التي التقاها هناك، اكتُفيَ بخبر عام عن لقاء حول الورقة الأميركية في باريس، جمع برّاك ومعه الموفدة السابقة مورغان أورتاغوس مع وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر. وعلى ما يؤكّد متابعون لملف الورقة الأميركية لـ»الجمهورية»، فإنّه لم تبرز حتى الآن أي مؤشرات حول التجاوب الإسرائيلي مع الورقة الأميركية، كما لا توجد أي معطيات تجعل التفاؤل الذي حكى عنه برّاك قبل انتقاله إلى إسرائيل، من النوع القابل لأن يُبنى عليه».
الكرة في الملعب الأميركي
إذا كان برّاك في لقاءاته مع كبار المسؤولين قد أشعرهم بتطوّر في خطابه عندما تحدّث بصراحة عن أنّ الخطوة اللبنانية بإقرار الورقة الأميركية ينبغي أن تقابلها خطوة من قِبل إسرائيل، بما أوحى وكأنّه يرمي الكرة في الملعب الإسرائيلي، إلّا أنّ هذا التطوّر في الخطاب، كما يقول مصدر معني بالمحادثات مع برّاك لـ«الجمهورية»، يحتمل «أن يكون من النوع التخديري لمعارضي الورقة الأميركية والإيحاء بجدّية التنفيذ، كما يحتمل أن يكون غير واقعي، لسبب بسيط هو أنّ الورقة المطروحة أميركية، والأكيد الأكيد أنّ برّاك لم يطرحها بمعزل عن الإسرائيليِّين ومن دون معرفتهم بمندرجاتها، وبالتالي في يَد أميركا لَو شاءت، أن تفرض هذه الورقة – أو بالأحرى ورقتها – وتجعلها نافذة وتُلزم إسرائيل بها أو بشروط أخرى إضافية تبدّد هواجس ومخاوف كلّ الأطراف، ما يعني في الخلاصة أنّ كرة ما يعتبره برّاك الحل، هي في الملعب الأميركي وليست في أيّ ملعب آخر».
على أنّ اللافت للانتباه في موازاة ذلك، ما تكشفه مصادر موثوقة لـ«الجمهورية» حول إشارات ترد إلى بعض المستويات السياسية والرسمية، تعكس دفعاً قوياً لدى إدارة الرئيس ترامب «لتبريد الجبهات وتلافي التوترات»، خصوصاً على جبهة لبنان.
ويُنقل في هذا السياق عن أحد الديبلوماسيِّين المطّلعين قوله «إنّ الأجواء الأميركية مشجّعة للغاية لورقة برّاك بوصفها فرصة لتبديد احتمالات التصعيد وإعادة ضبط إيقاع الأحداث في اتجاه التهدئة، وإدارة الرئيس ترامب مقدّرة لموقف الدولة اللبنانية وتجاوبها مع مقتضيات الحل المطروح، وأرسلت رسائل بهذا المعنى إلى المسؤولين اللبنانيِّين». وما قاله الموفد برّاك عن «خطوة مقابلة من قِبل إسرائيل» لم يطرحه بمعزل عن إدارته.
وهذا المنحى الأميركي، وفق ما يقول الديبلوماسي عينه، «يُعبّر عن رغبة باتت سارية في الأوساط الأميركية، في أنّ واشنطن لا تريد حروباً في لبنان أو في أي مكان آخر، والرئيس دونالد ترامب حضر بقوة على خط إنهاء الحرب في أوكرانيا، وفي غزّة الجهد متواصل لوقف الحرب، وفي لبنان تحديداً، تدرك واشنطن أنّ وضع هذا البلد شديد الحساسية، وهي تدعم أمنه واستقراره وسَيره نحو الإنتعاش والإزدهار، ولا ترغب في أن ترى أيّ توترات داخلية تحصل فيه».
لدينا الاتفاق القرار
إلى ذلك، باقٍ من الفترة الممنوحة للجيش اللبناني ليعدّ خطة لسحب سلاح «الحزب» 10 أيام، لتُطرح للدرس في الجلسة المحدّدة في 2 أيلول المقبل. وفيما يبعد الجيش مهمّته عن الضجيج والصخب الإعلامي، تسود في البلد أجواء بأنّ لا شيء محسوماً حتى الآن.
في هذا الإطار، يجزم مسؤول رفيع عبر «الجمهورية» أنّ «كرة نار رُمِيَت في يَد الجيش»، وتبعاً لذلك لا يستبعد المسؤول عينه «أن يَطلب الجيش إعطاءه فترة إضافية، ليس هروباً من المسؤولية، بل ربما لإفساح المجال لحركة الاتصالات التي تتحرّك في غير اتجاه لبلورة مخرج وحل لهذه العقدة». وأضاف: «المهمّة التي أوكلت للجيش ليست بالأمر الذي يستسهله البعض، بل هي مهمّة معقّدة من كافة جوانبها، وتنطوي على الكثير من المحاذير. وكان لها أن تكون ميسّرة بل سلسة، لو أنّها تأتي إنفاذاً لقرار يحظى بتوافق شامل وجامع عليه».
ورداً على سؤال، أكّد المسؤول عينه «بمعزل عن الأسباب والدوافع التي حملت الحكومة على اتخاذ قرار سحب السلاح، فقد حشرت نفسها بقرار لا تستطيع تنفيذه، كما لا تستطيع أن تعود عنه أو حتى تصحيحه، فإنّ فعلت ذلك، فمعناه «كسرة لها»، ولذلك لا يبقى سوى عامل الزمن ليقول كلمته، فلقد سبق في أوقات ماضية أن اتُخِذ الكثير من القرارات في مجلس الوزراء، ومرّ عليها الزمن، وبقِيَت معلّقة ولم تدخل حيّز التنفيذ. وبالأمس في حزيران الماضي اتُخِذ قرار بسحب سلاح التنظيمات الفلسطينية، لكنّه سرعان ما جُمِّد ووُضِع على الرفّ».
وأكّد المسؤول عينه «أنّ الورقة الأميركية لا توفر الحلّ المرجو، بل تحاول أن تصيغ اتفاقاً جديداً، على رغم من نفي الموفد الأميركي لهذا الأمر. الحل نراه في مكان آخر، فلدينا اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع في تشرين الثاني الماضي، إذ يتوجّب على الأميركيِّين تحديداً إلزام إسرائيل بالإلتزام به، ولدينا أيضاً القرار 1701 الذي يتوجّب أيضاً إلزام إسرائيل بالتقيّد به».
صعوبة
وإذا كانت الورقة الأميركية تحاول اجتياز معبر صعب في إسرائيل، فثمة في موازاة ذلك صعوبة مماثلة مرتبطة بملف قوات «اليونيفيل»، مع اقتراب موعد التمديد لمهمّتها في الجنوب اللبناني آخر شهر آب، وتتجلّى في التجاذب الدائر في مجلس الأمن الدولي، بين واشنطن التي ترغب في تقليص فترة انتدابها من سنة إلى 6 أشهر، بالتالي التخفيف من نفقاتها، ويواكب هذه الرغبة ترويج إسرائيل حول فشل هذه القوات في مهمّتها وعدم جدوى بقائها ما يوجب وقف مهمّتها بصورة نهائية، وبين الدول المشاركة في هذه القوات، وتحديداً فرنسا التي تؤكّد على بقاء «اليونيفيل»، وتدفع نحو التمديد لها وفق ما هو معمول به كل سنة منذ انتداب هذه القوات إلى جنوب لبنان في العام 1978.
وفيما ترجّح معلومات ديبلوماسية لـ«الجمهورية» حسم التمديد في هذه الفترة لمدة سنة على الأرجح، من دون تغيير أو تعديل في مهامها، لكن من دون أن يُحسم حتى الآن ما إذا كان هذا التمديد هو لمرّة أخيرة أو لا، إلّا أنّ مصادر المعلومات تلفت في المقابل إلى إصرار غير مسبوق من قبل الولايات المتحدة على ما سمّته المصادر «عصر النفقات وتوفيرها»، حيال مهمّة ترغب واشنطن في إنهائها «لأنّها لم تَعُد فاعلة وبلا أي جدوى».
وفي موازاة تأكيد لبنان على اختلاف مستوياته الرسمية والسياسية على التمسك ببقاء «اليونيفيل» واستمرار مهمّتها بالتعاون والتنسيق مع الجيش اللبناني وفق مندرجات القرار 1701، قال مسؤول أممي رفيع رداً على سؤال لـ«الجمهورية»: «إنّ بقاء «اليونيفيل» في جنوب لبنان يُشكّل مصلحة لكلّ الأطراف، وأيّ توجّه لإنهاء مهمّتها، ينطوي على محاذير ومخاطر كبيرة جداً، وإخلالاً مباشراً بالقرار 1701، حتى لا نقول إنهاءه. قوات «اليونيفيل» موجودة لمساعدة الجيش اللبناني في مهمّته في تثبيت الأمن والإستقرار في منطقة عمل هذه القوات، ولا مصلحة لأي من الأطراف في إنهاء هذه المهمّة، إذ نعتقد أنّ المضي في هذا الاتجاه، يعزّز من احتمال أن تستتبعه تطوّرات غير محمودة، قد تجعل المنطقة خارجة عن السيطرة».
عون
إلى ذلك، أكّد رئيس الجمهورية جوزاف عون أمام وفد من مجلس الشيوخ الأميركي يضمّ نواباً جمهوريِّين وديموقراطيِّين «أنّ الجيش اللبناني بحاجة إلى دعم ليتمكن من القيام بواجبه الوطني عموماً، والانتشار في الجنوب حتى الحدود المعترف بها دولياً، والتي يرفض لبنان رفضاً مطلقاً اقتطاع أي جزء منها، لأنّ السيادة اللبنانية يجب أن تكون كاملة غير منتقصة».
وشدّد الرئيس عون على تمسك لبنان بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأماكن التي لا تزال تحتلها ليتمكن الجيش من استكمال انتشاره. وعرض للوفد ما قامت به الحكومة من إصلاحات اقتصادية ومالية.
ورداً على سؤال حول الورقة التي قدّمها برّاك والملاحظات التي وضعها الجانب اللبناني، شدّد الرئيس عون «على ضرورة العمل لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من النقاط الخمس المحتلة ووقف العمليات العسكرية وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيِّين ومساهمة الدول المانحة في إعادة الإعمار ليصار إلى إنجاز الورقة بشكل كامل».
بري: جهود مضادة
بدوره، أثار رئيس مجلس النواب نبيه بري، أمام الوفد الأميركي، «موضوع التمديد لليونيفيل المتواجدة في جنوب لبنان منذ العام 1978 بموجب القرار 425، والتي توسعت ولايتها وزاد عديدها منذ عام 2006 بموجب القرار 1701، والتي ما زالت حتى اللحظة وطوال الأعوام الماضية تصطدم بمواقف العدو الإسرائيلي الرافضة تنفيذ الشرعية الدولية، بل على خلاف ذلك يستمر بشنّ حروبه وغاراته وخروقاته ليس فقط على منطقة جنوب الليطاني حيث ولاية القرار 1701، إنما على كل لبنان».
وأكّد بري «أنّه وعلى رغم من الجهود الدولية المبذولة والوساطة الأميركية تحديداً لجعل إسرائيل تنصاع للشرعية الدولية ولتنفيذ إتفاق وقف النار وتطبيق القرار 1701 المتوافق عليه في تشرين الثاني 2024، نفاجأ بجهود مضادة من الراعي عينه للقرارَين 425 و1701 ولإتفاق وقف النار تستهدف وجود قوات الطوارئ ومهمّتها، علماً أنّ الآلية الخماسية التي تحتضن قوات الطوارئ بتركيبتها، وجزء أساسي من عملها يرأسها جنرال أميركي وينوب عنه جنرال فرنسي، فكيف لساعي تثبيت وقف النار وإنهاء الحرب أن يستهدف جهوده؟».
وحول الموضوع نفسه، رأى رئيس الحكومة نواف سلام أنّه «من المهم التجديد لليونيفيل نظراً لدورها المحوري في ترسيخ الاستقرار. وهي تساند الجيش في بسط سلطته جنوب لبنان».
*************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الديار: «إسرائيل» تفرض واقعها جنوب لبنان… لا تعهدات ولا ديبلوماسية توقفها
قلق من مرافقة السناتور غراهام المتشدد «اسرائيليا» لبرّاك واورتاغوس الى بيروت
ما لبث الموفد الاميركي توم براك ان تحدث بان الدور بات على «اسرائيل» للتحرك واتخاذ خطوة موازية بعد اعلان لبنان التزامه بحصر السلاح بيد الدولة، حتى سارع جيش الاحتلال إلى إنشاء مركز عسكري جديد عند أطراف بلدة كفركلا. هذه الخطوة تحمل دلالات واضحة بأن الكيان العبري يسعى لترسيخ وجوده على نقاط تماس حساسة مع لبنان اذ ان اقامة هذا المركز الجديد في كفركلا ليس مجرد تعزيز أمني بل يعكس رغبة في فرض أمر واقع ميداني جديد يتيح لـ«اسرائيل» مراقبة أدقّ للحدود اللبنانية الجنوبية.وعليه، قطعت «اسرائيل» الشك باليقين، طبعا لمن يريد ان يرى حقيقة الافعال الاسرائيلية على الارض، بانها لن تكتفي بالتعهدات أو بالحلول الدبلوماسية من الجانب اللبناني او بالاحرى لا تأبه لما تفعله الدولة اللبنانية فالكيان العبري يريد ان يفرض بنفسه واقعا ميدانيا جديد جنوب لبنان.
وعلمت «الديار» ان اتصالا جرى بين مستشار احد المراجع اللبنانية وواشنطن حول ضرورة ان تضغط الاخيرة على حكومة بينامين نتنياهو لوقف الانتهاكات الذي من شأنه ان يعزز موقف الحكومة اللبنانية بدلا من السقوط في الدوامة، وتحدث بعض الحلحلة في مواقف الحزب الذي يبدو واضحا، وفي الاتصالات التي جرت معه، بأنه لا يثق قطعا بالحكومة «الاسرائيلية» ولا بالادارة الاميركية، بعدما كان وزير المالية «الاسرائيلي» بتسلئيل سموتريش، وهو احد اركان الائتلاف، قد صرح بان «اسرائيل» لن تنسحب من النقاط الخمس وترفض اعادة اعمار بلدات الشريط الحدودي التي جرى تدميرها بعد صدور اعلان اتفاق وقف اطلاق النار في 27 تشرين الثاني عام 2024. وتصريح سموتريش هو مؤشر فاضح على ان الكيان العبري لا يرغب بتنفيذ القرار 1701 ولا تنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار الذي رعته اميركا، مما يؤدي الى اضعاف موقف الحكومة اللبنانية والتأثير السلبي على صدقيتها، بعد ان تلقت تأكيدات اميركية حول انسحاب جيش الاحتلال من الجنوب اللبناني وحول اعادة الاعمار.
من جانب الحكومة اللبنانية، ووفقا لمصدر سياسي مطلع، فهي ماضية قدما في مشروعها التي اتت على اساسه وهو حصر السلاح بيد الدولة، وستفعل كل ما بوسعها لتحقيق هذا الهدف. بيد ان عدم تمكنها من تحويل ما وعدت به اي بحصرية السلاح بيد الدولة، الى امر واقع، سيؤدي حتما الى فشلها وتغييرها.
الكرة في الملعب الاميركي
تقول مصادر مطلعة «للديار» ان هناك ضرورة اميركية لتعزيز موقف رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون وكذلك موقف رئيس الحكومة نواف سلام، ولكن ما يصدر عن «اسرائيل»، ان كان على ارض الواقع، او عبر التصريحات، يشي بأن لا خطوة تقوم بها الى ما بعد تنفيذ الجانب اللبناني كل مندرجات حصر السلاح، وبعد ذلك تقوم «اسرائيل» بما يلزم، الامر الذي يتناقض مع كل ما نقله وقاله الموفد الاميركي توم براك.
وتضيف هذه المصادر ان هناك نوعا من الارباك بالنسبة لمسألة وضع الجيش خطة لحصر السلاح دون التفاهم او التنسيق المسبق مع الحزب من اجل تحديد النقاط المستهدفة وحتى من الناحية التقنية اذ ان تفكيك الصواريخ الباليستية قد يستغرق اشهرا في حين ان المدة المحددة هي نهاية العام الحالي، الا اذا كان «الاسرائيليون» يخططون لتدمير هذا السلاح تماما كما فعلوا في سوريا حين دمروا كل المنشأت، وكل الاسلحة العائدة للجيش السوري.
الحدود اللبنانية-السورية: قنبلة موقوتة قد تنفجر في اي وقت
في غضون ذلك، وعلى الحدود الشمالية الشرقية اللبنانية المحاذية لسوريا، تحصل مناوشات يومية مع فصائل الرئيس السوري احمد الشرع غير ان الحزب في جهوزية عالية جدا وعلى كامل استعداد تحسبا لاي هجوم محتمل قد يأتي من دمشق. ذلك ان الحزب كقوة داخلية، يقوم باعادة ترتيب اوضاعه، الامر الذي يشمل استراتيجيته وتحالفاته حيث بلور علاقاته مع الاطراف المنسجمة مع تطلعاته وابتعد عن حلفاء بدلوا موقفهم منه، محصنا ذاته امنيا وسياسيا.
نتنياهو يهرب الى الامام عسكريا والتشكيك بالمواقف «الاسرائيلية»
وبالعودة الى التصريحات المتلاحقة التي تصدر عن كبار المسؤولين اللبنانيين حول حصرية السلاح بيد الدولة، بدأ التشكيك بالمواقف «الاسرائيلية» يزداد يوما بعد يوم، اخذا بالاعتبار طريقة تعامل حكومة نتنياهو مع المقترحات الخاصة بوقف النار في غزة، ما دام هذا الاخير ينطلق، من اندفاعه العسكري الى الامام، من مسألة بقائه في السلطة، بعدما كانت وسائل اعلام «اسرائيلية» قد ذكرت ان اليوم التالي لحرب غزة هو خروج نتنياهو من السلطة.
حذر وريبة من زيارة السناتور الاميركي المتطرف «اسرائيليا» لبيروت
الى ذلك ، ومن حيث المبدأ توم براك ومورغان اورتاغوس يعودان الى بيروت نهاية شهر اب الحالي للاطلاع على خطة الجيش المتعلقة بحصر سلاح الحزب، لكن الذي لفت الاوساط السياسية المؤيدة للحزب ان السناتور الجمهوري البارز ليندسي غراهام، والذي يعرف بدعمه الشديد لـ«اسرائيل» الى حد تأييد اللجوء الى الخيار النووي في غزة لتصفية «حماس» ام للقضاء على «سكان غزة».
وتبدي تلك الاوساط قلقها من تلك الزيارة، باعتبار ان غراهام سبق وزار عاصمة عربية لينسق معها للضغط من اجل ازالة الحزب وحتى تطويق بيئته الحاضنة في المعادلة اللبنانية، علما ان السناتور الجمهوري المؤثر على قرارات البيت الابيض، يدفع باتجاه القيام بالخطوات اللازمة من اجل تلازم المسارين اللبناني والسوري في عقد اتفاق سلام مع الدولة العبرية.
قلق «إسرائيلي» من التحولات الأوروبية مقابل ارتياح تجاه لبنان
تعيش «إسرائيل» حالياً شعوراً بالارتياح تجاه الملف اللبناني، إذ تعتبر أن الكرة اليوم في ملعب بيروت، في ظل صمت أميركي كامل عن المجازر التي ترتكبها في غزة أو الغارات الجوية التي تشنها على الأراضي السورية. وبفعل الغطاء الأميركي الواسع، لا ترى «تل أبيب» في لبنان أو غزة أو سوريا تهديداً ضاغطاً في الوقت الراهن، بل يكمن قلقها الأساسي في التحولات المتسارعة داخل أوروبا حيالها.
فقد بدأت عدة دول أوروبية تميل إلى الاعتراف بدولة فلسطينية، ترافق ذلك مع إدانات متزايدة للسياسات التي تنتهجها حكومة نتنياهو في غزة والضفة الغربية. وتُبرز القنوات الأوروبية، وفي مقدمتها «بي بي سي» البريطانية، بشكل يومي الانتهاكات الجسيمة التي يرتكبها المستوطنون ضد الفلسطينيين، من اعتداءات وحرق للمزارع وصولاً إلى أعمال ترهيب ممنهج.
في مواجهة ذلك، شنّ رئيس حكومة العدو هجوماً على الدنمارك وأستراليا متهماً إياهما بـ«خيانة إسرائيل»، فيما ازدادت حدّة التوتر بين باريس و«تل أبيب» على خلفية مضي فرنسا قدماً في مسار الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
*************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
دعم الجيش وخطته يحضران في جولة الوفد النيابي الأميركي
برّي قلق من تنصُّل واشنطن وسلام يتابع التمديد لليونيفيل.. وغارات ليلاً على أنصار والحوش
أربعة أيام فاصلة عن جلسة تصويت مجلس الامن الدولي على المشروع الفرنسي لتمديد انتداب قوات حفظ السلام في الجنوب، التي امتدت ولايتها إلى كل لبنان بموجب القرار 1701، وفقاً لما أبلغه الرئيس نبيه بري للوفد الاميركي الذي يزور لبنان.
ولئن كان لبنان ينتظر الجواب الاسرائيلي على الورقة المشتركة التي وافق عليها مجلس الوزراء، وسط معلومات أنها لن تكون (أي الاجابة الاسرائيلية) في حقيبة الموفد الاميركي توم براك العائد برفقة نائبته السفيرة مورغن أورتاغوس،مع نهاية الشهر الجاري، وربما بالتزامن مع جلسة مجلس الوزراء لاستلام خطة الجيش اللبناني لجمع السلاح غير الشرعي.
قالت مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء» ان مجلس الوزراء المقبل سيخصص جلسته المقبلة لبحث خطة الجيش في ملف حصرية السلاح والتي من شأنها ان تكون مفصلة بجدول زمني عن تسليم السلاح وحاجات المؤسسة العسكرية في هذه الخطة، مشيرة الى انه يعود للحكومة اقرارها كما هي او ادخال تعديلات عليها.
ولفتت المصادر نفسها الى ان الإستراحة التي دخل فيها مجلس الوزراء قبل الجلسة المرتقبة لخطة الجيش من شأنها تنفيس الإحتقان الذي ساد الجلستين الأخيرتين للحكومة مع العلم ان الوزراء المنسحبين يزاولون مهامهم في الوزارات.
واعتبرت ان خطة الجيش المنوي عرضها ستكون محكمة ولن يصدر اي موقف قبل مناقشتها في مجلس الوزراء.
ومع اقتراب موعد بت مجلس الامن الدولي قراره من التجديد لليونيفيل يوم الاثنين المقبل، استمر الغموض حول الصيغة التي سيصدر فيها نتيجة الاعتراض الاميركي – الاسرائيلي، مع ترجيحات تشير الى ان القرار سيصدر وفق المشروع الفرنسي (تمديد لعام واحد فقط مع الاخذ بالاعتبار انهاء مهمة القوة الدولية تدريجيا ليتسلم لبنان امن الجنوب).
وقالت مصادر رئيس الحكومة لـ «اللواء» ان الرئيس نواف سلام يجري اتصالات على مدار الساعة مع مندوب لبنان الدائم الجديد لدى الامم المتحدة السفير احمد عرفة ومع الدول المعنية بالقرار ومع الدول الصديقة، اضافة الى وزير الخارجية جو رجّي، بهدف صدور القرار وفق ما يريد لبنان وبما يؤمن مصلحة لبنان والاستقرار في الجنوب، وهوسبق وابلغ الموفد الاميركي توم براك بقرار لبنان حول صيغة التجديد، وحول ضرورة انسحاب الاحتلال من النقاط المحتلة ودعم الجيش بالسلاح والعتاد ليتمكن من استكمال انتشاره في كامل الجنوب الى جانب اليونيفيل تنفيذا للقرار 1701 .
وتترقب الساحة المحلية مضمون الجواب الذي سيحمله الاسبوع المقبل مبدئيا، الموفدُ الاميركي توم برّاك، مِن اسرائيل على الورقة اللبنانية – الاميركية المشتركة. ومورغان اورتاغوس، التي ستركز عملها على موضوع اليونيفيل ونشر الجيش في باقي مناطق الجنوب وتزامن ذلك مع انسحاب قوات الاحتلال الاسرائيلي من النقاط المحتلة.
الى ذلك جال وفد اميركي نيابي من الحزبين الجمهوري والديموقراطي على الرؤساء الثلاثة امس، ضم السيناتور الأميركي ماكوين مولن، عضو لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي والنائبين جايسون سميث وجيمي بانيتا، وعدد من المساعدين إضافة إلى القائم بأعمال السفارة الأميركية في بيروت كايث هانيغن، الذي يزور لبنان في إطار جولة إقليمية.
وابلغ الرئيس جوزاف عون الوفد الأميركي «ان الجيش اللبناني بحاجة إلى دعم كي يتمكن من القيام بواجبه الوطني عموماً، والانتشار في الجنوب حتى الحدود المعترف بها دولياً، والتي يرفض لبنان رفضاً مطلقاً اقتطاع أي جزء منها لأن السيادة اللبنانية يجب أن تكون كاملة غير منتقصة. ولفت إلى أن الدعم المطلوب للجيش يتركز على المعدات والتجهيزات إضافة إلى الدعم المالي لأن الامكانات المالية للدولة اللبنانية تراجعت في السنوات الأخيرة بسبب تدهور الوضع الاقتصادي، إلا أن هذا التراجع لم يمنع الجيش من القيام بمهامه على مختلف الأراضي اللبنانية لا سيما حماية الحدود ومكافحة التهريب ومواجهة الارهاب وبسط سلطة الدولة، والسعي قائم لزيادة عديد الجيش في المنطقة الجنوبية ليصل إلى عشرة آلاف.
وشدد الرئيس عون على تمسك لبنان بانسحاب القوات الاسرائيلية من الأماكن التي لا تزال تحتلها ليتمكن الجيش من استكمال انتشاره. وعرض للوفد ما قامت به الحكومة من إصلاحات اقتصادية ومالية.
ورداً على سؤال حول الورقة التي قدمها الموفد الأميركي السفير توم براك والملاحظات التي وضعها الجانب اللبناني، شدد الرئيس عون على ضرورة العمل لتحقيق الانسحاب الاسرائيلي من النقاط الخمس المحتلة ووقف العمليات العسكرية واطلاق سراح الأسرى اللبنانيين ومساهمة الدول المانحة في إعادة الإعمار ليصار إلى انجاز الورقة بشكل كامل.
ورداً على سؤال شرح الرئيس عون علاقة لبنان مع سوريا في هذه المرحلة، لافتاً إلى التنسيق القائم بين البلدين في المجال الأمني وإلى ضرورة المحافظة على الاستقرار على الحدود المشتركة.
وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال استقباله الوفد الاميركي: انه برغم الوساطة الاميركية لتنفيذ إتفاق وقف النار نفاجأ بجهود مضادة تستهدف وجود قوات اليونيفيل ومهمتها في لبنان..
وحسب المعلومات الرسمية، فقد أثار الرئيس بري خلال اللقاء موضوع التمديد لليونيفل المتواجدة في جنوب لبنان منذ العام 1978 بموجب القرار 425 والتي توسعت ولايتها وزاد عديدها منذ عام 2006 بموجب القرار 1701 والتي لا زالت حتى اللحظة وطوال الاعوام الماضية تصطدم بمواقف العدو الاسرائيلي الرافضة تنفيذ الشرعية الدولية، بل على خلاف ذلك يستمر بشن حروبه وغاراته وخروقاته ليس فقط على منطقة جنوب الليطاني حيث ولاية القرار 1701، إنما على كل لبنان .
وأكد رئيس المجلس (في اشارة الى الموفد براك) أنه وبالرغم من الجهود الدولية المبذولة والوساطة الاميركية على وجه الخصوص لجعل إسرائيل تنصاع للشرعية الدولية ولتنفيذ إتفاق وقف النار وتطبيق القرار 1701المتوافق عليه في تشرين الثاني 2024، نُفاجأ بجهود مضادة من الراعي عينه للقرارين 425 والـ 1701 ولإتفاق وقف النار تستهدف وجود قوات الطوارئ ومهمتها، علما ان الآلية الخماسية التي تحتضن قوات الطوارئ بتركيبتها وجزء أساسي من عملها يرأسها جنرال أميركي وينوب عنه جنرال فرنسي، فكيف لساعي تثبيت وقف النار وإنهاء الحرب أن يستهدف جهوده ؟
كما استقبل رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام الوفد الاميركي، وأطلع الوفد على القرارات التي اتخذتها الحكومة في ما يتعلق بالإصلاحات المؤسساتية والمالية وحصر السلاح بيد الدولة.
وأكّد الرئيس سلام للوفد أن زيادة الدعم الدولي للجيش اللبناني مالاً وعتاداً، تنعكس تعزيزاً للأمن والاستقرار، مشيراً في الوقت نفسه إلى أهمية التجديد لقوات «اليونيفيل» نظراً لدورها المحوري في ترسيخ الاستقرار ومساندة الجيش في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي الجنوبية. وشدد على ضرورة قيام الجانب الأميركي بمسؤوليته في الضغط على إسرائيل لوقف الاعتداءات، والانسحاب من النقاط الخمس، والإفراج عن الأسرى.
كما جرى التطرق إلى العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي بين لبنان والولايات المتحدة، بالإضافة إلى بحث الأوضاع الإقليمية حيث شدّد الرئيس سلام على أهمية وحدة سوريا واستقرارها.
من جهته، لفت وزير الخارجية يوسف رجي إلى أن «واشنطن تعتبر أن اليونيفيل لم تؤدِّ مهمتها كما يجب، وإسرائيل لا تريد دورا لها من الأساس، لكن لبنان يواصل اتصالاته للتمديد للقوات الدولية في الجنوب».
وأكد رجي، في حديث تلفزيوني أن «لا عودة إلى الوراء بشأن قرار حصر السلاح»، مشددًا على أن هذا القرار تاريخي للحكومة ولا علاقة له لا بالأميركيين ولا بإسرائيل فهو طلب لبناني ومن اللبنانيين».
سلام وعبد العاطي
وجرى أمس اتصال هاتفي بين الرئيس سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الذي نقل تحيات وتقدير الرئيس عبد الفتاح السيسي للرئيس جوزيف عون ولرئيس الوزراء نواف سلام ودعم جهودهما في بسط سلطة الدولة اللبنانية.
كما أكد عبد العاطي ما توليه مصر من أولوية للحفاظ على أمن واستقرار لبنان وتضامنها الكامل مع الشعب اللبناني الشقيق ودعم الحكومة ومؤسسات الدولة اللبنانية، بما يعزز وحدة لبنان وسيادته ويصون أمنه واستقراره.
وتناول الاتصال الترتيبات الجارية لانعقاد اللجنة العليا المشتركة المصرية -اللبنانية على مستوى رئيسي الوزراء بالبلدين، والتي تهدف الى دفع مسيرة التعاون الثنائي قدما في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثماريّة ودعم برامج اعادة الإعمار في لبنان، وتعزيز آليات التنسيق بين القاهرة وبيروت في القضايا ذات الاهتمام المشترك.
واستمع وزير الخارجية الى تقييم الرئيس سلام للأوضاع الداخلية في لبنان، والجهود الصادقة والجادة التي يضطلع بها الرئيس جوزيف عون والحكومة اللبنانية في دعم الأمن والاستقرار بالبلاد وبسط سلطة الدولة.
وجدد وزير الخارجية مواقف مصر الثابتة الداعمة للبنان في مختلف المحافل الإقليمية والدولية، منوهاً بالاتصالات التي تجريها مع كل الأطراف الإقليمية والدولية المعنية والتي تؤكد وقف أي تدخلات خارجية في الشأن اللبناني، وضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية واحترام سيادة لبنان وأجوائه وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين، ووجوب انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس اللبنانية المحتلة وفقا لقرارات الشرعية الدولية، وتطبيق القرار ١٧٠١ بشكل كامل دون انتقائية، مشددًا على دعم مصر لجهود تمكين المؤسسات اللبنانية الوطنية من أداء دورها في خدمة الشعب اللبناني الشقيق.
وفي السياق المصري، وصل إلى بيروت مساء امس، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي، في زيارة رسمية تستغرق يومين موفداً من الامين العام احمد ابو الغيط.
ومن المقرر ان يلتقي اليوم الخميس الرئيس عون، والرئيس بري والرئيس سلام. كما ستشمل لقاءاته الوزير رجّي وقائد الجيش العماد رودولف هيكل .
وتهدف الزيارة الى التأكيد على «الوقوف الى جانب الدولة اللبنانية في مساعيها لبسط سيطرتها على كامل اراضيها، وحصر السلاح بيدها، بما يُمكّن لبنان من مواجهة التحديات الضخمة الماثلة امامه، وفي مقدمتها اعادة الاعمار واعادة تنشيط عجلة الاقتصاد».
رفض التطاول على موقع الرئاسة الثالثة
سياسياً، رفض النائب بلال عبد االله، النائب عن الاقليم والحزب التقدمي الاشتراكي التطاول على موقع رئاسة الحكومة.. كما أكد رئيس تجمع العشائر العربية الشيخ بدر عبيد ورئيس بلدية برج العرب عارف شخيدم بعد زيارة الرئيس سلام: «نعلن وقوفنا الكامل خلف هذا القرار الوطني، ونؤكد التزامنا بدعم مقام رئاسة مجلس الوزراء، ومع دولة الرئيس نواف سلام صوناً للاستقرار، وحمايةً للدولة، وتأكيداً على أننا كنا وسنبقى الحاضنة الوفية لشرعية الدولة اللبنانية.»
وفي اطار متصل، أثار اعلان البطريك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي عن أن بابا الفاتيكان الرابع عشر سيزور لبنان قريباًن اهتمام مختلف الاوساط، في ظل ظروف بالغة الخطورة، ومصيرية بالنسبة للبنان، وتوقع البطريك أن تكون زيارة البابا في ك1 المقبل.
اللائحة الرمادية
اقتصادياً، توقع رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقير أن يبقى لبنان على اللائحة الرمادية لسنة، على الرغم من التحسن الذي طرأ، مشيراً إلى أن اللائحة لم تشمل مصرف لبنان والمصارف التي قامت بما عليها.
وكان شقير يتحدث بعد لقاء الرئيس عون في بعبدا، منوهاً بالتحسن الطارئ على الوضع الاقتصادي، ومعرباً عن ارتياحه لرؤية اماراتيين يزورون لبنان للمرة الاولى.
نفق وقذائف
اكتشف جنود حفظ السلام في قوات «اليونيفيل»، خلال عملية ميدانية في جنوب لبنان، بالتنسيق الوثيق مع الجيش اللبناني، نفقاً يبلغ طوله حوالي 50 متراً وعدداً من الذخائر غير المنفجرة قرب بلدة القصير جنوبي لبنان. ووفقاً للقرار 1701، تم تسليم هذه الموجودات إلى الجيش اللبناني.
وأكدت «اليونيفيل» أنها تقوم بعلميات ودوريات مراقبة وتعمل مع الجيش اللبناني للمساعدة في استعادة الاستقرار والامن إلى منطقة العمليات.
وعلى الارض في الجنوب، استهدفت غارة اسرائيلية عنيفة مبنى بين عبا وأنصار مساء أمس، كما استهدفت غارة الحوش في ضواحي عين بعال. ووقعت عدة اصابات من جراء الغارات.
وكانت المسيَّرات المعادية سجلت تحليقاً على علو منخفض فوق عدد من القرى من صريفا إلى قلاويه وبرج قلاويه، وامتداداً باتجاه قرى في قضاء مرجعيون.
*************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الشرق: المشروع الفرنسي للتمديد ل «اليونيفيل » يراعي المطالب اللبنانية
أيام قليلة تفصل لبنان عن استحقاق اجتياز التجديد لقوات الطوارئ الدولية الموجودة في الجنوب، وسط انقسامات وتجاذبات داخل مجلس الامن، ومطالبات بأهمية ابقاء هذه القوات الى حين تحقيق الاستقرار التام في المنطقة.
صحيح ان اسرائيل والولايات المتحدة الاميركية تعتبران ان مهمة الطوارئ انتفت في الجنوب ولا لزوم لأبقائها في هذه البقعة الحدودية، الا ان فرنسا صاحبة القلم تسعى عبر مسودة القرار الى تكثيف اتصالاتها ومشاوراتها مع كافة القوى الدولية والدول الـ15 لحثهم على التمديد لهذه القوات سنة اضافية دون تعديلات في المهمة.
فمسودة القرار الفرنسي المؤلفة من 11 بندا تؤكد على التمديد لقوات الطوارئ، في إشارة واضحة الى نية مجلس الامن العمل على انسحاب تدريجي لليونيفيل، بحيث تصبح الحكومة اللبنانية الجهة الوحيدة المسؤولة عن الأمن جنوب نهر الليطاني، شرط بسط سيطرتها الكاملة على كامل الأراضي اللبنانية.
وتؤكد المسودة على بالتنفيذ الكامل للقرار 1701، ووجوب احترام الخط الأزرق ووقف الأعمال العدائية، وصولاً إلى حل طويل الأمد.
ورحبت المسودة الفرنسية باتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع بين لبنان وإسرائيل، وعبرت عن قلقها البالغ في استمرار الانتهاكات الاسرائيلية المستمرةعلى لبنان، لا سيما الغارات الجوية الإسرائيلية والطائرات المسيّرة.
كما دعت مسودة القرار اسرائيل إلى سحب قواتها المتبقية من خمس نقاط شمال الخط الأزرق، ورفع المناطق العازلة التي أقامتها هناك، مقابل انتشار الجيش اللبناني بدعم من اليونيفيل.
وشددت على وجوب حصر السلاح بيد الدولة استناداً إلى القرارات الدولية 1559 و1680 و1701 واتفاق الطائف.
وتشير الفقرات إلى أن مجلس الأمن “يعتزم العمل على انسحاب اليونيفيل تدريجياً”، شرط استعادة الدولة اللبنانية سيطرتها الكاملة على أراضيها، خصوصاً عبر الجيش والمؤسسات الأمنية، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة بين الطرفين.
ودعا المشروع المجتمع الدولي الى زيادة دعمه للجيش اللبناني لتمكينه من الانتشار الفعّال جنوب الليطاني، ويطلب من الأمين العام تكييف نشاطات اليونيفيل لدعم هذا الانتشار، وإنشاء منطقة خالية من أي سلاح أو مسلحين غير شرعيين. كما يشجع اليونيفيل على الاستفادة الكاملة من قواعد الاشتباك الحالية، والتحرك استباقياً في اتصالاتها الاستراتيجية.
وطالبت المسودة الحكومة اللبنانية بتسهيل وصول اليونيفيل السريع والكامل إلى المواقع التي تطلب التحقيق فيها، وتعزيز التعاون بين القوة وآلية متابعة اتفاق وقف الأعمال العدائية لعام 2024، لمراقبة الانتهاكات والإبلاغ عنها.
ودعت ايضا الى زيادة الجهود الديبلوماسية لحل أي نزاع حدودي بين لبنان وإسرائيل بدعم من منسق الأمم المتحدة الخاص.
وشدد نص المشروع على “أهمية وضرورة تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط”، مقرراً إبقاء المسألة قيد نظره الدائم.
وفي 1 آب 2025 بلغ عدد الدول التي تتألف منها اليونيفيل 47 دولة، حيث تشارك بما مجموعه 10,509 جندياً لحفظ السلام موزعين على النحو التالي:
أرمينيا (1) فيجي (1) إيطاليا (1,193) بيرو (1) النمسا (166) فنلندا (229) كازاخستان (3) بولندا (208) بنغلاديش (119) فرنسا (747) كينيا (3) صربيا (182) البرازيل (12) جمهورية مقدونيا الشمالية (1) جمهورية كوريا (280) سيراليون (3) بروناي (29) ألمانيا (255) لاتفيا (34) إسبانيا (660) كمبوديا (186) غانا (876) مالاوي (2) سريلانكا (127) الصين (484) اليونان (183) ماليزيا (830) تنزانيا (125) كولومبيا (1) غواتيمالا (2) مالطا (9) تركيا (89) كرواتيا (1) المجر (16) منغوليا (4) المملكة المتحدة (2) قبرص (2) الهند (903) نيبال (877) أوروغواي (1) السلفادور (52) إندونيسيا (1,256) هولندا (1) زامبيا (2).
“اليونيفيل”: عثرنا على نفق وذخائر غير منفجرة قرب القصير جنوبي لبنان
أعلنت قوات “اليونيفيل”، امس، أنها اكتشف بالتنسيق مع الجيش اللبناني نفقاً بطول 50 متراً وعدة ذخائر غير منفجرة قرب القصير جنوبي لبنان.
وقالت عبر “إكس”: “خلال عملية ميدانية مؤخراً في جنوب لبنان، اكتشف جنود حفظ السلام في اليونيفيل، بالتنسيق الوثيق مع الجيش اللبناني، نفقاً يبلغ طوله حوالي 50 متراً وعدداً من الذخائر غير المنفجرة قرب القصير”.
وتابعت قوات “اليونيفيل” في بيان: “وفقاً للقرار 1701، تم تسليم هذه الموجودات إلى الجيش اللبناني”.
وختمت قائلةً: “تواصل اليونيفيل القيام بالدوريات والمراقبة والعمل مع الجيش اللبناني للمساعدة في إستعادة الاستقرار والأمن إلى منطقة العمليات”.