#dfp #adsense

خاص ـ حيث لا ينفع الصراخ.. وداعاً لـ”الزمن الإيراني” وأهلاً بـ”الزمن اللبناني” (أمين القصيفي)

حجم الخط

خاص ـ حيث لا ينفع الصراخ.. وداعاً لـ"الزمن الإيراني" وأهلاً بـ"الزمن اللبناني" (أمين القصيفي)

لم يكن الاحتلال الإيراني للبنان الذي قبض على أنفاس الدولة اللبنانية وصادر سيادتها وقرارها، عبر أداته المحلية وتحديداً “الحزب”، أول الاحتلالات، لكن كل الأمل والتصميم اليوم أن يكون آخرها. ومما لا شك فيه، أن قرارات الحكومة في 5 و7 آب الحالي، في ما خصّ الحسم بحصرية السلاح بيد الدولة والشروع بوضع خطة وجدول زمني للانتهاء من هذه “السوسة” التي نخرت كل مفاصل الدولة، شكّلت محطة مفصلية تاريخية، قطعت مع “الزمن الإيراني” الذي هيمن على لبنان بشكل شبه كلّي منذ العام 2005 على الأقل. كما شكّلت هذه القرارات بالفعل ذاته، نقطة الانطلاق نحو عودة لبنان إلى “الزمن اللبناني” التاريخي الصافي.

سقطت الدولة في لبنان منذ لحظة التوقيع على “اتفاق القاهرة” المشؤوم، بعدما عجزت عن فرض هيبتها وسيادتها وسيطرتها على كامل أراضيها، وتنازلت عن سيادتها لفصائل الثورة الفلسطينية المسلحة، فدخل لبنان في “زمن الكفاح الفلسطيني المسلح”. وتمظهر سقوط الدولة اللبنانية أكثر عند اندلاع الحرب اللبنانية في العام 1975، فباتت أراضيها مسرحاً لعبث كل الطامعين والطامحين وفي مقدمتهم الاحتلال الأسدي، فضلاً عن مئات الفصائل الثورية العشوائية من كل حدب وصوب.

لاحت بادرة أمل للخلاص واستعادة الدولة لسيادتها مع مطلع ثمانينيات القرن الماضي بانتخاب الرئيس بشير الجميل رئيساً للجمهورية، لكن الاحتلال الأسدي تمكّن من الرئيس الحلم بشير، ليعود حافظ الأسد ويُثبّت احتلاله للبنان أكثر، ويراكم نقاطاً وعوامل إضافية لسجن لبنان نهائياً في “الزمن السوري”، والأصح في “الزمن الأسدي”.

مع مطلع التسعينيات لاحت فرصة جديدة أمام الدولة بعد اتفاق الطائف والتسوية التي حصلت بين اللبنانيين والتي أنهت الحرب اللبنانية، لكن حافظ الأسد كان بالمرصاد للانقلاب على الطائف والسيطرة على لبنان، وتضافرت عوامل عدة، خارجية وداخلية، لمساعدته على تطبيق ما عُرف بـ”الطائف السوري” أو “الطائف الأسدي”، ويعني عملياً تركيز الاحتلال الأسدي للبنان وتدعيمه، والقضاء كلياً على كل ما يسمى سيادة للدولة اللبنانية التي باتت أشبه بدمية لدى حافظ الأسد في تلك الفترة، فدخل لبنان في “الزمن الأسدي” بشكل كامل.

إثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري، لاحت فرصة جديدة أمام الدولة لاستعادة سيادتها وقرارها بعد خروج جيش الأسد من لبنان، لكن أيضاً ضاعت تلك الفرصة، لأن احتلالاً جديداً كان يتهيَّأ ويُعدُّ العدة ويتحيَّن الفرصة لفرض سيطرته الكاملة على لبنان ومصادرة سيادة الدولة اللبنانية وجعلها ألعوبة بين يديه أو غطاء لاحتلاله، لكن هذه المرة من الداخل، عبر أداته المفضّلة، “الحزب”، التي صرف عليها عشرات مليارات الدولارات منذ مطلع الثمانينيات وراح ينتظر تلك اللحظة التي يطبق فيها على لبنان ويأسره في “الزمن الإيراني”.

منذ العام 2005 على الأقل، يعيش لبنان في “الزمن الإيراني”، بشكل نافر أحياناً، لكن بشكل مستتر أو شبه مستتر في غالب الأحيان، لأن “الحزب” كان يتكفَّل بهذه المهمة تحت غطاء أنه حزب لبناني مكوّن من لبنانيين، فنجح في التغلغل في مختلف مفاصل الدولة، السياسية والبرلمانية والإدارية والعسكرية والأمنية والقضائية وغيرها، وحيث لم يتمكن من الاختراق، كان يكفيه العرقلة وممارسة التهديد والوعيد والتحذير لمحاصرة المعترضين ليكون له ما يريد.

ما نعيشه اليوم منذ انتخاب رئيس الجمهورية جوزيف عون وتشكيل حكومة سيادية بتوازنات لبنانية “طابشة” برئاسة القاضي نواف سلام، وبعد القرارات التاريخية التي اتخذتها الحكومة في 5 و7 آب، يمكننا القول بكل موضوعية، إنه منذ العام 1969، أي منذ “اتفاق القاهرة”، الدولة اللبنانية تستعيد للمرة الأولى سيادتها وقرارها المستقل.

عنوان المرحلة والمستقبل المنظور، وأبعد، هو الدولة وسيادتها وقرارها ونهاية الميليشيات والمنظمات غير الشرعية، ولا شك أن هذا التحول الجذري سيلقى مواجهة شرسة من قبل القابضين على الدولة اللبنانية والمهيمنين على قرارها وسيادتها.

ستتعرض الدولة حتماً للضغوط والعرقلة والتخوين والتهديد من قبل “الحزب” ومالكي قراره وأصحاب الإمرة عليه في طهران، كما نتابع، لمنع الدولة اللبنانية من التحرر من “الزمن الإيراني” والانطلاق باتجاه “الزمن اللبناني” وفضائه السيادي الدولتي الحضاري الإنساني الواسع. لكن، ما كُتب قد كُتب، ولن يُغيّر فيه حرفاً كل الصراخ الذي تسمعونه من قبل أدوات طهران وأتباعها، فلا عودة إلى الوراء إطلاقاً.

اليوم، وللمرة الأولى منذ العام 1969، يمكن القول للّبنانيين، وبكل ثقة، الدولة عادت، وتمسك تدريجياً بسيادتها وقرارها، وحدها من دون شريك. مباركٌ لكم أيها اللبنانيون نهاية “الزمن الإيراني”، زمن الحروب والأزمات والدمار والانهيار والعزلة، ومباركةٌ لكم عودتكم إلى “الزمن اللبناني”، زمن الدولة اللبنانية والاستقرار والأمن والأمان والبحبوبة والازدهار. نهاية طريق الآلام باتت قريبة جداً، فرحِّبوا بالزمن اللبناني الجميل الآتي، لاقوه بكل ما فيكم من حب للحياة ومن سيادة وكرامة وعنفوان.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل