كشفت دراسة علمية جديدة أجراها باحثون في الصين عن نتائج لافتة تتعلق بفعالية بعض أنواع التمارين الرياضية في معالجة الأرق، إذ تبين أنها قد تكون أكثر فاعلية من بعض وسائل العلاج النفسي أو العلاجات التقليدية الأخرى التي يعتمد عليها مرضى اضطرابات النوم. وبحسب ما ورد في نتائج الدراسة، فقد قام الفريق البحثي بتحليل بيانات مستخلصة من 22 دراسة سابقة تناولت أكثر من 12 نوعًا من طرق العلاج المختلفة للأرق، بما في ذلك التمارين الهوائية، تمارين القوة، الوخز بالإبر، العلاج الطبيعي، إضافة إلى أساليب العلاج النفسي السلوكي.
فوائد لافتة لليوغا والمشي والتاي تشي
أظهرت النتائج أن ثلاثة أنواع من التمارين برزت بشكل خاص في فعاليتها: اليوغا، المشي، والتاي تشي. فالأشخاص الذين مارسوا اليوغا بانتظام تمكنوا من النوم ما يقرب من ساعتين إضافيتين كل ليلة مقارنة بفترات نومهم السابقة. كما ساعدت ممارسة المشي والركض على تقليل شدة أعراض الأرق بشكل واضح. أما التاي تشي، وهو تمرين صيني تقليدي يجمع بين الحركات البطيئة والتنفس العميق، فقد أضاف ساعة إضافية من النوم للمشاركين وساعدهم على الخلود للنوم أبكر بنحو 30 دقيقة مما كانوا عليه قبل بدء البرنامج العلاجي.
التأثير على التوتر والهرمونات
وأشار الباحثون إلى أن الفوائد تعود بالدرجة الأولى إلى قدرة هذه التمارين على تعزيز التحكم في التنفس، وخفض مستويات هرمونات التوتر، خصوصًا الكورتيزول. وبما أن ارتفاع الكورتيزول يرتبط عادةً بحالات القلق وصعوبة النوم، فإن تخفيضه من خلال التمارين يسهم في تعزيز الشعور بالهدوء والاسترخاء، مما يمهّد لنوم أفضل.
غياب تحديد الجرعة المثالية من التمارين
مع ذلك، لفت الفريق البحثي إلى أنه لم يكن بالإمكان تحديد عدد مرات الممارسة أو مدة التمارين المثالية التي يحتاجها المصابون بالأرق لتحقيق أفضل النتائج. وأوصوا بإجراء المزيد من الدراسات السريرية لتحديد “الجرعة الرياضية” المناسبة التي يمكن اعتمادها كبديل علاجي قياسي.
خيار طبيعي وواعد
ويرى الباحثون أن نتائج هذه الدراسة تعزز من دور النشاط البدني كوسيلة علاجية غير دوائية وذات آثار جانبية محدودة، خاصة في وقت يلجأ فيه العديد من مرضى الأرق إلى الأدوية المنوّمة أو العلاجات النفسية المكلفة. ومع تزايد معدلات اضطرابات النوم حول العالم وتأثيرها السلبي على الصحة العامة وجودة الحياة، قد تمثل هذه التمارين خيارًا واعدًا للوقاية والعلاج على حد سواء.
.jpg)