في ظل استمرار الحرب الدائرة منذ أكثر من 22 شهرًا، تتجه الأوضاع في غزة إلى مزيد من التصعيد والتدهور الإنساني. فقد أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي يستعد لشن هجوم واسع النطاق على مدينة غزة منتصف سبتمبر المقبل، بعد موافقة وزير الدفاع إسرائيل كاتس على خطط عسكرية تستهدف، بحسب وصفه، “القضاء على حركة حماس” وإجلاء السكان.وحذر كاتس في تصريحات صحفية من أن مدينة غزة قد تواجه “تدميرًا كاملًا” إذا لم تقبل حماس بشروط إسرائيل، مشيرًا إلى أن الخطة العسكرية ستتضمن مطالبة نحو مليون فلسطيني بإخلاء المدينة بدءًا من الأحد المقبل. وأكد المراسل العسكري للقناة 12 أن عملية الإجلاء مرتبطة بالتحضير للهجوم، فيما يتوقع أن يتم تصعيد العمليات خلال النصف الثاني من أيلول.
في الوقت نفسه، كشفت القناة 12 أن مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل وحماس قد تستأنف قريبًا بوساطة أميركية–قطرية–مصرية، مشيرة إلى أنه لا توجد “خلافات جوهرية” حول مقترح المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف.
لكن على الصعيد الإنساني، أعلنت لجنة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن مدينة غزة تشهد بالفعل حالة مجاعة مؤكدة، هي الأولى من نوعها في الشرق الأوسط، محذّرة من أن الأزمة قد تمتد جنوبًا إلى دير البلح وخان يونس مع نهاية الشهر المقبل. وأكدت أن نحو 500 ألف شخص يواجهون مستويات كارثية من الجوع، وأن خطر وفاة أعداد كبيرة بسبب سوء التغذية بات قائمًا، خاصة بين الأطفال.
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وصف الوضع بأنه “كارثة من صنع الإنسان” و”جحيم حي”، مؤكدًا أن إسرائيل بصفتها القوة المحتلة تتحمل مسؤولية قانونية في ضمان وصول الغذاء والدواء إلى المدنيين. وقال: “لا يمكن أن نسمح باستمرار هذا الوضع من دون محاسبة”.
في المقابل، رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تقرير الأمم المتحدة معتبرًا إياه “محض كذب”، بينما كررت وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة “إكس” أنه “لا توجد مجاعة في غزة”. أما الولايات المتحدة، فقد أقرت بخطورة الوضع الإنساني لكنها حمّلت حماس والنهب مسؤولية تعطيل وصول المساعدات.
وفق أحدث الأرقام، أسفر هجوم حماس في 7 تشرين الأول 2023 عن مقتل 1219 شخصًا في إسرائيل، معظمهم مدنيون. ومنذ بدء العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، قُتل أكثر من 62 ألف فلسطيني، غالبيتهم من المدنيين، بحسب وزارة الصحة في القطاع.
مع استمرار التهديدات العسكرية الإسرائيلية وتأكيد الأمم المتحدة حدوث مجاعة بالفعل، يبدو أن غزة تقف عند منعطف إنساني كارثي قد يتفاقم أكثر مع أي هجوم بري جديد، ما يجعل الجهود الدولية للتوصل إلى وقف إطلاق النار أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
