منذ وصوله إلى مقاعد تدريب ريال مدريد في ملعب سانتياجو برنابيو، عبّر المدرب الإسباني تشابي ألونسو عن حاجته الواضحة لضم لاعب يملك مواصفات “العقل المدبر” في وسط الميدان، وهو الدور الذي كان مرشحًا له في البداية مارتن زوبيميندي قبل انتقاله إلى آرسنال.ووفقًا لصحيفة “آس” الإسبانية، لا يملك ريال مدريد حتى اللحظة لاعبًا ثابتًا قادرًا على أداء هذا الدور بشكل مستمر. صحيح أن أسماء مثل فيتينيا، فابيان رويز، بيدري، وحتى زوبيميندي نفسه يجيدون هذه الوظيفة بدرجات متفاوتة، لكن إدارة الريال ترى أن الفريق يفتقد إلى لاعب مكرّس حصريًا لتنظيم الإيقاع والتحكم بزمام اللعب.
يُعد الشاب أردا جولر أحد أبرز الأسماء المرشحة داخليًا للتطور في هذا الاتجاه، حيث أظهر مؤشرات واعدة خلال مشاركته مع منتخب تركيا في كأس العالم. أما داني سيبايوس، فيُعتبر الأقرب طبيعيًا للقيام بهذا الدور، غير أن الإدارة تدرك أن “العقل المدبر” لا يزال القطعة الناقصة في مشروع تشابي ألونسو.
السوق يعرض خيارات معقدة
خيارات سوق الانتقالات تبدو معقدة للغاية: إما بسبب الأسعار الباهظة أو ضيق الوقت، أو لأن الأسماء المتاحة لم تقنع الإدارة الملكية بعد. من بين الأسماء المطروحة يبرز الشاب آدم وارتون، نجم كريستال بالاس، الذي خطف الأنظار بلقب “بيرلو بلاكبيرن”، إذ يتمتع بالجاهزية والشباب (21 عامًا) وقاد وسط فريقه لتحقيق كأس إنجلترا والدرع الخيرية، كما استُدعي إلى المنتخب الإنكليزي الأول.
لكن العقبة الكبرى تكمن في سعره المرتفع، الذي لا يقل عن 80 مليون يورو، وهو ما يجعل إتمام الصفقة في الوقت الحالي أمرًا صعبًا دون إيرادات ضخمة.
أسماء أخرى على الرادار
الإدارة درست أيضًا خيارات أكثر جاهزية مثل إنزو فرنانديز (تشيلسي – 24 عامًا)، أليكسيس ماك أليستر (ليفربول – 26 عامًا)، ونيكولو باريلا (إنتر – 28 عامًا)، لكن لم يصل الاقتناع الكامل بأي منهم لتسريع المفاوضات. كما طُرحت أسماء واعدة مثل كيس سميت (ألكمار – 19 عامًا) وهوجو لارسون (آينتراخت فرانكفورت – 21 عامًا)، لكنها رهانات طويلة الأمد أكثر من كونها حلولًا فورية.
الحلول الداخلية الأقرب
في ظل التعقيدات المالية، يبدو أن الحل الأقرب سيكون داخليًا، عبر تسريع إعادة توظيف أردا جولر كمنظم لعب رئيسي، أو الرهان على استعادة كامل إمكانيات إدواردو كامافينجا الذي يعاني من إصابات متكررة. وهناك أيضًا مقترحات لتجربة دين هويسن في مركز “5”، أو حتى التفكير في حلول هجينة مثل إشراك ترينت ألكسندر-أرنولد مستقبلًا بدور الظهير المشارك في صناعة اللعب إذا أُتيحت الفرصة.
كما يراقب تشابي ألونسو مواهب الكاستيا مثل جونزالو الذي تألق الموسم الماضي، وتياغو بيتارتش ومانويل أنخيل اللذين يطرقان الأبواب بقوة، بحثًا عن “العقل المدبر” الجديد الذي يليق بمشروعه طويل الأمد.
ريال مدريد يقف أمام تحدٍّ استراتيجي واضح: إيجاد اللاعب الذي يُعيد للفريق توازنه في قلب الوسط، ويمنحه القدرة على السيطرة على المباريات كما فعل أساطرة الوسط في الماضي. وبين سوقٍ ملتهب وحلول داخلية واعدة، يبقى الخيار مفتوحًا أمام إدارة الميرينغي، فيما يحاول تشابي ألونسو صياغة مشروع جديد متماسك يقود النادي إلى المستقبل.
.jpg)