كشفت دراسة أميركية حديثة عن نتائج لافتة تتعلق بفئة الأدوية المعروفة باسم ناهضات مستقبل الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 (GLP-1)، والتي تُستخدم بشكل شائع في علاج السكري من النوع الثاني وكذلك في برامج إنقاص الوزن. وتشير الدراسة إلى أن هذه الأدوية قد تسهم في تقليل خطر الإصابة بعدد من السرطانات المرتبطة بالسمنة، مع تسجيل احتمال ضئيل لزيادة خطر الإصابة بأنواع أخرى.
نطاق الدراسة وبيانات المشاركين
البحث، الذي نُشر في مجلة “جاما أونكولوجي” المرموقة، اعتمد على مراجعة شاملة للسجلات الطبية لما يزيد على 86 ألف شخص تمت متابعتهم على مدى عشر سنوات تقريباً. نصف هؤلاء تقريباً كانوا من مستخدمي أدوية GLP-1، من بينها:
أوزيمبيك (Ozempic) وويجوفي (Wegovy) من إنتاج شركة نوفو نورديسك.
مونجارو (Mounjaro) وزيباوند (Zepbound) من إنتاج شركة إيلي ليلي.
انخفاض ملحوظ في نسب الإصابة
أظهرت النتائج أن معدل الإصابة بالسرطان بلغ 13.6 حالة لكل ألف شخص سنوياً بين مستخدمي هذه الأدوية، مقارنة بـ 16.6 حالة بين غير المستخدمين. أي أن الخطر الإجمالي انخفض بنسبة تقارب 17%.
وعند التعمق في أنواع السرطان، أظهرت البيانات ارتباط هذه الأدوية بانخفاض واضح في احتمالات الإصابة ببعض الأورام، أبرزها:
سرطان بطانة الرحم: انخفاض بنسبة 25%.
سرطان المبيض: انخفاض بنسبة 47%.
الأورام السحائية: انخفاض بنسبة 31%.
زيادة طفيفة في سرطان الكلى
في المقابل، رصدت الدراسة زيادة طفيفة في خطر الإصابة بسرطان الكلى لدى بعض المستخدمين، لكنها لم تكن إحصائياً ذات دلالة قوية، مما يعني الحاجة إلى مزيد من الدراسات للتأكد من هذه العلاقة.
أهمية النتائج على الصحة العامة
على الرغم من أن الدراسة لا تثبت بشكل مباشر علاقة سببية بين تناول الدواء وانخفاض نسب السرطان، إذ قد يكون جزء من التأثير مرتبطاً بفقدان الوزن نفسه، إلا أن الباحثين يرون أن حتى التغيرات الصغيرة في معدلات الإصابة بالسرطان قد تُحدث فارقاً كبيراً على مستوى الصحة العامة.
ويأتي ذلك في وقت يتزايد فيه الاعتماد على هذه الفئة الدوائية في الولايات المتحدة، حيث يُقدَّر أن أكثر من 137 مليون شخص قد يستخدمونها حالياً، سواء لعلاج السكري أو لإنقاص الوزن، مما يجعل أي تأثير إيجابي محتمل عاملاً مؤثراً على نطاق واسع.