يُطرح الكثير من الكلام هذه الفترة عن انتعاش السوق العقارية في لبنان، لكن اللافت أن الجهات الرسمية، بخلاف السنوات السابقة، لم تُصدر حتى الآن أي بيان يُظهر أرقاماً دقيقة حول رخص البناء المسجّلة أو حركة البيع والشراء في الأشهر الأولى من هذا العام. هذا الغياب يثير تساؤلات حول مدى صحة ما يُشاع عن انتعاش القطاع العقاري، وما إذا كانت الحركة العقارية مبنية على وقائع فعلية أم مجرد استنتاجات وتقديرات.
في المقابل، يعزو البعض هذا الغياب إلى أسباب إدارية أو سياسية، أو ربما إلى رغبة بعض الجهات في عدم كشف واقع السوق في ظل ظروف اقتصادية ومالية لا تزال ضبابية. لكن هذا الغموض لم يمنع بعض الخبراء العقاريين والاقتصاديين من التشجيع على الاستثمار في العقارات في المرحلة الحالية، معتبرين أن الأسعار ما زالت دون قيمتها الفعلية، خصوصاً عند احتساب كلفة البناء الحقيقية بالدولار.
ويشير هؤلاء الخبراء، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن أسعار العقارات، على الرغم من ارتفاعها الجزئي بعد انفجار الأزمة الاقتصادية في العام 2019، لا تزال أدنى بكثير من الذروة التي بلغتها قبل تلك المرحلة، معربين عن اعتقادهم بأن أسعار العقارات مرشّحة للارتفاع مجدداً مع تحسّن المناخ السياسي وعودة الحد الأدنى من الثقة بالدولة، خصوصاً في ظل الحديث عن استقرار سياسي نسبي بعد انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل الحكومة. لكن التشنج الحاصل اليوم، على خلفية تمرد “الحزب” على قرارات الحكومة ورفضه تسليم سلاحه والتهديدات التي يطلقها، يعيد خلط الأوراق بالنسبة للسوق العقاري، كما بالنسبة لمجمل الوضع في لبنان.
في السياق ذاته، يلفت الخبراء إلى أن بعض المناطق، لا سيما الجبلية منها، يشهد حركة عقارية موسمية مرتبطة بالطلب الداخلي والاغترابي على الشقق والمنازل الصيفية. كما أن بعض المستثمرين يسعون إلى شراء العقارات بهدف تحويلها إلى مشاريع سياحية صغيرة أو مزارع خاصة، وهو توجّه تصاعد بعد جائحة كورونا وازدياد الطلب على المساحات المفتوحة.
“بنشتري أو بننطر؟”، هو السؤال الذي يردده كثيرون من الراغبين بشراء عقار معين، قطعة أرض، شقة سكنية، محلات وغيرها، وهم حائرون ما إذا كان اليوم الوقت المناسب للشراء أو ربما من الأفضل الانتظار؟، لكن الخبراء يرون أنه في المحصلة، لا يمكن الجزم بوجود “رواج كبير” في سوق العقار في لبنان، قبل صدور الأرقام الرسمية، مع العلم أنه من الواضح أن السوق العقارية في لبنان تشهد تحركات متفاوتة، وأن الفرص متاحة لمن يملك سيولة بالدولار، شرط حسن التقدير وشراء العقار المناسب في المنطقة المناسبة. أما المستقبل، فسيبقى مرهوناً بالتطورات السياسية والنقدية المنتظرة.
.jpg)