بات المشهد اللبناني أكثر وضوحًا من أي وقت مضى، حيث تتقاطع فيه رسائل دبلوماسية وداخلية تحدد معالم المستقبل. بين تعابير مورغان أورتاغوس الرمزية وتصريحات نعيم قاسم، تتشكل صورة واضحة لما هو مطلوب لاستعادة الدولة لقرارها وسيادتها. فوفقًا للموفدين الأميركيين، يمتلك اللبنانيون مفتاح الحل، وإذا اختاروا المفتاح الصحيح، ستساعدهم واشنطن على فتح الأبواب المغلقة، وأولها الباب السعودي، أما إذا اختاروا المفتاح الخاطئ، فسيظل لبنان يدور في حلقة مفرغة من الأزمات.
من زيارة وفد مجلس الشيوخ الأميركي، الذي ضم السيناتور جين شاهين والسيناتور ليندسي غراهام، وصولاً إلى الموفدين الأميركيين توم براك ومورغان أورتاغوس، كانت الرسالة موحدة وواضحة: ضرورة البدء في تنفيذ نزع السلاح. هذه الخطوة، بحسبهم، يجب أن تسبق أي انسحاب إسرائيلي محتمل، لأنهم يرون أن أساس المشكلة يكمن في وجود سلاح خارج سيطرة الدولة اللبنانية. هذا الموقف يعكس قناعة أميركية بأن لبنان لن يستعيد عافيته واستقراره إلا بإنهاء حالة الازدواجية في السلطة.
مصادر دبلوماسية خليجية أكدت، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن الرؤية الأميركية والخليجية متطابقة تمامًا بشأن الملف اللبناني، فالحلول المطروحة تركز بشكل أساسي على نزع سلاح “الحزب”، الذي لطالما شكل نقطة خلاف وعقبة أمام تعميق العلاقات مع دول الخليج.
تشدد المصادر الخليجية على أن أي حديث عن مساعدات مالية أو استثمارات أو تدفق للتمويل لن يتحقق قبل البدء الفعلي في نزع السلاح، فالدول الخليجية ليست مستعدة للمخاطرة والاستثمار في بلد لا يمتلك قراره السياسي والأمني، وتُسيطر عليه قوى مسلحة غير شرعية. هذه الرؤية المشتركة تضع لبنان أمام خيار صعب: إما أن يستعيد سيادته الكاملة ويفتح بذلك أبواب التعافي الاقتصادي، أو أن يظل رهينة للوضع الراهن الذي يمنع أي تدفقات مالية حقيقية.
وبالرغم هذا المشهد الصعب، تشير المصادر إلى وجود بوادر إيجابية على الصعيد الداخلي، خصوصًا مع الموقف الواضح لرئيس الجمهورية جوزيف عون والحكومة اللبنانية التي اتخذت قرارًا حاسمًا بحصر السلاح بيدها. هذا الموقف يعتبر إشارة جيدة تبنى عليها الدول الخليجية، لكنها لا تزال تنتظر التنفيذ الفعلي للقرارات على الأرض. فالمجرد من التصريحات لن يغير شيئًا في الواقع، والخطوات العملية هي الوحيدة القادرة على إعادة بناء الثقة.
تخلص المصادر إلى أن لبنان اليوم يقف على مفترق طرق حاسم، فالفرصة متاحة لاستعادة السيادة والتعافي، لكنها مشروطة بخطوات حاسمة تبدأ بنزع السلاح، هذا المسار، الذي يمثل نقطة التقاء بين الإرادات الأميركية والخليجية والداخلية، قد يكون الفرصة الأخيرة للبنان للخروج من أزماته المتراكمة، وإلا فسيبقى يواجه المستقبل وحيداً وأبوابه موصدة في وجه الحلول.
.jpg)