في تصريحكم الأخير اعتبرتم أنّه “بات واضحًا من سلوك الإدارة الأميركية المتتالي أنّها تريد القضاء على كل مقوّمات الصمود والدفاع التي يتمتّع بهما لبنان”…
في الحقيقة لم نرَ ذلك، ولا الشعب اللبناني سمع ذلك، لأنّ أميركا تعلن أنّها تريد دعم الجيش اللبناني والمؤسسات الشرعية، ولا تقول عكس ذلك! أمّا إذا كنتم تقصدون “الحزب”، فهو أبعد ما يكون عن الصمود والدفاع، إذ أظهرت الحرب الأخيرة ضعف قدراته وفشله في الردع ومواجهة العدو. أليس كذلك؟
وقلتم أيضًا إنّ أميركا تريد “تحويل لبنان إلى مستعمرة أميركية – إسرائيلية تنحو به نحو ما يُسمّى مسار التطبيع والاستسلام وصولًا إلى الاتفاقات الإبراهيمية”…
اسمح لنا بسؤال بسيط: من جرّ العدوان الإسرائيلي على لبنان؟ أليس أنتم؟ أليس إسنادكم المتهوّر وغير المدروس لغزّة هو ما أدخل لبنان في حالة ضعف ودمار ونزوح وحرب؟
وقلتم يا حاج إنّ أميركا استطاعت أن تجرّ الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ “قرارات خطيئة” كخطوة أولى نحو مسار متكامل من الاستسلام…
بالله عليكم، ألم تقرأوا البيان الوزاري للحكومة الحالية التي أوليتموها الثقة والذي نصّ بوضوح على موضوع حصرية السلاح بيد الدولة؟ ألم تقرأوا ما وقّع عليه “الحزب” من خلال الحكومة السابقة، في تشرين الثاني الماضي، في اتفاق وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، والذي نصّ أيضًا على سحب سلاح جميع التنظيمات المسلّحة من لبنان باستثناء القوات المسلحة الشرعية؟ وقد جاء ذلك في مقدّمة الاتفاق…
ألم تسمعوا خطاب قسم الرئيس جوزيف عون؟ اقرأوه من جديد…
قرارات 5 و7 آب هي قرارات لبنانية صِرف، فحصرية السلاح بيد الدولة مطلب لبناني قبل أن يكون مطلبًا دوليًا، وهو وارد أساسًا في وثيقة الوفاق الوطني التي تنصّ بوضوح على “تسليم الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية سلاحها إلى الجيش اللبناني”.
لبنان له ركيزة دفاعية واحدة، لا ركيزتين كما تدّعون… الركيزة الوحيدة هي الجيش اللبناني، الذي عليكم أن تسلّموا إليه ما تبقّى من سلاح في عهدتكم، وبهدوء… التزموا بتسليم السلاح سريعًا، فهذا من مصلحتكم اولًا!
تصفون يا حاج قرارات الحكومة بـ”الانبطاح السياسي”. والحقيقة أنّ أداءكم السياسي، في الماضي واليوم، هو الانبطاح الاستراتيجي بعينه، انبطاح مطلق أمام إيران على حساب أهلكم ومستقبلهم.
راجعوا خطابكم يا حاج، وأحسنوا التصريح… ففرصة العودة إلى لبنان دائمًا سانحة.
