#adsense

بنيران صديقة؟

حجم الخط

بنيران صديقة؟!

الشهيد النقيب سامر حنا ليس ضابطا وطيارا في الجيش اللبناني الذي يراد ان لا تقوى فيه الاجنحة، ولا هو ارزة باسقة من جبال لبنان فحسب، إنه الارزة التي تتوسط العلم اللبناني مثله مثل كثيرين من رفاقه في المؤسسة العسكرية التي تشكل الامل الأخير في ان يتمكن لبنان من اجتياز ارخبيل الالغام والمطبات والاخطار التي تهدد كيانه ومصيره.

لا يكفي القول إن عملية المروحية وفاجعة استشهاد النقيب حنا هما "حادث مؤسف ومؤلم جدا وله ملابساته التي سيظهرها التحقيق"، كما جاء في بيان "حزب الله" الذي تأخر عشرين ساعة تقريبا ليصدر، بينما كان الوضع نهبا للغموض والالتباس والقلق والتفسيرات والمخاوف.

ما حصل في منطقة اقليم التفاح التي يسيطر عليها "حزب الله" فاجعة تتجاوز بالتأكيد الحديث عن "الألم والقلق" اللذين يفيضان اصلا في لبنان لاسباب كثيرة، كما انها تتجاوز مسألة التحقيق على اهميتها البالغة وضرورتها الملحة، لأن المطلوب في النهاية قيام واقع يمنع تكرار حصول مثل هذه الفواجع اياً يكن مبررها.

❑ ❑ ❑

في عشرين ساعة وضعت في التداول العام مجموعة واسعة من الروايات والانباء المنسوبة تارة الى مصادر عسكرية واخرى الى مصادر "حزب الله" وثالثة الى اناس في المنطقة. وقد خلقت جوا من الشكوك والريبة العامة زاد منها عدم ورود اي تفصيلات في بيان الجيش توضح ملابسات الفاجعة، وعدم صدور اي بيان او توضيح من "حزب الله" رغم ان الروايات المذكورة كانت قد اخذت طريقها الى الرأي العام، حيث انهمرت مجموعة واسعة من التعليقات تناولت تفصيلات مثيرة ومحرجة اوردتها الروايات المتعددة كمثل الحديث عن "خطوط حمر جوية" رسمها "حزب الله" امام الدولة والجيش، وعن استهداف الطائرة وهي على الارض، وعن منع فريق اغاثة قوامه ثلاث حوامات من الاقتراب.

❑ ❑ ❑

واذا كانت الحكمة تقضي بالروية وعدم الانسياق في التفسيرات وتقاطع المآرب مع الوقائع، فان من غير الحكمة على الاطلاق ابقاء الامور على هذا المقدار من "الغموض الهدام" – ويقال عادة "الغموض البناء". وفي هذا السياق يبرز كلام حازم وصريح قاله امس الرئيس سليم الحص، فتجاوز بيانات الاستنكار والتنديد عند اصوات في الاكثرية، وقبّح الصمت المخجل او الانشاء المرائي عند اصوات في المعارضة. فقد طالب الحص "حزب الله" باعطاء "تفسير" لاستهداف المروحية بدلا من "تبرير". فالحادث وقع في منطقة تحت سيطرة الحزب، ومقتل ضابط لا يمكن ان يكون مبررا اياً تكن ظروف الحادث.

❑ ❑ ❑

وفي الانباء التي اذيعت امس ما يدعو الى طرح تساؤلات كبيرة وخصوصا ان هذه المعلومات نسبت الى مصادر عسكرية لبنانية وجاء فيها: "إن عمليات التدريب التي كانت تنفذها المروحية في تلك المنطقة بدأت قبل ثلاثة ايام على الاقل واطلاق النار على المروحية تم بأسلحة رشاشة خفيفة فيما كانت تستعد للاقلاع من على التلة، ما ادى الى استشهاد النقيب حنا وتوقيف رفيقه الضابط محمود عبود. كما تؤكد المعلومات ان توقيف الضابط عبود استمر ما يناهز الساعتين وتم التحقيق معه وتحذيره من التردد مجددا الى المنطقة. هذا ولم تصب المروحية باضرار تمنعها من الطيران والدليل على ذلك اقلاعها عندما تم السماح لها بذلك".
ومن الاسئلة التي تثيرها هذه المعلومات: هل اطلقت النار على المروحية قبل ان تحلق ولماذا؟ ولماذا التحقيق مع ضابط لبناني لمدة ساعتين ثم تحذيره من العودة الى المنطقة؟

❑ ❑ ❑

طبعاً حتى كتابة هذه السطور لم تعلق لا قياة الجيش ولا "حزب الله" على هذه المعلومات. وليس من غير المفهوم لماذا، او اذا كان ما ينشر ويذاع صحيح ام لا!!
واذا كان الشهيد النقيب سامر حنا قد سقط بـ"نيران صديقة"، فان الارزة في قلب العلم اصطبغت بأحمر دمائه الطاهرة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل