
رسمياً، دخل تسليم السلاح في “لبنان اليوم” زمن اللاعودة على وقع انتهاء الجولة الثانية من تسليم السلاح الفلسطيني أمس تنفيذاً لقراري 5 و7 آب. إذ، استكمالًا لمراحل تطبيق قرار حصرية السلاح وتحديدًا السلاح الفلسطيني، الواردة ضمن الأهداف الـ 11 التي وافقت عليها الحكومة من اتفاق وقف الأعمال العدائية، وبعد تسلم الجيش الدفعة الأولى من السلاح من داخل مخيم “برج البراجنة” الخميس الماضي، أعلنت قيادة الجيش، تسلَّمَ الجيش كمية من السلاح الفلسطيني في منطقة جنوب الليطاني، وذلك من مخيمات الرشيدية والبص وبرج الشمالي – صور، بالتنسيق مع الجهات الفلسطينية المعنية، على أن تتواصل عملية التسليم خلال المراحل المقبلة. أما على صعيد المواقف، فلا يزال “الحزب” وأزلامه يحاولون ضرب الجثث علّها تعود إلى الحياة، عبثاً. إذ اتهم المعاون السياسي للأمين العام لـ “الحزب” حسين الخليل الحكومة بجر لبنان إلى حرب أهلية.
بالعودة إلى ملف تسليم السلاح الفلسطيني، أكدت مصادر سياسية عبر “نداء الوطن” أن تسليم سلاح المخيمات سيصطدم بعراقيل في مخيم عين الحلوة الذي يضم فصائل متشددة وتابعة لمحور الممانعة، رافضة تسليم سلاحها بهذه السهولة. فهي تشترط بحسب المصادر، إجراء مفاوضات معها، والحصول على ضمانات، كإصدار عفو عام بحق مطلوبين أو موقوفين أو ترحيلهم إلى خارج لبنان.
مع تسليم المخيمات الفلسطينية جنوب الليطاني سلاحها إلى الجيش اللبناني، طُويت صفحة “فتح لاند” التي انطلقت من العرقوب وكانت الشرارة الأولى لاشتعال الحرب الأهلية. وخُتم “اتفاق القاهرة” الذي شرعن السلاح الفلسطيني في السبعينات بالشمع الأحمر، لتسقط بذلك آخر الذرائع التاريخية لبقاء السلاح خارج الشرعية. وما بدأ فلسطينيًا، من الضروري أن ينتهي إيرانيًا، عبر تسليم السلاح الذي يحتفظ به “الحزب” ليكتمل مسار استعادة الدولة قرارها الأمني والعسكري.
من هنا، وبحسب “النهار”، 3 مؤشرات إيجابية تزامن صدورها أمس تباعاً بما يعزز مسار مضي الدولة في الإجراءات الآيلة إلى تنفيذ قرار حصرية السلاح في يد الدولة، من دون أن يعني بروز هذه المؤشرات التقليل من التعقيدات والأفخاخ الخطيرة التي يبدو “الحزب” ممعناً في التهويل بزجّ البلاد في آتونها وفق الخطة المنهجية التي يتبعها لتصعيد تمرده على قرارات الدولة التي تحظى بأوسع غطاء ودعم داخلي وخارجي غير مسبوق.
هذه المؤشرات تمثلت، أولاً في تجاوز تسليم الدفعة الثانية من السلاح الفلسطيني العائد لحركة “فتح” في مخيمات صور أمس الإطار الرمزي ونقاط الركاكة لتبرز معها جدية عملانية حقيقية تجسّدت في كمية ملحوظة من السلاح المسلّم من ثلاثة مخيمات، بما يسقط كل التذرع لدى الفصائل الفلسطينية “الممانعة” وفي مقدمها “حماس” برفض تسليم سلاحها، كما ينسحب الأمر حكماً على “الحزب” في إقفال إحدى ذرائعه لرفض تسليم سلاحه.
المؤشر الثاني، تمثّل في تأكيد الالتزام الفرنسي حيال تنظيم مؤتمرين دوليين من أجل دعم الجيش اللبناني وإعادة الإعمار.
أما المؤشر الثالث ولعله الأبرز، فكان في التمديد للقوات الدولية العاملة في الجنوب “اليونيفيل”، والذي شكل واقعياً بالصيغة التي أقرها مجلس الأمن الدولي مكسباً فرنسياً – لبنانياً وإنما بموافقة أميركية اكتسبت دلالاتها لجهة الرغبة في تجنيب الجنوب اللبناني أي فراغ أمني وسط الجهود القائمة لبسط سلطة الدولة بشكل كامل، وما كان ممكناً للتمديد بصيغته النهائية أن يمر من دون الموافقة الأميركية.
في المقلب الآخر، اعتمد مجلس الأمن الدولي بالإجماع قرارًا يمدد ولاية قوات “اليونيفيل” في لبنان للمرة الأخيرة حتى 31 كانون الأوّل 2026 ويقرر البدء بعملية انسحاب تدريجي وآمن اعتبارًا من هذا التاريخ وخلال فترة لا تتجاوز السنة.
القرار يدعو الحكومة اللبنانية إلى احترام جميع أحكام اتفاقية مركز القوات (SOFA) ، حتى مغادرة آخر عنصر من “اليونيفيل”، خصوصًا ما يتعلق بحرية الحركة والامتيازات والحصانات، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية عناصر ومعدات ومقار “اليونيفيل”.
يطلب من الأمين العام أن يدرس، بحلول 1 حزيران 2026، الخيارات المستقبلية لتنفيذ القرار 1701 بعد انسحاب “اليونيفيل”، بما في ذلك دعم الأمن ومراقبة الخط الأزرق وتعزيز دعم إعادة انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني باستخدام أدوات الأمم المتحدة.
قرار مجلس الأمن، لاقى ترحيبًا رسميًا، بداية من رئيس الجمهورية جوزاف عون الذي أمل أن تكون الأشهر الستة عشر المقبلة من عمل «اليونيفيل» فرصة لإنقاذ الوضع اللبناني وتثبيت الاستقرار على الحدود الجنوبية، كما من رئيس الحكومة نواف سلام.