صدّرت سوريا يوم الإثنين 600 ألف برميل من النفط الخام الثقيل من ميناء طرطوس، في خطوة تمثل أول عملية تصدير رسمية معروفة للنفط السوري منذ 14 عامًا. ووفقًا لما صرح به مسؤول في قطاع الطاقة السوري لوكالة “رويترز”، فإن هذه الصفقة جزء من اتفاقية مع شركة تجارية. تمثل هذه الشحنة تطورًا كبيرًا بالنسبة للاقتصاد السوري الذي عانى من تدهور كبير نتيجة الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتي دمرت البنية التحتية وألحقت أضرارًا جسيمة بإنتاج النفط.
كانت سوريا تصدّر نحو 380 ألف برميل يوميًا من النفط في عام 2010، قبل أن تبدأ الاحتجاجات ضد حكم الرئيس بشار الأسد، والتي تطورت إلى حرب مدمرة تسببت في تراجع إنتاج النفط بشكل كبير. وبعد مرور سنوات من الصراع، تم الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر من العام الماضي، وتولى حكومة جديدة ذات قيادة إسلامية العزم على إعادة إحياء الاقتصاد السوري.
ووفقًا لرياض الجوباصي، مساعد مدير النفط والغاز في وزارة الطاقة السورية، تم بيع النفط الخام الثقيل لشركة “B Serve Energy”، وهي جزء من مجموعة “BB Energy” العالمية المتخصصة في تجارة النفط. ويقع مقر مجموعة “BB Energy” في دبي ولندن، ولها مكاتب تجارية في ست دول. إلا أن الشركة لم ترد بعد على طلب للتعليق من وكالة “رويترز”.
وتابع الجوباصي قائلاً إن النفط تم تصديره على متن الناقلة “Nissos Christiana”، التي غادرت ميناء طرطوس. وأوضح أن النفط المستخرج جاء من عدة حقول سورية، لكنه لم يحدد أماكن هذه الحقول بشكل دقيق.
تجدر الإشارة إلى أن معظم حقول النفط السورية تقع في شمال شرق البلاد، وهي تحت سيطرة السلطات الكردية التي تدير مناطق واسعة من تلك الحقول. في بداية العام 2025، بدأت هذه السلطات في تزويد الحكومة المركزية في دمشق بالنفط، لكن العلاقات بين الطرفين تدهورت فيما بعد بسبب المخاوف المتعلقة بالشمولية وحقوق الأقليات، خاصة الأكراد.
في سياق متصل، بعد إصدار الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا في يونيو الماضي لرفع العقوبات الأميركية عن سوريا، بدأت بعض الشركات الأميركية في وضع خطط لاستكشاف واستخراج النفط والغاز السوري. من جهة أخرى، وقعت سوريا مذكرة تفاهم بقيمة 800 مليون دولار مع شركة “موانئ دبي العالمية” لتطوير وإدارة محطة متعددة الأغراض في ميناء طرطوس، وذلك بعد أن ألغت العقد مع شركة روسية كانت تدير الميناء في فترة حكم الأسد.
يبدو أن سوريا تسعى حاليًا لاستعادة مكانتها في أسواق النفط العالمية، وسط محاولات لإعادة بناء اقتصادها المدمر، وهو ما يعد خطوة مهمة في ظل الظروف السياسية والاقتصادية المعقدة التي تمر بها البلاد.
