أعلنت الرئاسة الفرنسية، اليوم الثلاثاء، أن القادة الأوروبيين سيؤكدون خلال اجتماعهم المقرر الخميس في قصر الإليزيه، والذي سيجمع بين الحضور الفعلي وعبر تقنية الفيديو، أنهم “جاهزون” لتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا، في خطوة تأتي في ظل استمرار الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية وتصاعد التوترات الإقليمية. وأوضح مستشار للرئيس إيمانويل ماكرون أن الرسالة الأساسية التي سيتم نقلها خلال الاجتماع تركز على استعداد الدول الأوروبية ليس فقط من حيث الرغبة، بل من حيث القدرة والجاهزية على دعم أوكرانيا في حماية سيادتها وأمنها.
أشار المستشار إلى أن المحادثات ستتناول ضرورة ضمان دعم ملموس من الولايات المتحدة لهذه المبادرة الأوروبية، مضيفًا: “ما سنبحثه الخميس هو تأكيد أن تحالف الراغبين يحظى بدعم أميركي لتأمين حماية أوكرانيا، بما يعكس الالتزام الغربي المشترك تجاه التصدي لأي تهديد روسي مستقبلي”. ويأتي هذا الإعلان في وقت تتصاعد فيه الجهود الدبلوماسية الغربية، بقيادة الولايات المتحدة، لوقف الغزو الروسي، وتقديم دعم شامل لأوكرانيا سواء على الصعيد العسكري أو السياسي.
في الأسابيع الأخيرة، تصدرت مسألة الضمانات الأمنية لأوكرانيا، التي تطالب بها كييف، المشهد الدبلوماسي الغربي، وسط تحركات أوروبية مكثفة لتقديم حلول حماية متقدمة للبلاد في حال استمرار الصراع أو حتى بعد التوصل إلى اتفاق سلام محتمل مع روسيا. وستركز المحادثات المشتركة التي يقودها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إلى جانب المستشار الألماني فريدريش ميرتس، على صياغة إطار أوروبي واضح للضمانات الأمنية لأوكرانيا، بما يعزز قدرتها على الردع في مواجهة أي تهديد محتمل من الجانب الروسي.
يترأس ماكرون وستارمر ما يُعرف بـ”تحالف الراغبين”، الذي يضم نحو ثلاثين دولة، معظمها أوروبية تدعم كييف، ويهدف إلى تقديم عرض أوروبي متكامل لحماية أوكرانيا مستقبلاً من أي هجوم روسي محتمل، مع الحرص على عدم تركها بدون آليات دفاعية فعالة، حتى في حال التوصل إلى اتفاق سلام شامل. من جانبها، تصر أوكرانيا على أن روسيا قد تسعى لمهاجمتها مجددًا إذا لم تُنشأ قوة حفظ سلام أوروبية وضمانات دفاعية تشبه تلك التي يوفرها حلف شمال الأطلسي، في حال عدم قبول انضمامها إلى الحلف، وهو ما تعتبره كييف ضروريًا لضمان استقرارها وأمنها على المدى الطويل.
في المقابل، ترفض روسيا هذه المقترحات بشكل قاطع، معتبرة أن توسع الناتو قرب حدودها يمثل أحد “الأسباب الجذرية” للصراع الحالي، ومشددة على ضرورة أن تؤخذ مطالبها بعين الاعتبار في أي مفاوضات مستقبلية. وبينما يحاول القادة الأوروبيون تقديم مبادرة قوية لدعم أوكرانيا، يظل التحدي الأكبر هو التوصل إلى صياغة توازن بين طموحات كييف الأمنية، والمخاوف الروسية، والالتزامات الغربية الجماعية لضمان استقرار المنطقة ومنع أي تصعيد جديد قد يفاقم النزاع ويهدد الأمن الأوروبي بشكل أوسع.
الجهود الأوروبية المشتركة في هذا الإطار، التي تُترجم من خلال “تحالف الراغبين”، تأتي لتؤكد أن الاتحاد الأوروبي ليس مجرد مراقب في النزاع، بل لاعب فاعل يسعى لوضع استراتيجيات حماية فعالة لأوكرانيا، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، بهدف تأمين بيئة مستقرة تضمن منع أي محاولة عدوانية مستقبلية من روسيا، وتحافظ على التوازن العسكري والسياسي في أوروبا الشرقية.
