رأت مصادر نيابية أن دعوات الحوار، على غرار تلك التي كان يدعو إليها الرئيس السابق ميشال عون، لم تعد مجدية بعد قرار الحكومة الأخير، ولن تأتي بنتيجة. وتشبّه المصادر طاولة الحوار باللجان التي تُضيّع الوقت في دراسة المشاريع، ثم تدفنها في الأدراج. فما هو مطلوب اليوم ليس الحوار، لأن قرار حصر السلاح قد اتُّخذ بالفعل، ويجب أن يُنفَّذ، وعلى “الحزب” أن ينفّذ هذا القرار ويُسلّم سلاحه، تاركًا ملف الدفاع عن لبنان للدولة وحدها.
تواصلت المصادر النيابية مع بعض الأوساط الدبلوماسية العربية لمعرفة الآراء الدولية حول هذه الدعوات، ولجس النبض العربي حول تنفيذ قرار الحكومة، وتُشير المصادر عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن هناك استغرابًا عربيًا واضحًا من “بدعة” الحوار التي يُروّج لها البعض. فكيف لحكومة اتخذت قرارًا سياديًا أن تحاور فصيلاً مسلحًا من أجل تنفيذه؟. هذا الأمر، بحسب الدبلوماسيين، خارج عن المألوف ولم نشهده في أي دولة ذات سيادة.
تُلمّح الأوساط الدبلوماسية إلى موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، سائلة، “كيف لرئيس سلطة تشريعية، مهمتها صياغة القوانين، أن يطلب من حكومة التحاور مع ميليشيا؟. أي دستور هذا وأي قانون؟”. هذا التساؤل يُسلّط الضوء على التناقض الصارخ بين وظيفة السلطة التشريعية من جهة، وبين مطالبتها بحوار يُشرّع وجود السلاح غير الشرعي من جهة ثانية.
تعتبر المصادر النيابية، أن الحوار مطلوب ومرغوب فيه، لكن ليس من أجل التفاوض على قرار الحكومة، بل على جميع اللبنانيين أن يتحاوروا من أجل “اليوم التالي” بعد تسليم السلاح. الحوار يجب أن يركّز على كيفية بناء الدولة والنهوض بلبنان نحو الأفضل. عندها فقط، يكون الحوار من أجل مصلحة لبنان العليا، وليس من أجل تضييع الوقت أو المراوغة أو الالتفاف على قرار الحكومة.
تتابع المصادر: “هذا الموقف المتناقض الذي يتبناه بعض الفرقاء في لبنان، يضع البلاد في حلقة مفرغة. ففي الوقت الذي تعاني فيه البلاد من أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة، يتمسك البعض بأساليب قديمة أثبتت فشلها. فالأولوية اليوم يجب أن تكون لاستعادة السيادة الكاملة للدولة، وهذا لا يمكن أن يتحقق بوجود “دولة” داخل الدولة، أو “جيش” موازٍ للجيش اللبناني الشرعي. لذا، فإن قرار الحكومة الأخير لا يجب أن يكون نقطة للنقاش، بل نقطة للانطلاق، إنه يمثل الفرصة الأخيرة للبنان للخروج من دوامة العنف والصراع، والبدء بمسار حقيقي نحو الاستقرار والازدهار.
