لم يكن الفنان المصري الراحل سمير صبري يتوقّع أن تقوده “خدعة صغيرة” مع العندليب عبد الحليم حافظ إلى أبواب عالم الفن، قبل أن يصبح لاحقًا واحدًا من أبرز نجوم السينما والتلفزيون في مصر والعالم العربي.ففي لقاء تلفزيوني سابق، استعاد صبري تفاصيل بداياته قائلاً إنه انتقل مع عائلته إلى القاهرة، وسكن في بناية يقطنها عدد من مشاهير الفن، من بينهم العندليب. هناك بدأ المراهق الصغير يتابع عبد الحليم بإعجاب شديد، حتى ابتكر حيلة لملاقاته: كان يراقب عودته إلى المنزل من شرفة بيته، فيسبق بالنزول على الدرج ليستقبله في الأسفل وكأنه صادفه صدفة عند المصعد.
ومع تكرار الموقف، استجمع شجاعته ذات مرة، وباغت العندليب بتحية بالإنجليزية قائلاً: “هيلو”. أجابه عبد الحليم مستفسرًا: “إنت إنجليزي؟”، فرد الصبي مدعيًا أنه أميركي، وعرف نفسه باسم مستعار هو “بيتر”. سرعان ما صار اللقاء يتكرر لمدّة عام كامل، كان خلالها سمير يطلب صورًا وأسطوانات لحليم، حتى جاء اليوم الذي انكشف فيه السر. فقد التقى عبد الحليم بوالد سمير أمام البناية، وفوجئ بالصبي الذي كان ينتحل شخصية “بيتر”، ليكشف الوالد الأمر مازحًا: “أوضته كلها صورك وأسطواناتك”. حينها شعر صبري بخجل شديد، لكن عبد الحليم واجهه بابتسامة ومعاتبة: “سنة وانت عامل بيتر!”.
على الرغم من الموقف المحرج، قرّب العندليب الشاب منه، ودعاه لحضور تصوير أغنيته الشهيرة “بحلم بيك” مع الإعلامية آمال فهمي. وبالفعل ظهر سمير لثانية عابرة في المشهد. ومن هناك، بدأ الحظ يفتح أبوابه: اصطحبه عبد الحليم إلى مبنى الإذاعة، حيث تعرّف على الفنانة لبنى عبد العزيز، التي طلبت منه المشاركة في برنامج ركن الطفل. تقاضى صبري أول أجر في حياته (50 قرشًا)، وأصبح ضيفًا أسبوعيًا على البرنامج.
لاحقًا، رافق لبنى عبد العزيز إلى أحد بلاتوهات التصوير، وهناك صادف الفنانة شادية خلال تصوير فيلم “اللص والكلاب”. وبالصدفة، كان طاقم العمل يبحث عن ممثل لمشهد صغير تأخر صاحبه، فاقترحت لبنى أن يؤديه سمير. المخرج كمال الشيخ أعطاه الفرصة، وكانت تلك الانطلاقة الأولى لمسيرة فنية استثنائية، انطلقت من خدعة بريئة تحولت إلى بوابة ذهبية نحو الشهرة.