
مع بداية العام 2027، تكون مهلة الجيش اللبناني لسحب سلاح “الحزب”، والتي سيعرضها بعد ساعات قليلة في مجلس الوزراء قد انتهت، ويدخل لبنان، في حال سار كل شيء كما يجب أن يسير، في مرحلة الأمان والاستقرار الموعودين اللذين كان يصبو إليهما منذ أكثر من خمسين عامًا: “لا سلاح إلا سلاح الجيش اللبناني”، فيما يتحول “الحزب” أسوة بغيره من الأحزاب اللبنانية، إلى فئة سياسية تمارس دورها “ضمن الأطر القانونية المرعية الإجراء”.
هذا في المبدأ الطبيعي لسير الأمور، فعلى عاتق مجلس الوزراء تقع المسؤولية الكبرى، وهو سيخوض امتحانًا صعبًا تحت أعين اللبنانيين والمجتمع الدولي، لكن “الحزب” وبحسب الأجواء السائدة، لن يقف متفرجًا، فهو أعلن أنه لن يسلم سلاحه وأنه مصر على إبطال القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء في جلستي الخامس والسابع من شهر آب الماضي، وبالتالي، لن يكون تنفيذ خطة الجيش بهذه السهولة، لكن مصادر مطلعة تشير لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن لا تراجع عن تنفيذ بند تسليم سلاح “الحزب”، شاء “الحزب” أم أبى، والاحتمالات كلها مفتوحة.
وفي هذا السياق، تكشف مصادر عسكرية لموقع “القوات اللبنانية”، أن خطة الجيش لحصر سلاح “الحزب” قُسّمت زمنيًا بحسب المناطق، وشملت جنوبي الليطاني وشماله مرورًا بصيدا وصور وصولًا إلى بيروت، مشيرة إلى أن هذه الخطة تحتاج إلى سنة ونصف السنة كحد أقصى للتنفيذ، علمًا أن الجيش لن يحدد تاريخًا لبدء تنفيذ خطته، لكنه سيقترح في المقابل أن تُقدم إسرائيل على تنفيذ بعض الخطوات الإيجابية، التي يعتبرها لبنان أساسية، كي يتمكن الجيش اللبناني من التحرك بأريحية.
في السياق ذاته، تؤكد مصادر حكومية لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن الحكومة ستقر خطة الجيش وستكلفه بتنفيذها ضمن مهل زمنية محددة. في المقابل، تشير مصادر حزب “القوات اللبنانية” لموقعنا، إلى أن الحكومة التي أقرت في 5 و7 آب خطة تاريخية لبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها بنزع السلاح غير الشرعي، لن تتراجع عن قرارها هذا، لافتة إلى أن “القوات اللبنانية” تعتبر هذا القرار تاريخيًا. وتجزم المصادر بأننا اليوم أمام مرحلة جديدة مع رئيسي الجمهورية والحكومة السياديين، ومع أكثرية وزارية تسير في هذا الاتجاه، مؤكدًة أن “الحزب” لم يعد قادرًا على منع مجلس الوزراء من الانعقاد، وهو عاجز أيضًا عن إزالة بند السلاح من على طاولة الحكومة، وهذه الإشارات بحد ذاتها بالغة الأهمية.
وتشدد المصادر، على أن بند حصر السلاح سيقر غدًا، بعدما انطلق مسار بناء الدولة في 5 و7 آب، ولن يتمكن أحد من إيقافه. تضيف: “محطة 5 أيلول هي استكمال لمحطتي 5 و7 آب، فجلسة الجمعة، تنفيذية، تقنية، إستكمالية لما صدر في 5 آب”، تختم المصادر.
إذًا، جلسة 5 أيلول المصيرية لجهة بناء الدولة، ستُطلق المرحلة التنفيذية والميدانية لخطة سحب سلاح “الحزب”، ولسان حال اللبنانيين يقول هذه المرة: أخيرًا، خرجنا من القرارات والنظريات التي تبقى حبرًا على ورق إلى مرحلة “جميعنا متساوون أمام القانون”، فهل سيفهم “الحزب” هذه الرسالة ويبادر، ولو متأخرًا، إلى الانخراط في الحياة السياسية “من دون سلاحه غير الشرعي”، أم سيستمر في عنجهيته وعناده، فيُدخل نفسه ولبنان في مرحلة محملة بالألغام التي قد تنفجر في أي لحظة؟.