كتبت كريستينا شطح في صحيفة "الجمهورية": على رغم إقرار مختلف الأفرقاء السياسيين بضرورة نفض الغبار عن ملف التعيينات بشقيه الإداري والديبلوماسي بعدما وصلت فيه الإدارات والمؤسسات العامة إلى مستوى مزدر من الترهل، لا يزال ملف التعيينات حتى الآن يخضع للتجاذب السياسي.
وأيضاً على رغم اعتراف الرئيس نجيب ميقاتي مراراً أن الحكومة تأخرت في إجراء التعيينات، ووعد بإبعادها عن المحاصصة والمحسوبيات، مع مراعاة مقتضيات الوفاق الوطني وحقوق "الطوائف"، لكن الأفرقاء السياسيين لم يفسحوا في المجال لتحقيق ما وعد به نتيجة التناحر السياسي وعدم التوافق على بَت المسألة.
مصادر حكومية استبعدت طرح موضوع التعيينات على جدول أعمال مجلس الوزراء في الجلسة المقبلة نتيجة وجود بعض العقد على مستوى التمثيل المسيحي في الفئة الأولى في الإدارات، وهناك مساع حثيثة تبذل، من اجل تجاوز هذه الأزمة التي تحول دون اقرار التعيينات حتى الآن خصوصاً وان كل الاطراف السياسية جادة في حرصها على انجاز هذا الملف الذي بات يشكل عبئاً ثقيلاً على الجميع، وينعكس سلباً على المشهد الاقتصادي في لبنان. فمعظم الإدارات العامة من دون مدير عام أصيل، وهذا يعني تراجعا كبيرا في مسألة المحاسبة والمراقبة بما يرتد سلباً على وضع الإدارة بحد ذاتها، وكذلك على مصالح الناس حيث أن الصرخة بدأت تعلو من المدة التي تستغرقها أي معاملة لإنجازها، في مقابل الكم الكبير من المعاملات الموجودة في أدراج الموظفين ليس لأسباب إدارية أو قانونية، بل بفعل خضوع هذا الأمر إلى مزاجية الموظف الذي يستفيد من حالة الفراغ التي تعطيه حرية الحركة والإمساك بزمام المبادرة.
وكشفت المصادر أن لقاء الراعي-سليمان-عون كان فاشلاً نتيجة الشروط التي وضعها العماد عون خلال اللقاء وأزعجت رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي اعتبر أن العماد عون يحاول فرض نفسه كمرجعية مسيحية وهذا أمر مرفوض، ولفتت الى أن البطريرك الراعي طرح اعتماد اختيار ثلاثة أسماء من بينها يتم التوافق على اسم واحد لتولي رئاسة المجلس القضاء الأعلى، عندها اعترض العماد عون بحجة أن الحق لوزير العدل اقتراح الأسماء ما يعطي الحق لوزير العدل الحالي شكيب قرطباوي باقتراح القاضي طنوس مشلب، عندها قال البطريرك الراعي أن رئاسة المجلس القضاء الأعلى يعود الحق في اختيار رئيسه لرئيس الجمهورية حصراً، الأمر الذي أزعج العماد عون وأدى الى الاطاحة بالمبادرة، الأمر الذي يشير الى أن المسعى البطريركي لم يُحدث أي ثغرة في جدار هذه الخلافات.
المصادر عينها تشير الى أن "موضوع ملء الشواغر موضع اهتمام رئيسي الجمهورية والحكومة اللذين يحثان بشكل دائم، وفي كل جلسة للحكومة، الوزراء على الإسراع في إنجاز ما هو مطلوب منهم في إداراتهم للشروع في مقاربة التعيينات الإدارية ونفض الغبار عن هذا الملف الذي ملّ من الانتظار"، وتتوقع هذه المصادر أن يصار إلى إصدار جرعات من التعيينات بعد أن تعذر إصدارها في سلة واحدة، بعد الانتهاء من مناقشة وإقرار مشروع الموازنة العامة للعام 2012، حيث سيخصص مجلس الوزراء جلسات متتالية في المرحلة المقبلة لهذه الغاية.
المصادر رجّحت ان تكون التعيينات في القطاع الرقابي في المرحلة الأولى ويلي ذلك تعيين المحافظين في حال ذللت بعض العقبات لا سيما تلك المتصلة بالخلاف القائم حول تعيين محافظ للجنوب بين النائب وليد جنبلاط والنائب طلال ارسلان، على ان يلي ذلك اصدار تعيينات الفئات الاولى، كون ان التعيينات في هذه الفئات ما تزال تحتاج إما الى توافق بين القوى السياسية لا سيما تلك الموجودة في الحكومة، او انتهاء الوزراء من تسمية ثلاثة اسماء لكل مركز شاغر ورفعهم الى مجلس الوزراء الذي يقوم بدوره باختيار واحد من بينهم. و"للجنس اللطيف" حصة من هذه التعيينات بناء على توجهات من الرئيس سليمان الذي أراد أن يعوض عن الظلم الحاصل في الحكومة من ناحية وجود وجوه نسائية في اعطائهم حصتهم في التعيينات" وتوضح المصادر أن وزير الخارجية عدنان منصور انتهى من تصوّره النهائي فيما يتعلق بالتشكيلات الدبلوماسية، الأمر الذي يبشّر بإنجاز هذا الملف على عتبة الشهر المقبل.