#adsense

حاول أن تفهم

حجم الخط

غريب أمر ميشال عون، إذ يتعذّر على متابع خطابه السياسي أن يحدّد: متى يكون مع، ومتى يكون ضدّ!

إنّ الجنرال المتقاعد أكبر مثال حي على المثل البريطاني الشهير: «لا صداقات دائمة ولا عداروات دائمة، إنما مصالح دائمة».

مع فارق أنّ عون يضيف «لا» ثالثة الى الـ»لاءين» السابقتين، وهي: ولا أخلاق دائمة.

لقد عوّدنا هذا الرجل على مواقف أساسية متبدّلة بتبدّل المصالح. ولعلّ المثال الفاقع على ذلك هو موقفه من سوريا الذي تقلّب فجأةً من حرب ضروس الى «حلف مقدّس» في نظره. من تكسير رأس حافظ الأسد الى التحالف مع نظامه والى الحرص على النظام ضدّ السلفيين كما يقول.

وحتى هذه اللحظة، وعلى رغم مرور بضع سنوات، لم يستطع ميشال عون أن يُقنع القاعدة في «التيار الوطني الحر» بأهمية هذا الحلف الذي عقده مع الجانب السوري، ذلك أنّه «ذاهب الى الحج والناس راجعة»، إذ في الوقت الذي تفتّح الحس والوعي الشعبي في لبنان بشمولية كبرى على السيادة والاستقلال، وعلى الانتفاضة على مواقف القيادة السورية التي استباحت لبنان بمقوّماته كلها… في هذا الوقت بالذات اختار ميشال عون أن يعقد تحالفاً مع هذه القيادة وهو الذي بنى مجده على محاربتها ليس بالكلام وحسب، بل وأيضاً بالمدفع وبالذات تحت شعار «حرب التحرير» التي أعلنها (يا للمصادفات) في 14 آذار من العام 1988.

ثم إنّ جمهور عون شكّل مكوّناً أساسياً من مكوّنات قوى 14 آذار… فالغريب أنّ ميشال عون قادرٌ على أن ينسى هذا التاريخ المهم، بل أن يتنكّر له… فيتحالف مع النظام السوري ولا يرف له جفن وهو يحتفل أمس بذكرى 14 آذار (1988) في وقت يحمل على فريق 14 آذار الذي كان تياره من مكوّناته البارزة.

إنها الأحجية التي تنم عن نفسية مُعَقّدة تقفز فوق الحواجز كلها والأساسيات كلها من أجل المصلحة الذاتية.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل