.jpg)
هل انطلقت فعلاً مسيرة حصر السلاح بيد الدولة وتطبيق قرار مجلس الوزراء في 5 آب الفائت، تنفيذياً، بعد جلسة مجلس الوزراء في 5 أيلول الحالي، وبعد الموافقة على خطة الجيش؟. وهل بدأ الجيش بالتنفيذ على الأرض، في جنوب الليطاني لإخلائه كلياً من كل البنى العسكرية غير الشرعية بحلول نهاية العام، لكن أيضاً باتخاذ الجيش تدابير على سائر الأراضي اللبنانية، منذ اليوم، تتضمن منع نقل وحمل السلاح في كل لبنان، ما يعني أن أي سلاح خارج المؤسسات الأمنية الرسمية بات سلاحاً غير شرعي، علماً أن الحكومة طلبت من الجيش تقديم تقرير شهري حول تقدم التنفيذ؟.
وما دقة المعلومات التي تحدثت عن أن الأميركيين سلّموا لبنان لائحة بعشرات المواقع التابعة لـ”الحزب” جنوبي الليطاني، وربما في مناطق أخرى، في وقت نُقل عن الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس ارتياحها لاجتماع لجنة مراقبة تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية الأخير في الناقورة، والذي شاركت فيه بمعيّة قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الأميرال براد كوبر؟.
المسألة تبدو محسومة من جهة الدولة، ورئيس الحكومة نواف سلام لا يفوّت فرصة للتأكيد مجدداً أن “لا تراجع عن قرار حصرية السلاح، ومجلس الوزراء واضح، إن كان في جلسة 5 آب أو 5 أيلول، ومنطلقنا اتفاق الطائف الذي تأخرنا عن تطبيقه والذي يقول ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، كذلك البيان الوزاري الذي ينص على حصرية السلاح واستعادة قرار السلم والحرب.. ولا أحد يأخذنا إلى مكان آخر عبر حوارات، فالقرارات تتخذ في المؤسسات الدستورية”. أي وبطريقة أوضح، لا قرار فوق قرار الدولة، ولا قرار يعلو أو ينقض أو يتمرد على قرارات الدولة والمؤسسات الدستورية.
حول هذه الأسئلة والمعطيات المتوافرة، يلفت مدير المنتدى الإقليمي للدراسات والاستشارات، العميد الركن المتقاعد خالد حماده، إلى أن “الرئيس سلام يؤكد دائماً أن لا عودة إلى الوراء وأن قرار حصرية السلاح اتُّخذ وسيُنفَّذ والجيش يقوم بمهامه”. لكن حماده يشير إلى أنه في المقابل، “يجب أن ننظر إلى وقع هذا الموقف الثابت للرئيس سلام عند المجتمع الدولي، وبالدرجة الأولى عند الأميركيين، وإلى ما ستكون عليه الخطة الإسرائيلية لمقابلة لبنان بما سُمِّي “خطوة مقابل خطوة”.
حماده يرى، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنه “بالرغم من تأكيد رئيس الحكومة، لا بد من النظر بدقة إلى مسألة المهلة الزمنية لحصر السلاح التي حُدِّدت بنهاية العام لمنطقة جنوب الليطاني فقط، بالإضافة إلى تدابير وإجراءات معينة في باقي المناطق اللبنانية”، لافتاً إلى أننا “لغاية الآن، لم نسمع التعليق الأميركي على هذه الخطة، أو ما سيكون عليه موقف إسرائيل منها لجهة بداية الانسحاب أو لناحية تحرير الأسرى، أو أي تنازلات أخرى يجب أن تقدّمها إسرائيل للمباشرة بترسيم الحدود وبتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان”.
أما بالنسبة للمعلومات التي وردت بأن الأميركيين سلّموا لبنان لائحة بعشرات المواقع التابعة لـ”الحزب”، مرفقة بصور للأقمار الاصطناعية، فيشير حماده إلى أن “هذه المعلومات يمكن أن تكون دقيقة، لأنه في النهاية هناك تعاون ضمن لجنة مراقبة اتفاق وقف إطلاق النار أو وقف الأعمال العدائية “الميكانيزم”، والتي ترأسها الولايات المتحدة وتشكل أحد أهم أعضائها”، لافتاً إلى أن “هذا الأمر يسهّل مهمة الجيش طبعاً، لكنه في الوقت ذاته يضع الجيش أمام استحقاق مهم، وهو الالتزام بهذه المهلة، نظراً لهذه التسهيلات التي تضعف وجود صعوبات أو عوائق مع وجود هذه اللائحة بمواقع “الحزب”.
لكن حماده يستطرد مضيفاً: “يبقى هناك تساؤل كبير حول كل ما أشيع من إيجابية أميركية حيال خطة الجيش. في الدرجة الأولى، الاعتداءات الإسرائيلية مستمرة ولم تتوقف، وهذه كانت أحد الشروط أو الالتزامات أو التنازلات التي يجب أن تقابل بها إسرائيل لبنان، لغاية الآن الاستهدافات لا تزال قائمة”.
بالتالي، يتابع حماده: “إذا سلّمنا جدلاً أن الجيش وعندما يقوم بمهمته في جنوب الليطاني، هل هذا يعني أن إسرائيل في المقابل مطلقة الحرية باستهداف مواقع لـ”الحزب” خارج منطقة جنوب الليطاني؟. هناك ما يجب أن يتضّح في هذا الإطار، وربما هناك عمل في الكواليس بين لبنان والأميركيين للوصول إلى تحقيق ما يمكن تسميته بـ”الخطوة زائد خطوة”.
لكن في مطلق الأحوال، نحن ننتظر تعيين القائد الجديد للجنة وقف إطلاق النار، الجنرال الأميركي، يقول حماده، ويضيف: “ربما سيكون مع الجنرال الجديد صورة جديدة عن قواعد الاشتباك وعن علاقة اللجنة بالجيش اللبناني وبعملية سحب الأسلحة. كما ننتظر أيضاً ما سيصدر عن “الحزب” من مواقف، فهو لغاية الآن لا يعترف بأن عليه الالتزام وتسليم السلاح”.
لذلك، يشدد حماده على أن “كل المصادرات، حتى وإن بلغت عشرات ومئات وآلاف المواقع وعشرات آلاف الصواريخ والأسلحة التي تصادر، يجب أن ينتهي هذا الموضوع بإعلان “الحزب” حلّ الجناح العسكري، أو إعلان الدولة اللبنانية أن الجناح العسكري للحزب انتهى. بالتالي، كل ما عدا ذلك يبقى نوعاً من التوليفات السياسية التي ستُسيء إلى خطة الجيش والتي ستجعل مصداقية القرار الحكومي دائماً موضع تساؤل دولي”.
