#dfp #adsense

مسيّرات روسية في أجواء بولندا تستنفر الناتو.. ما قصة المادة 4؟

حجم الخط

بولندا

اتهمت بولندا أمس الأربعاء القوات الروسية بانتهاك مجالها الجوي عبر دخول 19 طائرة مسيّرة، ما دفعها إلى تفعيل المادة الرابعة من معاهدة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في خطوة تُظهر تصاعد التوتر بين موسكو والحلف. وقد اعتُبر هذا التطور من أخطر الحوادث الأمنية في أوروبا الشرقية منذ اندلاع الحرب الروسية – الأوكرانية عام 2022. رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أكد أن الطائرات المسيّرة اخترقت الأجواء البولندية ليل الثلاثاء – الأربعاء، ما استدعى إقلاع مقاتلات بولندية للتعامل مع الموقف، بالإضافة إلى تدخل طائرات تابعة للناتو. وأوضح توسك أن بلاده لن تتهاون مع أي انتهاك لسيادتها، مؤكداً أن أمن بولندا هو جزء لا يتجزأ من أمن الحلف الأطلسي.

تفعيل المادة الرابعة

في أعقاب الحادث، طلبت وارسو من مجلس شمال الأطلسي تعديل صيغة اجتماعه الأسبوعي ليتوافق مع المادة الرابعة من المعاهدة التأسيسية للناتو. وتنص هذه المادة على أن الدول الأعضاء تتشاور فيما بينها إذا رأت إحداها أن سلامة أراضيها أو استقلالها السياسي أو أمنها مهدد.

بحسب المعاهدة، يحق لأي دولة عضو اللجوء منفردة إلى هذه المادة، التي تتيح آلية للتشاور وتبادل المعلومات دون أن تصل إلى حد طلب المساعدة العسكرية الرسمية، كما أنها لا تُلزم بقية الأعضاء باتخاذ إجراء محدد. ومع ذلك، تُعتبر هذه الخطوة بمثابة تمهيد لعمل مشترك محتمل إذا توافق الحلفاء على ذلك.

سوابق تاريخية

هذه هي المرة الثامنة التي يتم فيها تفعيل المادة الرابعة منذ تأسيس الحلف عام 1949.

في عام 2022، لجأت عدة دول من أوروبا الشرقية، بينها بولندا، إلى هذه المادة عقب غزو روسيا لأوكرانيا.

وفي آذار 2014، استخدمتها وارسو بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم بشكل غير قانوني.

لكن الحادث الأخير يختلف عن المرات السابقة، إذ لم تقتصر الاتهامات على بولندا فقط، بل رصدت رومانيا – وهي عضو آخر في الناتو – طائرات مسيرة روسية مشتبه بها داخل حدودها أيضًا، ما يُضفي على الموقف طابعًا إقليميًا أكثر خطورة.

ردود الفعل الدولية

الأمين العام للناتو مارك روته شدد على أن الحلف تعامل “بفعالية كبيرة” مع هذا التدخل الذي وصفه بـ”الخطير”، سواء كان متعمدًا أم لا. وأضاف في رسالة تحذيرية لموسكو:

“سندافع عن كل شبر من أراضي حلف شمال الأطلسي”.

من جانبه، علّق الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الحادث ببيان مقتضب لكنه لافت، قال فيه:

“ما قصة روسيا وانتهاكها المجال الجوي البولندي بطائرات مسيّرة؟ ها نحن نبدأ من جديد!”.

 

النفي الروسي

في المقابل، نفت روسيا قطعياً الاتهامات البولندية، مؤكدة عبر وزارة الدفاع أنها لم تخطط “لمهاجمة أهداف داخل بولندا” خلال موجة الغارات الجوية الليلية التي نفذتها ضد الأراضي الأوكرانية. كما اعتبرت الخارجية الروسية أن بولندا “تسعى إلى مفاقمة الوضع عبر اتهامات لا أساس لها”، فيما أشارت السفارة الروسية في وارسو إلى أن الحكومة البولندية لم تقدم أي “دليل ملموس” على مزاعمها.

حادثة الطائرات المسيّرة الروسية المزعومة فوق بولندا تُشكل اختبارًا جديدًا لحلف الناتو، بين خيار التصعيد المباشر مع موسكو أو الاكتفاء بتفعيل آليات التشاور والردع السياسي. وبينما تتمسك وارسو بحقها في حماية سيادتها، تصر روسيا على نفي التهم، ما يترك الباب مفتوحًا أمام أزمة جديدة قد تُفاقم المشهد الأوروبي المضطرب أصلًا.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل