#dfp #adsense

وبقيت ع وعد جمهورية بشير القوية…

حجم الخط

بشير الجميلبشير الجميل

بشير الجميلبشير الجميلبشير الجميلبشير الجميل

تطل الذكرى الثالثة والأربعون لغياب الرئيس القائد الشيخ بشير الجميل بالجسد، مع حضور قوي متوهّج الوضوح للمبادئ والرؤى والوصايا التي آمن ونادى بها الرئيس الشهيد، من مناضل في حزب “الكتائب” و”القوات اللبنانية“، الى نموذج الرجل القوي في نموذج “الجمهورية القوية” التي عاشها اللبنانيون وشهدوا عليها في تبرعم الدولة القوية من حَجَرِها الأساسي الذي وضعه الرئيس المنتخب في أيامه الواحدة والعشرين التي بدأت في الثالث والعشرين من آب 1982 زاخرة  بالهيبة والجدية مفعمة بالثقة ومتمتعة بفرض السلطة وبزوغ الأمل وتحقيق الحلم بلبنان قوي جديد، وما زال منتظر استعادتها حتى بعد ذاك الرابع عشر من أيلول المحزن المحبط.

يستذكر اللبنانيون اليوم البشير ومبادئه وأقواله الوصايا أمام عتبة استعادتهم لدولتهم وسيادتها بقواها الشرعية وحدها على أراضيها وبعد أداء الدولة المشجع من خطاب القسم مرورًا بالبيان الوزاري وصولاً الى قرارات جلستي 5 و7 آب الحكوميتين الأخيرتين على الرغم من تهديد المتضررين الإقليميين والمحليين غير الشرعيين. فمن الحقبة النضالية في “القوات اللبنانية” يستذكر الجميع يوم الوعد في 22 تشرين الثاني 1980، إذ أوصى قائد “القوات اللبنانية” يومها المعنيين في كل يوم: “نريد رئيساً يستعمل أفعال الغضب وأدوات التحذير وأحرف الرفض وأسماء الجزم يأتي لينقض لا ليكمل، ينقل لبنان من حال التعايش مع الأزمة ومشاريع الحلول إلى حال الخروج من الأزمة وفرض الحلول”…

كذلك نبّه القائد بشير برؤيويته في بداية العام 1982 ما نبّهت إليه قواته لاحقاً بقوله: “هناك عدد من مرتزقة الحرس الثوري الإيراني يتدربون في البقاع، نستطيع التخلّص منهم، إن لم نحاربهم سيصبحون سرطاناً يأكل لبنان، وسيكون صعبًا التخلّص منهم”.

ومن الأمور التي وصلنا إليها متأخرين بعد خسارات وكوارث جسيمة يسعى الخارج الإيراني والخارجين على القانون والشرعية من البعض القليل من اللبنانيين الى تكرارها وبلغة “رجل الدولة” وفي مؤتمر ترشحه لرئاسة للجمهورية اللبنانية كشف البشير في 24 تموز 1982 عن العماد التأسيسي لـ”الجمهورية القوية” التي عملت قواته برئاسة سمير جعجع على تشييده وتقوم اليوم على تدعيمه، بقوله: “لازم كلنا كلبنانيين ناخد وعد على نفسنا ما عدا الجيش اللبناني الشرعي… ما عدا قوى الأمن اللبنانية الشرعية. ما بقا لازم نقبل إنو يكون في أيّا وجود مسلّح غريب أو لبناني غير شرعي”… مؤكدًا التزامه بتطبيقه على “الحزب” الذي خرج منه وعلى “القوات” التي أسسها وقادها بقوله في نفس المؤتمر: “… أسعد يوم بالنسبة إلينا عندما يستطيع المكتب السياسي أن يتخذ قرارًا بحلّ كل المنظمات العسكرية التابعة للكتائب ودمجها وتحويلها الى الجيش اللبناني والسلطة اللبنانية. ونحنا أحسن يوم عنا وقت لي “القوات اللبنانية” بكل تنظيماتها بكل مدافعها بكل دباباتها بكل هيكلياتها العسكرية بتقدر توصل لوضع تندمج كلها سوا بالجيش اللبناني…” …ليعطي بعد انتخابه وصفة صالحة للحكم والحكومة والجيش في يومنا الحالي وأمام استحقاق نزع سلاح الحزب غير الشرعي المتبقي في لبنان ونموذجًا لتطبيقه وتعميمه على كامل الأراضي اللبنانية ذات السيادة بقوله: “وقت نحنا منقرر إنو ينزل الجيش بكل أبّاهيتو، بكل مرجلتو، بكلّ معنوياتو. راسو مرفوع، الحاجز لي بشوفو قدامو بشيلو، مش بيبعتلك خمسين مرة واحد بقلو طوّل عمرك يا بيك يخليلنا ياك بس إنت قعاد ورا الزاروبة بس لنحنا نمرق والظابط ما يشوف عناصر مسلحة أو بس كون مسلّح بس لبوس civile. خلصنا من هالقصة هيدي”. وبعدها يؤكد: “حان الوقت إنو الجيش اللبناني يكون هو المسؤول عن أي شيء عم يصير على الأرض وعلى الأمن على أي شي علبنان، وما بقا بدنا كل هذا التشتيت والتشتت الذي نشاهده على الأرض. بيكفّي”.

لكل ما سبق تُفهَم حالة الحزن واليأس والإحباط والضياع التي عاشها اللبنانيون عمومًا والمسيحيون خصوصًا و”القوات اللبنانية” بعد غياب البشير القائد ورجل الدولة القوي ومعه تغييب الدولة القوية المنتظرة. وهذا ما حدا بالدكتور سمير جعجع في أوائل العام 1984 وقبل بروزه رجل قرار في القوات أو “صانعًا له” أو حتى شريكاً فيه الى القول في مقابلة مع جريدة “العمل” بعد حرب الجبل “القوات ضائعة تبحث عن بشير”…

لا شك أن روح بشير وذكراه وطيفه وأثره ما زالوا راسخين وثابتين في وجدان اللبنانيين والمسيحيين والقواتيين، ولطالما عملت “القوات” وقبلها أحزاب الجبهة اللبنانية منذ ما قبل اتفاق القاهرة مرورًا باتفاق الطائف وصولا الى اليوم على إرساء وتفضيل فكرة الدولة على الدويلات والأوطان البديلة، والشرعي على اللاشرعي البعيد والقريب الغريب واللبناني، ولم تشذ القوات بقيادة سمير جعجع عن العمل الحثيث لإرساء هذه الفكرة على الرغم من دفعها أبهظ الأثمان في سبيلها افتراء واضطهادًا واعتقالاً واغتيالاً على خطى مؤسسها الرئيس بشير الجميل. ومن بعض الإنصاف بوجه الكثير من الإجحاف أن نذكر بعض الشهادات عن سمير المتلقي الشعلة من البشير السائر والباقي على وعده.

ففي 8 كانون الأول 1989 يقول العماد ميشال عون: “إن القيّمين على قيادة القوات اللبنانية لم يغيّروا أهدافهم كما يعتقد البعض، وأن شهداء “القوات اللبنانية” الذين سقطوا في ساحة الشرف دفاعًا عن سيادة لبنان واستقلاله ووحدة الصف في الحرية وفي كرامة الوطن لا يُعدّون ولا يُحصَون”. ويشهد الأستاذ كريم بقرادوني في 25 تموز 1999 في صحيفة “الديار” عن بشير الجميل: “تأثر كثيرًا بمقتل ابنته مايا وشعر بالموت، وعندما تحوّلت علاقتنا الى غرام بعد الخصومة أخبرني مرة وكنا في عرض البحر أنه لن يعيش كثيراً وقال لازم “نستعجل” والذي يستطيع أن يكمل من بعدي هو سمير جعجع”.

ومن أهل البيت تقول السيدة صولانج الجميل في 30 أيلول 2002: “الخط الذي أرساه بشير الجميل منذ عشرين عاما، تابع به سمير جعجع”، في 13 أيلول 2008

“أنا جزء من القوات والقوات جزء مني..  بشير هو من أسس القوات وهذه القوات بقيت مع الدكتور سمير جعجع على الطريق الصحيح”. وفي 25 شباط 2009 أعربت عن ارتياحها «حيال نجاح “القوات” وازدهارها مع جعجع كما يريدها بشير الذي أسس حزب “القوات” وسلّم المشعل لرفاقه، والآن هو بيد رئيس الهيئة التنفيذية”، مشيرة الى أن “القوات اللبنانية مستمرة في نضالها تبعا للأسس والمبادئ التى وضعها الرئيس الراحل بشير الجميل”…

ويقول الشيخ نديم بشير الجميل في 16 آذار 2012: “شهادتي بالدكتور جعجع مهمة جدا فهو جعل “القوات اللبنانية” حزبًا مؤسساتيًا”. ويؤكد في 12 نيسان 2014: “جعجع يمثل قيم ومبادئ والدي بشير الجميل”.

لقد منح المسيحيون ثقتهم للقوات ورئيسها على رؤوس الإشهاد  في اقتراعهم  للوائح “القوات اللبنانية” في امتحانات الانتخابات الشعبية الطلابية النقابية البلدية والنيابية وأنصفوها بعد طول إجحاف، بفضل أداء قيادتها ومسؤوليها ونوابها ووزرائها، وبصمة هذا الأداء على مسارات الدولة رئاسة جمهورية وحكومة وخطاب قسم وبياناً وزاريًا وقرارات حملت أدبيات القوات برئاسة سمير جعجع وقبله بشير الجميل القائد الرئيس، المجسّدة في الخطابات وآخرها خطاب قسم البشير الذي كان مذمعا أن يلقيه في الثالث والعشرين من أيلول 1982، والذي ما زال ساري المفعول لصالح الدولة وقواها الشرعية على حساب الخارجين منها وعنها في كل زمان ومكان.

ونقرأ منه “وعده” الذي ما بارحته القوات برئاسة سمير جعجع لحظةً، وما برحت تسير بهديه: “..لا الدستور مصان، ولا القوانين مطبّقة، لا الاستقلال كامل ولا الأرض محرّرة، لا الوطن سيد ولا الأمة موحّدة، إن قسمي هو على روح غائب. لذلك أحتاج الى استعادة هذه المقدسات، وإعادة الاعتبار إليها، لا إلى احترامها فقط والمحافظة عليها.. لا تأجيل لاستحقاق، ولا تمييع لموقف، إن التأجيل خوف والتمييع ضعف، بينما نحن أمة شجاعة وقوية.. والشرعية تنمو بمقدار ما تقوم بدورها، وهي تخبو بمقدار ما تتنازل عن هذا الدور، وتقوم الشرعية بتأدية دورها حين تستخدم وسائلها وأجهزتها من دون استثناء ولا استئذان من أجل توفير الأمن والحرية لشعبها من دون تمييز. إذ ما الفائدة من وجود الدساتير والأنظمة والجيوش والإدارات إذا لم يتمكن الحاكم من الاستعانة بها، لإنقاذ المجتمع والأمة.

وإني بها لمستعين… وسيكون الجيش اللبناني في طليعة المؤسسات العائدة إلى العمل بعد انقطاع قسريّ، سيعود شجاعاً مؤمناً بالقضية مرتفع المعنويات، وطني الأهداف، شعبي الانتماء، ميداني التنشئة، عملاني القيادة.

فلا تحفظ بعد اليوم عن أي جهاز ولا رفض لأي إدارة. إن الدولة وحدة لا تتجزأ، تُقبل بكليتها أو تُرفض بكليتها. ولا يحق أساسا لأية فئة أن تعارض الشرعية في ممارسة حقوقها، بل واجباتها للدفاع عن شعبها. فالمعارضة تقف عند سياسة الدولة ولا تطاول مؤسساتها.

معارضة سياسة الدولة ربما هي ضرورة برلمانية.

معارضة مؤسسات الدولة هي حتمًا ضرر وطني… لا تدخل في شؤون لبنان الداخلية، لا تسلّل عبر الحدود، لا خرق للأجواء والمياه الإقليمية، لا اتفاقات تحت وطأة السلاح، لا تعهدات في ظل الاحتلال، لا غريب يخرج على القانون، لا طارئ يستوطن البلاد، لا دبلوماسي هنا يتعاطى مع غير حكومة لبنان، لا دبلوماسي لبناني هناك ينفذ سياسة غير لبنانية. لا فروع لأحزاب مستوردة، لا حرب عصابات بين أجهزة المخابرات، ولا أمن مستعارًا.

فلا يستطيع لبنان أن يعاكس حركة السلام في المنطقة، لأنها تعكس جوهر وجوده وتفوق قدرته على مواجهتها. كما لا يستطيع لبنان أن يعاكس حركة التغيير في المنطقة لأنها تنسجم مع أحلامه وتعطيه حقه في حصر إرث هذا الشرق.

والحرب أساسًا كانت على لبنان، نتيجة سيره المعاكس في حركة السلام والتغيير في المنطقة. وحاول العالم أن يحمّلنا مسؤولية هذه المخالفة ويدفّعنا ثمنها من صيغتنا ووحدتنا، من أمننا وحريتنا، على أننا لسنا مستعدين بعد اليوم لإكمال المخالفة… يكفي لبنان خراب ودمار، شهداء ومعاقون، يكفيه أرامل وأيتام، مشرّدون ومهجّرون، نريد لأولادنا غدا أفضل.

ومثلما نعرف العرب الذين ساهموا مع الأعداء في الحرب، وإننا غافرون لهم، نعرف العرب الذين ساهموا مع الأصدقاء في حل أزمتنا، وإننا ممتنون لهم.

ولكن لا يُعقل أن نساوي في علاقاتنا الخارجية بين الذين اشتركوا في الحرب علينا، والذين أسهموا في إنقاذنا. بين الذين يدعمون الاحتلالات والذين يخرجونها. سنختار أصدقاءنا وحلفاءنا، نعامِل كما نعامَل، ولن تتحكم في علاقاتنا الخارجية أي عقدة، وإن مكاننا الطبيعي هو في العالم الحر، ومعه سنكون شركاءه في العالم عوض أن نكون ضحاياه في المنطقة… لا أولوية في الولاء، ولا شركة في الولاء، ولا ولاء إلا للبنان… ليختم وصيته التي لم يتسنَّ له إعلانها بلسانه كل شعوب المنطقة أخذت نصيبها، أو هي في طور أن تأخذه ولا أحد أحق منا كلبنانيين في أن يكون له دولة حرة في هذا الشرق.

من دوننا لن يبقى الشرق شرقاً كما يقول بيار الجميل، من دوننا تنقص شعوبه، يفرغ من أهل النهضة ويفقد خط إتصاله مع الله”.

لقراءة المقال عبر “المسيرة” إضغط على الرابط التالي:

وبقيت ع وعد جمهورية بشير القوية…

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل