
أكّـد رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع ان ما يقوله ويكرره بخصوص سوريا هو، فـليحكم الشعب، مضيفا "ما نطالب به ان يكون هناك نظام ديمقراطي كالنظام في لبنان، ليحدد شعب سوريا مصيره بنفسه، وإلا نكون قد حكمنا على سوريا والدول العربية بأنظمة ديكتاتورية الى أبد الآبدين".
وفي معرض اجاباته على اسئلة لاذاعة صوت لبنان (93.3)، علّق رئيس حزب "القوات اللبنانية" على مواقف النائب ميشال عون الاخيرة في المعهد الانطوني في بعبدا قائلاً: "لا شيء جديداً في كلام العماد عون الذي يحور بعض الوقائع كي ينال من "القوات اللبنانية" أو مني شخصيا"، وتابع، "كلنا نذكر موضوع المقابر الجماعية التي اخترعوها وذهبوا في كذبتهم الى الآخر، وشغلوا الدولة كلها وعاد وتبيّن حقيقة الوضع ان هذا الكلام عارٍ من الصحة.
ولفت جعجع الى ان ما يحاول عون القيام به هو الدفاع عن نظام آل الأسد أكثر مما يدافع آل الأسد عن أنفسهم، وهو يستعمل كل الوسائل ويذهب الى أبعد الحدود ولا أعرف ما هي المصلحة السياسية التي أمّنها له النظام السوري ليذهب الى هذا الحد.
واضاف، "بكافة الأحوال، ما أقوله وأكرره بهذا الخصوص، فليحكم الشعب. وما نطالب به ان يكون هناك نظام ديمقراطي كالنظام في لبنان وليحدد شعب سوريا مصيره بنفسه، وإلا نكون قد حكمنا على سوريا والدول العربية بأنظمة ديكتاتورية الى أبد الآبدين".
تطهير عرقي وتصوير الاسلام بالارهابي
وحول المخاوف التي يطرحها العماد عون على خلفية انتشار التيارات السلفية في المنطقة قال جعجع: "إن الجنرال يخوض معركة تطهير عرقي للمسلمين السّنة في سوريا وكافة دول المنطقة من خلال تصويرهم وتسويقهم على أنهم متطرفون او ارهابيون، مذكراً اياه أن هناك سياسيين ومثقفين من الطائفة السنية معتدلين وليبراليين ويساريين ومنهم من استبعد من قبل النظام في سوريا كشكري القوتلي ونزار قباني ومحمد الماغوط وغيرهم، فهل نزار قباني أصولي؟ ومن طرده من سوريا؟ نظام بشار الأسد هو من فعل ذلك، مضيفاً: "عون يخوض هذه الحرب المدمرة والخطيرة جدا عن سابق تصور وتصميم وهدفه تصوير تيار "المستقبل" على انه تيار اصولي علما ان المسؤولين في تيار "المستقبل" يزورون الفاتيكان، بينما حلفاؤه "المعتدلون" في ايران و"حزب الله"، لا يرتدون ربطة عنق.
الاصولية أكبر في مصر، لماذا لم يدعم عون نظام مبارك؟
ورداً على سؤال عن تخوف بعض الدول كالامارات من تسلم الاصوليات الدينية الحكم في الدول التي تشهد ثورات، أكد جعجع ان هذا الموقف جيد جيدا وان هناك دولاً عدة تتخوف من وصول الأصوليين والمتشددين الى السلطة ولكنها لا تقف مع نظام بشار الأسد، فهي مستمرة في دعم الثورة والوقوف الى جانبها وتعمل على وصول معتدلين الى السلطة وهذا هو الموقف السليم، مشدداً على ان "من يخاف من وصول أصوليين الى الحكم لا يقف مع نظام الأسد لأن هذه الأنظمة هي التي تجعل الأنظمة المتشددة تكبر أكثر فأكثر". أضاف: "كلما بكّر الأسد في التنحي عن الحكم، تخف درجة خطورة وصول متشددين الى الحكم والعكس صحيح فإذا استمر في الحكم لمدة أطول فالخطورة تكبر في وصول متشددين وأصوليين الى الحكم في سوريا. فإذا كنا راغبين في عدم وصول متطرفين الى الحكم، فمن المفروض أن ننصح بشار الأسد ان يترك الحكم بأسرع وقت ممكن لأن وجوده كوجود الأنظمة الديكتاتورية الأخرى، هو الذي يعزز الأصولية."
وسأل جعجع: "إذا كانت هذه مخاوف عون، فلماذا لم يتخوف منها عندما رأى ان النظام في مصر آيل الى السقوط، مع العلم ان الأصوليين موجودين في مصر بأعداد أكبر من سوريا؟ لماذ لم يدعم بالتالي نظام مبارك كما يدعم نظام الاسد؟ هذا يظهر ان هدف عون ليس التخوف من وصول أصوليين الى الحكم أو غيرهم بل هدفه الدفاع عن نظام آل الأسد".
فلتأخذ الحكومة قرارها بنزع كل سلاح خارج وداخل المخيمات
وعن الشبكة التكفيرية التي كشفت في الجيش وتسليم الرأس المدبر الموجود في عين الحلوة، قال جعجع: "مطالبنا المزمنة كقوات لبنانية نزع كل سلاح خارج وداخل المخيمات، فأين عون وقوى "8 آذار" من هذا المطلب؟ فهم يتكلمون في موضوع ويتصرفون بعكسه". وكرر جعجع مطالبته "وفقا لما اتفق عليه على طاولة الحوار" ان يتم نزع السلاح الفلسطيني من المنظمات الفلسطينية خارج وداخل المخيمات وإلغاء كل البؤر الأمنية الموجودة في البلاد وسيطرة الدولة اللبنانية عليها. وأشار الى ان هذا يتم بقرار من الدولة اللبنانية مع الأخذ بالإعتبار ان السلطة الفلسطينية التي يصفها عون بالأصولية قالت أكثر من مرة ان إذا أخذت الحكومة اللبنانية قرارا بنزع السلاح من داخل المخيمات فهي تدعم هذا القرار وستلتزم به. وقال: "فلتأخذ الحكومة هذا القرار، وليكلف الجيش اللبناني بتنفيذه وأنا واثق من تنفيذ هذا القرار كما يجب"، مضيفاً: "من يقف في وجه تنفيذ هكذا قرار حتى الآن هو سوريا وحزب الله وحلفاؤهم في لبنان ومن ضمنهم العماد عون".
وعما إذا كان الوضع يسمح بحرب نهر بارد ثانية، قال جعجع: "لا أعتقد ان الموضوع يتطلب حربا كنهر البارد، لأن ليس هناك عناصر من فتح الإسلام كما كان في نهر البارد، وبكافة الأحوال، إذا اقتضى الأمر حربا كالتي حصلت في نهر البارد فليكن على أن تفرض الدولة اللبنانية سلطتها على أراضيها كافة، فمع وجود بؤر أمنية يمكننا ان نتوقع أي شيء فهي مسؤولة عن كل ما يحصل وأكبر دليل الخلية التكفيرية التي اعتُقلت في الجيش اللبناني مؤخرا، فالرأس المدبر لها في مخيم عين الحلوة، والحل ان لا نترك أي بؤر أمنية في البلد". أضاف: "من الخطأ أن لا يتم تسليم المطلوب الى الدولة اللبنانية، ويجب على الدولة الإتيان به "بالمنيح أو بالقبيح" ونحن اذا ما قامت الدولة بهذا الاتجاه سنؤيد كمعارضة الدخول الى عين الحلوة وكافة المعسكرات خارج المخيمات لتحريرها من السلاح"، لافتا الى ان عدم تسليم المطلوب الى العدالة الى الدولة اللبنانية هو بسبب ضعف الدولة التي عليها ان تحزم أمرها وتقوم بتنفيذ القانون كما يجب، فقد رأينا كيفية تصرفها عندما تظاهر طلاب من أجل كتاب التاريخ، فكيف بالأحرى مع رئيس شبكة أصولية اكتُشفت في الجيش اللبناني؟
وطالب جعجع أن تدخل الدولة الى مخيم عين الحلوة وأن يتم استتباب الأمن لمصلحة الشعبين اللبناني والفلسطيني معا، وأن تدخل الى كافة المعسكرات الفلسطينية خارج المخيمات وتجردها من سلاحها.
وعن الوضع المسيحي في لبنان وسوريا في زمن الثورات العربية، قال جعجع: "من الطبيعي ان تلحق المشكلات والثورات والاضطرابات الحاصلة الضرر بكل أطياف المجتمع، ولكن لا يستطيع أحد أن يوقف مسار التاريخ، ونذكر في الحرب اللبنانية الضرر الذي لحق بالمسيحيين في لبنان، ولكن هذا لا يعني ان نطالب بسيطرة منظمة التحرير على لبنان لأنه سيحصل ضررا على المسيحيين، وبالتالي التخوف في مكانه، ولكن ليس الحل ان ندعم نظام بشار الأسد ولا أن نحاول ان نوقف مسار التاريخ، والحل هو بمواكبة التاريخ وتنظيم المجموعات المسيحية في سوريا وغيرها من البلدان كما يفعل المسيحيون في العراق مثلا، وأن يبقى إيمانهم كبيرا، ويتمسكون بأرضهم بالرغم من كل الصعوبات لمواجهتها بأقل ضرر ممكن."
أضاف جعجع ردا على سؤال: "المسيحيون في العراق هم الحلقة الأضعف، وأتمنى ان لا يكون هذا موقفهم في سوريا، وعليهم ان يتشبثوا بأرضهم ويتنظموا ضمن أحزاب سياسية بأسرع وقت ممكن والمشكلة ان النظام القائم حتى الآن لا يسمح لهم بأن يتنظموا ضمن أحزاب سياسية، أما إذا تصرفوا عكس ذلك، فهناك البكاء وصرير الأسنان".
موقع بكركي والبطريرك معروف بالنسبة للقوات اللبنانية
وعن موقف القوات من بكركي وشخص البطريرك، شدد جعجع على انه لا يمكن ان يكون لدينا أي شك بموقفنا من الصرح البطريرك أو شخص البطريرك، ولكن لدينا موقفنا السياسي، ان توجهنا واضح جداً وبعض الآراء يمكن ان تكون مضرة وعندما نسمع هكذا آراء علينا ان نلفت النظر إليها ليس أكثر، وهذا واجبنا نقوم به بشكل صحيح، ولكن موقع بكركي والبطريرك معروف بالنسبة للقوات اللبنانية.
وقال ردا على سؤال عما إذا سيكون هناك زيارة لوفد قواتي الى بكركي: "لا أعرف، سنرى".