نشرت صحيفة الـ "غارديان" البريطانية رسائل شخصية من البريد الإلكتروني للرئيس السوري بشار الأسد وزوجته أسماء، حصلت عليها من عضو في المعارضة السورية،. وأظهرت بعض الرسائل أن الأسد كان يطلب المشورة من إيران حول سبل مواجهة الانتفاضة ضد حكمه وأنه كان يتهكم بشأن وعوده بالإصلاح.
أظهرت مجموعة من رسائل البريد الالكتروني من الحساب الشخصي لكل من الرئيس السوري بشار الأسد وزوجته أسماء، أنه كان يطلب المشورة من إيران حول سبل مواجهة الانتفاضة ضد حكمه، ساخراً بشأن وعوده بالإصلاح.
وكشفت رسالة، من ضمن ما يقدر بنحو ثلاثة آلاف رسالة الكترونية، أن ابنة لأمير قطر -التي كانت من أشد الدول العربية انتقاداً للأسد- نصحته ونصحت عائلته بمغادرة سوريا في كانون الثاني.
وقالت الصحيفة إن الرسائل من حسابات شخصية للأسد وزوجته أسماء وإنها واثقة من صحتها. كما أظهرت مدى عزلة عائلة الأسد عن الانتفاضة التي تهدد بدفع سوريا إلى حرب أهلية.
تم تتبع هذه الرسائل والحصول عليها من حزيران/يونيو في العام الماضي حتى أوائل شباط/فبراير بينما كان الأسد يقمع معارضيه في انتفاضة قدرت الأمم المتحدة أنها أسفرت عن مقتل ثمانية آلاف شخص.
وأظهرت بعض الرسائل أن أسماء زوجة الأسد البريطانية المولد كانت ترتب لشراء وحدة إضاءة من تصميم "أرماني" من متاجر "هارودز" الفاخرة في لندن وأنها أرسلت طلبات لشراء حلي من باريس وكانت تتابع تسليم أثاث إلى دمشق.
لكن رسالة أرسلتها أسماء إلى زوجها في أواخر كانون الأول، حملت مؤشراً لمدى التوتر الذي يعيشه الاثنان في الوقت الذي تصاعدت فيه الضغوط الدولية على السلطات السورية لوقف العنف.
وجاء في هذه الرسالة "إذا كنا قويين.. سوف نتغلب على هذا معاً.. أحبك…"
وتظهر الرسائل فيما يبدو أن الأسد تلقى المشورة من إيران أو الجماعات التابعة لها أكثر من مرة.
وقبل الكلمة التي ألقاها الأسد في ديسمبر أعد مستشاره الإعلامي قائمة طويلة بالموضوعات وقال إنها استندت إلى "مشاورات مع عدد لا بأس به من الناس إلى جانب الإعلام والمستشار السياسي للسفير الإيراني".
وكتب المستشار يقول كما ورد في صحيفة الغارديان "أعتقد أن اللغة يجب أن تكون قوية وعنيفة لأن الناس في حاجة إلى أن يروا رئيسا قويا يدافع عن البلاد" وإظهار التقدير للدعم الذي أبدته "دول صديقة".
كما نصحت المذكرة التي نشرت الصحيفة مقتطفات منها حكومة الاسد بأن "تسرب المزيد من المعلومات المتعلقة بقدرتنا العسكرية" لإقناع الرأي العام بأنه بالإمكان مواجهة أي تحديات عسكرية.
وفي اطار تندّره على الإصلاح، وردّاً على رسالة بعثتها له زوجته في تموز تخبره انها ستفرغ مما تقوم به الساعة الخامسة مساء قال مازحاً "هذا أفضل اصلاح يمكن ان يحدث في اي بلد.. ان تخبريني بمكان وجودك. سنتبنى هذا بدلاً من سخافات قوانين الاحزاب والانتخابات والاعلام".
وقالت الصحيفة إن رسالة قيل إن ابنة امير قطر أرسلتها إلى أسماء تشير إلى أن الدوحة يمكن أن تكون المكان الذي باتسطاعة الزعيم السوري طلب اللجوء اليه هو وعائلته.
وكتبت مياسة آل ثاني ابنة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني تقول لأسماء في 30 يناير كانون الثاني "أتمنى فقط أن تقنعي الرئيس بأن يقبل هذا كفرصة للخروج دون ان يكون مضطراً لمواجهة اتهامات".
وأضافت الرسالة، وفقاً لما ورد في الصحيفة البريطانية "بالنظر للتاريخ وتصاعد الأحداث الأخيرة.. رأينا نتيجتين.. إما أن يتنحى الزعماء ويحصلون على اللجوء السياسي وإما يتعرض الزعماء لهجوم وحشي. أعتقد حقاً أن هذه فرصة جيدة للرحيل وبدء حياة أخرى طبيعية".
وتابعت الرسالة "أنا متأكدة أن هناك أماكن كثيرة يمكن اللجوء إليها بما في ذلك الدوحة".
واستبعد الأسد ترك السلطة تحت الضغط ووصف معارضيه بأنهم "إرهابيون" و"عصابات مسلحة" مشيراً إلى أنهم أدوات لمؤامرة أجنبية تهدف للإطاحة به.
وقالت الصحيفة إن بعض الرسائل أشارت إلى أن الأسد أبلغ تفصيلياً بشأن الوجود "غير القانوني" للصحفيين الأجانب في بابا عمرو بمدينة حمص وطلب "إحكام القبضة الأمنية" على المدينة في نوفمبر تشرين الثاني.
وفي رسائل أرسلت إلى الأسد في نوفمبر وديسمبر قال له مستشارون إن الحكومة "يجب أن تكون مسيطرة على كل المناطق العامة" كل مساء.
وقالت الغارديان إنها بذلت جهوداً كبيرة للتحقق من صحة الرسائل من خلال مقارنة محتوياتها مع الحقائق المعروفة، إضافة إلى وسائل أخرى منها الاتصال بعشرة أفراد ظهرت مراسلاتهم بين الرسائل المسربة.
وقالت الصحيفة "هذه الإجراءات تظهر أن الرسائل حقيقية لكن لم يتسن التحقق من كل واحدة".
كما أظهرت رسائل أخرى أن الأسد تبادل روابط لمواد ترفيهية مع أصدقائه عبر جهاز آيباد. كما قام بتحميل ملفات موسيقى عبر برنامج (آي تيونز).
وذكرت الصحيفة ان التلفزيون الرسمي السوري كان قد سبق ونفى في شهر شباط الماضي صحة حدوث اختراق لحسابات بريد إلكتروني تعود لمسؤولين سوريين، بما في ذلك العنوان البريدي ([email protected])، والذي تقول الصحيفة إنه خاص بالرئيس الأسد.
وعلى الرغم من تذكير الصحيفة بوصف التلفزيون السوري الرسمي للاختراق حينذاك بأنه "مزحة سمجة ولعب أطفال"، فإنها تشير إلى فشلها هذه المرة بالحصول على أي تعليق من قبل مسؤولين رسميين سوريين على مضمون الرسائل الإلكترونية المسرَّبة، والتي تقول إنها مأخوذة من البريد الإلكتروني الخاص بالأسد وبزوجته أسماء.
ومن الرسائل اللافتة للانتباه أيضاً، واحدة تقول الغارديان إن ميساء آل ثاني كانت قد بعثت بها إلى زوجة الأسد أيضا في السابع من شهر كانون الأول الماضي، تقول لها فيها: "عزيزتي أسماء، في رحلة قمت بها مؤخَّرا إلى تركيا، طلبت مني زوجة رئيس الوزراء (أردوغان) عنوان بريدك الإلكتروني، فهي تريد أن تراسلك، فقلت لها سوف أسألك عن ذلك أولاً. تحياتي. م".
أمَّا رد سيدة سوريا الأولى، تقول الصحيفة، فكان: "تحياتي. أفضِّل ألاَّ تحصل على عنوان بريدي الإلكتروني، فأنا أستخدم هذا الحساب للعائلة وللأصدقاء فقط. وسيكون من الصعب علي في هذه المرحلة اعتبارها تحت أي من هذين التصنيفين، وذلك بعد الإهانات التي وجههوها إلى الرئيس. خلِّلي بالك".
ويقول الناشطون الذين اخترقوا الحساب الخاص الالكتروني للرئيس الأسد، إنهم تمكنوا من مراقبة البريد الوارد للرئيس لأسد وزوجته لعدة أشهر. وأفادوا بأنهم استخدموا معلومات جديدة تضمنتها الرسائل في العديد من الحالات لتحذير زملائهم في دمشق من تحركات وشيكة لقوات النظام ضدهم.
كما استقبل الرئيس الأسد مشورة من حسين مرتضى، وهو رجل أعمال لبناني مؤثر ومعروف بصلاته القوية مع إيران. في ديسمبر الماضي، حثت مرتضى الأسد على التوقف عن إلقاء اللوم على تنظيم القاعدة في حادثة تفجير سيارتين ملغومتين في دمشق، التي وقعت قبل يوم واحد من وصول مراقبي الجامعة العربية إلى البلاد. وقال إنه كان على اتصال مع إيران وحزب الله في لبنان، وشاركاه الرأي نفسه. وأضاف: "ليس من مصلحتنا أن نقول إن تنظيم القاعدة يقف وراء العملية"، "لقد تلقيت اتصالات من إيران وحزب الله باعتباري مديرا لقنوات إيرانية لبنانية عديدة، وقدموا لي توجيهات بأن لا أشير إلى أن تنظيم القاعدة يقف وراء العملية".
وفي رسالة إلكترونية أخرى، نصح مرتضى الرئيس الأسد بأن النظام بحاجة إلى السيطرة على الساحات العامة من 3:00 ظهرا إلى 9:00 ليلا لحرمان جماعات المعارضة من التظاهر والتجمع فيها.