.jpg)
يواجه “الحزب” تحديات جديدة وصعبة، ليس على الصعيد العسكري، بل على الصعيد السياسي والشعبي. فبينما كانت مسألة بقاء السلاح هي القضية المحورية، تشير تقييمات داخلية للحزب إلى أن الدعم الشعبي لرفض تسليم السلاح ليس بالقوة التي كان يتصورها. وعلى الرغم من التصريحات الصاخبة على وسائل التواصل الاجتماعي، فإن حركة الرفض على الأرض كانت “خجولة”، حتى أن المسيرات التي نظمها أنصاره لم تحقق المضمون المرجو. هذا التحول يعكس بداية تراجع في أهمية السلاح لدى البيئة الحاضنة، التي بات لديها أولويات أخرى أكثر إلحاحًا.
وفقًا لفاعليات جنوبية، فإن الاستفتاء الأصعب الذي يواجهه “الحزب” اليوم هو ملف إعادة الإعمار. يعتبر “الحزب” هذا الملف مدخلًا أساسيًا للانتخابات النيابية المقبلة، ويراهن عليه للوصول إلى القرى والبلدات الجنوبية المدمرة واستعادة الدعم الشعبي. من خلال هذا الملف، يأمل في رفع صوته بقوة في وجه قرار تسليم السلاح، لكنه يواجه واقعًا جديدًا يهدد هذه الاستراتيجية.
تشير الفاعليات الجنوبية عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن الأجواء داخل القرى والبلدات المؤيدة لـ”الحزب” لم تعد تضع أولوية لبقاء السلاح. فالهاجس الأول والأخير بالنسبة للجنوبيين اليوم هو إعادة إعمار المنازل التي تهدمت، واستعادة الأرزاق التي خسروها، سواء كانت محلات تجارية، أراضٍ زراعية، أو ممتلكات أخرى. ببساطة، الجنوبيون ليسوا بحاجة إلى السلاح في الوقت الراهن، بل إلى الأموال والمساعدات التي تعيد حياتهم إلى طبيعتها كما كانت قبل 8 تشرين الأول 2023. أما مسألة السلاح، فقد باتت تأتي في ذيل الأولويات بالنسبة لهم.
هذا المزاج الشعبي الجديد، الذي يدركه “الحزب” جيدًا، لا يقتصر على الجنوب فقط، بل يمتد ليشمل بيئته الحاضنة في الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع. هذا التغير في الأولويات يضع “الحزب” أمام تحدٍ كبير، حيث لم يعد بإمكانه الاستمرار في موقفه برفض تسليم السلاح بنفس القوة السابقة.
مع تبدل اهتمامات قاعدته الشعبية، يجد “الحزب” نفسه مضطرًا للدخول إلى المعركة الانتخابية بملف إعادة الإعمار، وهو الملف الذي بات مرتبطًا بشكل مباشر بملف تسليم السلاح. فالمساعدات الدولية وعملية إعادة الإعمار لن تتم إلا بوجود حل سياسي شامل، يعيد بسط سلطة الدولة اللبنانية. هذا الربط يضع “الحزب” في مأزق، فإما أن يستمر في موقفه ويخسر قاعدته الشعبية، أو يتنازل عن جزء من مشروعه من أجل استعادة الدعم الذي يحتاجه للدخول في الانتخابات المقبلة.