.jpg)
في خطوة لا يمكن وصفها إلا بالاستفزازية والتحريضية، أعلن “الحزب” أنه سيُضيئ صخرة الروشة بصور أمينيه العامين الراحلين نصرالله وصفي الدين، في إطار فعاليات إحياء الذكرى السنوية الأولى لرحيلهما. هذا التوجه يؤكد ما كنا أشرنا إليه في مقالات سابقة من أن “الحزب” يُثبت، يومياً، من خلال قراراته ومواقف قيادييه ومسؤوليه، أنه تخطى مرحلة التخبُّط والضياع جرّاء الهزيمة التي منُي بها إثر ما ورَّط نفسه به بإطلاقه حرب الإسناد ضد إسرائيل ونتائجها المدمرة عليه وعلى لبنان، وأنه بلغ مرحلة الجنون بالفعل. فما محاولة “السطو” التي قرَّر أن ينفّذها “الحزب” على صخرة الروشة، غير آبه بما ستتسبَّب به هذه الخطوة من استفزاز صريح للّبنانيين عموماً، ولـ”البيارتة” على وجه الخصوص، إلا دليل ساطع على ذلك.
معظم “البيارتة” هالهم إعلان “الحزب” المشار إليه، وتؤكد مصادر مقرّبة من “اتحاد جمعيات العائلات البيروتية” لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “صخرة الروشة هي أحد أبرز المعالم الوطنية والسياحية والثقافية والتراثية اللبنانية الجامعة لدى غالبية اللبنانيين، ولها رمزيتها الخاصة، خصوصاً عند “البيارتة”، بمختلف توجهاتهم ومشاربهم. وصخرة الروشة هي من أهم المعالم اللبنانية التي يندر أن يخلو شريط ترويجي عن لبنان من لقطة أو صورة لها، وهي تتصدر مع بعض المعالم التراثية والثقافية الأخرى الـ carte postale اللبنانية، ولا يمكن لأي كان أن يحصرها أو يقزّمها في إطار حزبي ضيّق، مهما كانت الذرائع والحجج”.
تضيف المصادر ذاتها: “صخرة الروشة هي رمز وطني للتلاقي بين اللبنانيين، وهذا ما ترسَّخ في الذاكرة الجماعية لغالبية اللبنانيين، فهل يُعقل أن يحاول “الحزب” السطو على صخرة الروشة وصبغها بصبغة حزبية ضيقة، بل صبغة طائفية مذهبية فئوية أضيق، خصوصاً في هذه الظروف الحالية بالذات وبظل النقمة العارمة لدى أكثرية اللبنانيين ومن كل المكوّنات على “الحزب”، بسبب الكوارث والويلات والحروب التي جرّها على لبنان، والاتهامات التي تطاوله حول تورطه باغتيال خيرة زعماء ورجالات لبنان وسياسييه وصحافييه ومثقفيه وناشطيه المعارضين لسياساته ومشاريعه، ولعلّ في طليعة الناقمين “البيارتة” بالتحديد، جراء المظالم والانتهاكات التي لحقت بأهل بيروت الأصيلين في مراحل عدة، بهدف السيطرة والإطباق على العاصمة لأنها مركز القرار؟”.
وتسأل المصادر: “ألم يكتفِ “الحزب” من 7 أيار وما ارتكبه من فظائع وجرائم بحق أبناء بيروت والذي اعتبره نصرالله يوماً مجيداً؟. هل يظن أننا نسينا؟. هل يظن أننا نسينا اغتيال الشهيد رفيق الحريري؟. ألا تكفيه “زعرنات” الموتوسيكلات واستفزازاته في شوارع بيروت لأهلها وناسها الآمنين، إن لم نقل أكثر، فيأتي اليوم ويريد السطو على صخرة الروشة وصبغها بصورته الحزبية الفئوية الضيقة وتغيير هوّيتها، متحججاً بإحياء ذكرى أمينيه العامين الراحلين؟”. وتشدد المصادر على أننا “لن نسمح بمحاولة تغيير هوّية بيروت وثقافتها المنفتحة وتنوعها وتعددها الغنّي، واستبدال كل هذا التراث الحضاري العريق لبيروت بهوية وثقافة أحادية ضيقة منغلقة لا تشبه تاريخها وتراثها وواقعها الجميل”.
وتؤكد المصادر المقرّبة من “اتحاد جمعيات العائلات البيروتية”، أن “هذا الفعل المشين الذي يخطط “الحزب” لارتكابه بحق “البيارتة”، مرفوض ومستنكر ومستهجن بالتأكيد بأقسى العبارات وبكل المقاييس، ولن نقبل به على الإطلاق. صخرة الروشة لكل “البيارتة” ولكل اللبنانيين، هي ليست موقعاً حزبياً لهذا الحزب أو ذاك ليقيم عليه مناسباته ونشاطاته”، مطالبةً الدولة بـ”التدخل على الفور لوأد هذه الفتنة وهذا الاستفزاز المشين في مهديهما، وعدم السماح بانتهاك حرمة صخرة الروشة ومحاولة السطو عليها وصبغها بصبغة حزبية فئوية، منعاً لأي عواقب لا تُحمد عقباها نتيجة هذا العمل الاستفزازي المرفوض والمستهجن”.
وتعليقاً على هذه الخطوة التي أعلن “الحزب” عن نيّته بتنفيذها، على الرغم من حالة الرفض العارمة لدى “البيارتة” بمختلف تلاوينهم ومكوّناتهم، لما تمثّله من استفزاز واستهانة بهم، أكد النائب فؤاد مخزومي، أن “صخرة الروشة ليست مساحة للدعاية الحزبية، بل رمز وطني لبيروت الجامعة والهوية اللبنانية المتنوعة”، معتبراً أن “محاولة وضع صورة أمين عام “الحزب” حسن نصرالله عليها، تشكّل استفزازًا لمَعْلم يشكّل ذاكرة جماعية لكل اللبنانيين، وتهديدًا لوحدة العاصمة”، وموضحاً أنه “بعد متابعة الموضوع مع محافظ مدينة بيروت مروان عبود ورئيس المجلس البلدي ابراهيم زيدان، تبيّن أنه لم يصدر أي إذن رسمي بهذا العمل، ما يزيد من خطورته”.
بدوره، أكد النائب نبيل بدر، أن “صخرة الروشة تبقى رمزًا لبيروت وبيروت فقط، وصورة عن لبنان بأسره”، مضيفاً أن “إحياء أي ذكرى يصبح أسمى حين يتم في فضاء يعبّر عن أصحابه، لا على معلم ارتبط بتاريخ العاصمة وهوّية الوطن الجامع”.
من جهته، اعتبر النائب عماد الحوت أن “صخرة الروشة رمز لبيروت ولبنان، وتعكس صورة وطن، لا صورة أطر سياسية ضيقة. وبيروت بحاجة لخطوات توحّد أبناءها لا لما يزيد الانقسام بينهم”، مشدداً على أن “الروشة ستبقى شاهدًا على لبنان التنوّع، فلنتركها رمزاً جامعاً لكل اللبنانيين. آن الأوان لبيروت خالية من الأعلام والشعارات الحزبية”.
كذلك، شدد النائب وضاح الصادق، على أن “رفع صورِ السيّدين حسن نصرالله وهاشم صفيّ الدين على صخرة الروشة، غيرُ مقبولٍ من كلّ النواحي؛ فهما ليسا شخصيّتين رسميّتين، وتُرفَع صورهما في مدينة يرفض معظمُ سكّانها سياستَهما، بل إنّ بعضَهم يتّهمهما بالاشتراك في قتل زعيمهم، عدا عن أنّ الجهة التي أرادت رفع صورهما لم تستحصل على أيّ ترخيصٍ من البلدية أو الوزارة. والأنكى أنّ حزبهما، كما جرت عادته، يحذّر من الانجرار إلى حربٍ أهلية، لكنّه لا يفوّت مناسبةً إلا ويستفزّ البيارتة. ولا ينبغي أن ننسى أنّ اليوم المجيد ما زال محفورًا في ذاكرة أهل بيروت”، مضيفاً أن “على الحكومة، التي أظهرت قوّةً في قراراتها، أن تمنع “الحزب” وغيره من أيّ مظاهر استفزازيّة، صونًا للسِّلم الأهلي في البلاد”.
