#dfp #adsense

خاص ـ دوّار الشمس انحنى اليوم… يمنى شري في ذمة الضوء (ريما صيرفي)

حجم الخط

رحلت الزميلة الإعلامية يمنى شري بصمت، كما اعتادت أن تسرق القلوب بهدوء على الشاشة، من دون ضجيج، ومن دون وداع يليق بحضورها. في كندا، حيث أمضت سنواتها الأخيرة إلى جانب عائلتها، أُسدل الستار على مسيرة إعلامية مشرقة، شكّلت فيها يمنى وجهاً من الألفة في بيوت المشاهدين، وجمعت بين خفة الروح والدفء والأناقة وشغف المهنة.

عرفناها أولاً من خلال شاشة تلفزيون المستقبل، حيث دخلت القلوب بروحها المرحة، وحيويتها، ونبرة صوتها، وضحكتها التي ترنّ في الأرجاء. قدّمت برامج ترفيهية وفنية بأسلوبها الخاص، من “طل القمر” إلى “الليل المفتوح”، ومن “حلو السهر” إلى “عالم الصباح”، حيث كانت حاضرة دائماً، لامعة في عينيها، وكأنها تعرف كل من يشاهدها معرفة شخصية. في “بعد سهار”، كما في “حاضر يا ماضي”، أخرجت من ضيوفها الأجمل، ودفعتهم إلى مشاركتها أجواء الفرح، في فترةٍ كانت فيها المقابلات التلفزيونية الجدية هي السائدة. فشكّلت يمنى حالة استثنائية فريدة في تلك الحقبة، قبل أن تغادر “المستقبل” بغصّة وتنطلق إلى آفاق أوسع.

كانت يمنى اعلامية قادرة على ابتلاع الظلم، وتحويله إلى درجات سلّم تتسلّقها لتحلّق من جديد، فغطَّت وقدَّمت فعاليات مهرجان جرش ودبي والكويت، تطلّ بثقة وعفوية في بث مباشر لا يخضع للمونتاج ولا للفلاتر كما اليوم. تميزت بتفاعلها الصادق وقدرتها على أن تكون قريبة من الناس، بابتسامتها، بلغتها البسيطة، وبحضورها المتحرّك والرشيق على المسرح.

مع أن الإعلام هو مجالها الأول، فإن يمنى لم تتردّد في خوض تجربة التمثيل، حيث ظهرت في عدد من المسلسلات اللبنانية، منها “الباشا”، “حياة سكول”، و”هند خانم”، لتضيف إلى مسيرتها بُعداً فنياً جديداً، حمل بصمتها: أداء صادق، بسيط، بعيد عن التصنّع، وأقرب ما يكون إلى شخصيتها الحقيقية.

ربما كانت زهرة دوّار الشمس التي نبتت على فستانها في إحدى الحلقات، تختصر شخصيتها. قالت في مقابلة إنها تحب هذه الزهرة لأنها “تدور دائماً نحو النور، نحو الحياة، نحو الفرح”، ولم تكن مجرّد استعارة، بل مرآة لروحها. حتى في لحظاتها الصعبة، حين غابت عن الأضواء وانتقلت إلى كندا، لم تتخلَّ عن ابتسامتها العريضة، وظلّت تطلّ على المشاهدين بشكل متقطع عبر شاشة تلفزيون الجديد، من خلال البرنامج الصباحي الذي قدّمه صديقها وزميلها جوزيف الحويك.

لم تتزوج، ولم تنجب، لكنها أنجبت في المشهد الإعلامي مساحةً مختلفة، أنثوية، رشيقة، وخفيفة من دون تسطيح. عاشت للإعلام، وبقيت وفيّة لرسالته حتى في عزّ مرضها، الذي أخفته عن الإعلام والزملاء، باستثناء القليلين. ربما لأنها كانت مكابرة بطبعها، ولا تريد لشيء أن ينتصر على شخصيتها التي تشبّثت بالفرح حتى الرمق الأخير.

برحيل يمنى شري، يخسر المشاهدون وجهاً لم يخذلهم يوماً، ظلّ مألوفاً، محبّباً، نبيلاً، وممتلئاً بنور الحياة مثل دوّار الشمس.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل