.jpg)
تُظهر المعطيات الواردة من داخل البيئة الشيعية، أن “الحزب” يواجه صعوبات متزايدة في تعبئة جمهوره للمشاركة في الفعاليات والنشاطات التي ينظّمها بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لسقوط أمينيه العامين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، والمقرّر إقامتها بين 25 أيلول و12 تشرين الأول المقبل. في وقت، تعتبر مصادر من داخل بيئة “الحزب”، أن هذا الفتور الشعبي ليس عابراً، بل يتصل بجملة من العوامل الأمنية والمعيشية التي باتت تُثقِل كاهل مناصري “الحزب”.
بحسب المصادر، إن أبرز أسباب العزوف عن المشاركة، تكمن في تصاعد المخاوف من الاستهداف الإسرائيلي. فالحزب الذي يتعرض يومياً لخسائر في قياداته وكوادره بفعل الاغتيالات والغارات الإسرائيلية المتواصلة، يجد نفسه اليوم في موقع المطارد. هذا ما تعيه تماماً بيئة “الحزب” وما يعيشه مناصروه بشكل يومي، وما يثير خشية حقيقية لدى كثيرين من جمهور “الحزب” من أن يكونوا أهدافاً سهلة في التجمعات أو المسيرات، خصوصاً في ظل غياب أي ضمانات أمنية كافية وعجز “الحزب” الواضح عن توفير أي حماية لهم، إذ هو عاجز عن حماية قياداته وعناصره الذين يسقطون يومياً، في وقت لا يجرؤ على الرد على الاستهدافات الإسرائيلية.
لكن العامل الأمني ليس وحده السبب، وفق ما تقول المصادر لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، والتي تشير إلى أن الوضع الاقتصادي المتدهور داخل البيئة الحاضنة للحزب، لعب دوراً محورياً في انحسار الحماسة. فعشرات آلاف العناصر الذين كانوا متفرغين جزئياً أو كلياً تم تسريحهم، وفقدوا بالتالي دخلهم الشهري. بعضهم تهدّمت منازله في الحرب الأخيرة، وبعضهم الآخر خسر عمله أو مصدر رزقه، ليجد نفسه غير قادر حتى على تأمين تكاليف الحياة الأساسية، فكيف بوسعه تحمّل أعباء التنقل والمشاركة في فعاليات تمتد على مدى أيام وفق الجدول المقرر الذي أعلنه “الحزب”؟.
تضيف المصادر نفسها: “تتزايد أيضاً النقمة في صفوف مناصري “الحزب” على ما يعتبرونه “نكثاً بالوعود”، لا سيما في ما يتصل بإعادة إعمار القرى والبيوت التي دمّرتها الحرب. فبالرغم من الأحاديث عن مبالغ مالية ضخمة وصلت من إيران، تتحدث مصادر عن 500 مليون دولار وربما أكثر، غير أن هذه الأموال، بحسب العديد من أبناء البيئة، تُصرف في غير مكانها: على المحظيين والمقرّبين، أو لاستمالة حلفاء سياسيين آخذين بالابتعاد عن الحزب”.
المصادر تلفت، إلى أن معاناة “الحزب” لتأمين الحشود لفعالياته في الفترة الأخيرة، واضحة للعيان، وأول ما لاحظنا هذا الأمر كان يوم استقبال علي لاريجاني في زيارته الأخيرة إلى بيروت، بحيث لم يكن في استقباله سوى بضع عشرات، على الرغم من التحشيد الذي مارسه “الحزب” قبل الزيارة. وحتى بالأمس القريب، بعد ظهر الأربعاء الماضي أي قبل يومين فقط، لاحظ الجميع أن الحشد لما سُمِّي “مسيرة البيجر” كان هزيلاً ولم يكن وفق ما عهدناه في المناسبات التي كان يدعو إليها “الحزب” سابقاً، مع العلم أن جرحى البيجر والذين سقطوا يقارب الـ5 آلاف، وكان يكفي أن يشارك في “مسيرة البيجر” عائلات الضحايا والمصابين فقط لتكون حاشدة، الأمر الذي لم يحصل كما شاهد الجميع.
حتى ولو حاول البعض التبرير بأن الدعوة لم تكن موجَّهة من “الحزب” مباشرة، بل مواربة من قبل إعلاميين مستقلين وعائلات الضحايا والمصابين للتورية، لكن وبحسب المصادر، الجميع يعلم بأن “الحزب” يقف خلف “مسيرة البيجر” تحضيراً وتنظيماً ومرافقة، وشاهدنا أنه فشل بالحشد، ما يعطي مصداقية للمعلومات التي تتحدث عن أن “الحزب” يعاني في مسألة الحشد في كل أيام إحياء ذكرى نصرالله وصفي الدين، وبأن بيئة “الحزب” غير راضية، بل ناقمة وغاضبة وغير متحمسة، بالإضافة إلى المخاوف الأمنية والخطر الذي يتهددها في التجمعات والمسيرات من الاستهدافات الإسرائيلية.
بالتالي، ما تشير إليه هذه المعطيات، يؤكد أن “الحزب” بات اليوم أمام مشهد جديد داخل بيئته: جمهور مُتعب، غاضب، ناقم، متردّد وخائف، ولا يجد في الاحتفالات أولوية، بل عبئاً إضافياً في ظل واقع لا يرحم، وخطراً أمنياً يعرّض حياته على خلفية الاستهدافات الإسرائيلية، في وقت كان المناصرون يتسابقون سابقاً على المشاركة في احتفالات “الحزب”، ومن دون أي دعوة أو تحفيز!.
