.jpg)
تتجه الأنظار في الآونة الأخيرة نحو التحولات الملحوظة في الخطاب السياسي لـ”الحزب” تجاه المملكة العربية السعودية، حيث بدأت تتصاعد تصريحات إيجابية من قبل بعض مسؤوليه، الأمر الذي أثار العديد من التساؤلات حول أسباب هذا التغير المفاجئ في اللهجة. هذه التطورات، التي قادها في البداية مسؤولون مثل محمود قماطي وتابعها الشيخ نعيم قاسم، تُشير إلى محاولة واضحة من “الحزب” لكسر العزلة الإقليمية التي يواجهها، والتي فُرضت عليه بسبب سياساته وأجندته التي غالبًا ما تُعتبر امتدادًا للنفوذ الإيراني في المنطقة.
في هذا السياق، ترى مصادر دبلوماسية عربية، أن هذا التغيير في اللهجة لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة مباشرة للضغوط المتزايدة التي يتعرض لها “الحزب” وإيران في المنطقة. فمع تزايد حالة الاستقطاب الجيوسياسي، تسعى طهران إلى تخفيف التوترات مع خصومها الإقليميين، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية، في محاولة لإعادة ترتيب أوراقها وتخفيف العبء عن حلفائها. ويُعتبر “الحزب”، بصفته أحد أبرز الأذرع الإيرانية في المنطقة، الأداة التي يمكن من خلالها إرسال هذه الرسائل الإيجابية، بهدف فتح قنوات تواصل جديدة أو على الأقل تحسين الصورة النمطية السلبية التي طغت على علاقته بدول الخليج العربي.
تضيف المصادر عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني: “على الرغم من هذه المحاولات، تظل هناك حقيقة أساسية لا يمكن تجاهلها، التعامل مع لبنان كدولة وليس كحزب أو فصيل. هذه هي القاعدة التي تتبعها دول الخليج العربي، وهو ما يجعل أي محاولة لتقارب مباشر مع “الحزب” تبدو غير مجدية في الوقت الراهن، إذ تؤكد المصادر أن نوايا “الحزب” مكشوفة، معتبرة أن هذه “الكلمات المعسولة” ليست كافية لفك العزلة، طالما أن “الحزب” لا يزال يحتفظ بسلاحه ويعرقل عملية بناء دولة لبنان القوية والمستقرة”.
تكشف المصادر، عن أن الشرط الأساسي الذي لا تزال تتمسك به دول الخليج، هو تسليم السلاح والانخراط الكامل في مشروع الدولة اللبنانية. هذا الشرط ليس مجرد مطلب سياسي، بل هو مبدأ يحمي سيادة لبنان ويُعيد له دوره الطبيعي كشريك عربي وليس كساحة للصراعات الإقليمية. إن التخلي عن السلاح لا يُعدّ خسارة للحزب، بل هو أفضل خدمة يمكن أن يقدمها لنفسه وللبنان، وللمملكة العربية السعودية ودول الخليج. ففي ظل وجود السلاح خارج إطار الدولة، يستحيل على أي دولة عربية أن تفتح صفحة جديدة أو تتعامل بشكل إيجابي مع “الحزب”.