#adsense

رئيس أركان الدفاع في الجيش الفرنسي لـ”النهار”: أنظمة كسوريا تسقط في لحظة

حجم الخط

كتبت ريتا صفير في صحيفة "النهار":

"الأرز الأزرق" هو عنوان التمارين المشتركة التي يجريها اليوم الجيشان اللبناني والفرنسي، وهي الاولى من نوعها منذ اعوام. والتدريبات التي تندرج في اطار التعاون العسكري الثنائي، تتزامن وزيارة رئيس اركان الدفاع في الجيش الفرنسي الاميرال ادوار غيللو لبيروت، بناء على دعوة من قائد الجيش العماد جان قهوجي. من محاورها، البحث في اوضاع لبنان والمنطقة، فضلاً عن تفقّد القوة الدولية جنوباً ولقاءات مع رئيسي الجمهورية والحكومة.

من مقاربة عسكرية، لا يختلف الكلام الفرنسي عن الكلام الاممي لجهة ان قرار خفض عديد القوة الفرنسية 400 عنصر يندرج في اطار المراجعة الاستراتيجية التي اجرتها "اليونيفيل"، والتي أوصت بتنظيم عسكري جديد يأخذ في الاعتبار النجاحات المحققة منذ 2006 والتطوّر الذي أنجزته القوى المسلحة اللبنانية التي باتت موجودة جنوباً، "واذا تطورت الامور، فيمكن القول ان قرار النقل (السلطات) قد حان، فننتقل الى مرحلة التعاون، على ان تشمل المرحلة اللاحقة الدعم" بحسب غيللو.

ثمة اقرار فرنسي بأن هذا التصوّر يبقى مرهوناً بتهدئة الوضع في "الجوار"، إقرار يرتبط طبعاً بالحدود المشتركة الطويلة بين لبنان وسوريا ويعقبه تأكيد ان "الخفض الاوروبي، (سواء كان فرنسيا او ايطاليا)، جاء في اطار تعاون ليس فقط مع الامم المتحدة، ,انما بتنسيق وثيق وعلم كامل من الجيش اللبناني".
وفيما تزامنت الخطوة مع تقارير اعلامية اسرائيلية اعتبرت ان الخفض من شأنه اضعاف القوة الدولية وجعل الوضع جنوباً هشاً، يذكر غيللو في لقاء مع عدد من الاعلاميين في قصر الصنوبر، بالانتقادات "التي اعتبرت ان "اليونيفيل" لا تقوم بعملها، اما اذا حاولنا اجراء تغييرات كي تؤدي دورها في شكل افضل، فتبرز دعوات الى عدم المسّ بها".

رغم القيادة الايطالية للقوة الدولية، يحتفظ الفرنسيون بمنصب رئاسة الاركان. ويحافظون ايضاً على المهمات نفسها ضمن قيادة قوة الاحتياط. وهل كان متوقعاً ان يصبح عدد جنودهم 900 نهاية العام الحالي، يؤكد ان "القرارات تبقى رهن تناسبها وآليات التنفيذ على الارض "ولا سيما اذا كان الوضع هادئا وتطور تعليم الخط الازرق، في حين يبقى تعديل المهمة ككل مرتبطا بقرار جديد من مجلس الامن وهذا الامر ليس على جدول الاعمال".

عمليا، يعود التعاون العسكري اللبناني – الفرنسي الى اعوام مضت. وقد تضمن في ما تضمنه اقتراحات بفتح مراكز تدريب تقضي باشراك فرق من الجيش اللبناني، بالتزامن مع مشاركة فرق عسكرية لبنانية بتمارين مع نظيرتها الفرنسية في باريس. ولم يغب عنه نقل معدات الى القوى المسلحة اللبنانية ضمنها مروحيات قادرة على اطلاق صواريخ.

لا ينكر غيللو التساؤلات المثارة عن توقيت تعزيز هذا التعاون "والذي قد يبلور انطباعا بأنه يأتي من العدم. فيما الواقع ان الحديث عنه عمره اكثر من عامين. وهل يعني ذلك تبدد الخشية الفرنسية من تسرب الاسلحة الى "حزب الله"؟ يرد: "انا واثق من قدرة القوى المسلحة اللبنانية على تفادي تسرب الاسلحة. في اي حال، اي نظام عسكري او اداري يقوم بمراجعة دورية في هذا الشأن".

ومع ان انعكاسات التعاون تبقى "تقنية بحتة" وترتبط بتزايد المسؤوليات الملقاة على عاتق القوى المسلحة اللبنانية، الا انها قد لا تخفي من زاوية ديبلوماسية – عسكرية، رغبة في عدم رؤية تمدد او نقل لتداعيات الاوضاع المحيطة الى الواقع اللبناني. وفي بلورة لهذا الموقف، ولاسيما لجهة ارتباط المراجعة باحتمال حصول ضربة عسكرية للمنشآت النووية الايرانية، يجيب: "نعلم أن إيران تتصرّف بطريقة غريبة على الساحة الدولية، وبعض الدول يفكّر في خيارات أخرى. إلا أن أحداً لا يؤيد خياراً عسكرياً، وهذا ما كرّره وزير الخارجية آلان جوبيه راهناً".

وعن إمكان قفل طهران لمضيق هرمز يقول: "أثق بقدرة إيران على تحقيق وجع، لكن استمرار ذلك يبقى الى حد ما مغامرة".

وفي تقويم لوضع النظام في سوريا، يؤكد انه "على المستويين الامني والعسكري يظهر ان النظام ما زال قويا. ورغم ان احدا لا يمكنه ان يتوقع توقيت سقوطه الا ان ذلك لا يبدد خلاصة تجربة الاعوام العشرة الماضية. وجوهرها ان انظمة كهذه تسقط في لحظة!".

ويبقى ان غيللو ينفي توقيف عناصر فرنسية في سوريا، مؤكدا تفكيك خلية "القاعدة" التي جرى كشفها ضمن الجيش اللبناني.

المصدر:
النهار

خبر عاجل