
لا تزال إيران تصرّ على تأكيد حضورها ونفوذها في لبنان عبر ذراعها المحلي، “الحزب”، وهو ما يتضح من استمرار تصريحات مسؤوليها التي تتناول الشأن اللبناني و”قدرات” الحزب. بعد وصفهم السابق له بأنه “ثروة للبنان”، خرج رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، بتصريحات لافتة ومثيرة للجدل. قاليباف لم يكتفِ بالإشارة إلى أن “تزويد الحزب بالصواريخ ليس مستحيلاً” وأن الحزب “بات أكثر حيوية”، بل تجاوز ذلك إلى طرح سيناريو شخصي قال فيه: “لو كنت قائداً للحزب لشننت الحرب على إسرائيل في عمق 100 و200 كيلومتر!”. هذا التصريح الغريب يكشف عن نية إيرانية واضحة لتحريض الحزب على تصعيد المواجهة، محملة إياه مسؤولية عمل عسكري تتجنبه إيران بنفسها، ويشكل كذلك نوعاً من السخرية.
تعليقًا على تصريحات قاليباف، قال رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية شارل جبّور، إن قاليباف “يحرض الحزب على المزيد من العنف والقتل والدمار”، مشيرًا إلى أن هذا الكلام يمثل تدخلًا سافرًا في الشأن اللبناني الداخلي، فبدلاً من تشجيع الاستقرار والسيادة، يمعن المسؤول الإيراني في تحريض مجموعة تابعة له على إشعال فتيل الحروب والعنف، ضاربًا عرض الحائط مصلحة لبنان العليا وسلامة مواطنيه.
يكشف جبّور في تصريح قاليباف عن نقطة جوهرية، حيث يرى أن رئيس البرلمان الإيراني أكد في مكان ما أن الحزب متخاذل تجاه إسرائيل، فقول قاليباف “لو كنت قائد الحزب لشننت حربًا على إسرائيل”، يعني ضمنيًا أن “الحزب لا يفعل شيئًا” مقارنة بما يتوقعه منه الراعي الإيراني. هذا الاعتراف في مكان ما يدل
على أن الحزب لا يزال يتخاذل تجاه إسرائيل، ويضع علامات استفهام حول فعالية استراتيجية الردع التي يتبناها الحزب.
من جهتها، وصفت مصادر سياسية سيادية كلام رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، بـ”المضحك”، خاصة عندما يطلب من “الحزب” شن حرب على إسرائيل. تتساءل هذه المصادر باستغراب كيف يمكن لقاليباف أن يطلب من مجرد “ذراع تابع لإيران” القيام بدور قتالي واسع، بينما بلاده تتمتع بقدرات عسكرية تفوق قدرات هذا الذراع بآلاف المرات.
تؤكد هذه المصادر، في تصريحاتها لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن الدور الذي يفترض على إيران القيام به، بحسب خطابها المتشدد، يتم تحميله الآن على جهات أخرى في المنطقة، والسؤال الملح الذي تطرحه المصادر هو “ماذا فعلت إيران تجاه إسرائيل؟” والجواب الواضح هو “لا شيء”.
تضيف المصادر السيادية: “لو كنا مكان إيران ونملك هذه القدرات التي تزعم امتلاكها، لرمينا إسرائيل في البحر كما تقول إيران دائمًا”. وتتابع: “لو كنا مكان قاليباف، لقمنا بشن حرب ردًا على تدمير المنشآت النووية”. هذا النقد اللاذع يهدف إلى كشف تناقض الخطاب الإيراني الذي يحرض على المواجهة عبر أذرع طهران، بينما يلتزم الحذر التام عندما يتعلق الأمر بالرد المباشر.
الأكثر مدعاة للسخرية، وفقًا للمصادر، هو أن كلام قاليباف يأتي ليؤكد بشكل غير مباشر على صحة تصريحات الموفد الأميركي توم براك، الذي قال إن “الحزب يعيد بناء قدراته العسكرية والمالية”، وتختتم المصادر بالقول، “قاليباف في تصريحه، أكد صحة كلام براك، وأعطى ذريعة جديدة لإسرائيل لضرب الحزب مجددًا”، مؤكدًا بذلك أن هذا التصريح لا يخدم سوى أجندة التصعيد ويضر بأمن واستقرار لبنان.