كتبت صحيفة "الوطن" السعودية:
مع دخول الثورة السورية عامها الثاني، لا تزال أعمال القتل والعنف والقصف مستمرة بذات الوتيرة، وهو ما يبرر فعلا عنوان جمعة الأمس التي أطلق عليها السوريون "جمعة التدخل العسكري" في إشارة واضحة لمستوى الأزمة الداخلية التي وصلت لها سوريا، فالنظام السوري أحرق كل مراكبه السياسية في نظر الشعب، وبروز عنوان التدخل هو أبلغ دليل على أنه لم يعد من الممكن بعد مرور عام على انتفاضة الشعب السوري وثورته أن يستمر الوضع كما هو عليه. إن الحقيقة الجلية هي أن هذه الثورة التي بدأت منذ عام ببعض المظاهرات الأسبوعية أيام الجمعة تحولت لمظاهرات يومية في كل أنحاء سوريا، وأن آلة القتل التي بدأت ببعض الأشخاص أسبوعيا أصبحت سمة يومية للحياة في سورية، هذه الحقيقة غنية عن أي تأويل.
الوضع في سوريا يتطور بشكل لافت وإعلان دول الخليج مجتمعة إغلاق سفاراتها في دمشق بشكل نهائي هو رسالة واضحة بأن دول الخليج فقدت تماما ثقتها بأن الخطوات التي تتخذ الآن لإيجاد حل سياسي سوف تثمر عن شيء، فرغم الدعم الدولي لجهود المبعوث الخاص لسورية كوفي عنان والترقب الدولي لتقريره إلا أن المؤشرات الأولية الصادرة تشير إلى أن عنان سوف يمضي إلى طريق مسدود، ورغم ذلك سيظل العالم واقفا خلف جهوده إلى آخر الطريق، ولكن السؤال الملح هو: ماذا بعد في حالة فشلها؟
مجلس التعاون الخليجي بإغلاق سفاراته أرسل رسالة واضحة للنظام السوري أن علاقته انتهت تماما ولم يعد أمام الأسد ونظامه سوى الرحيل، وتركيا من جهتها بدأت بالتلميح جديا بإقامة منطقة عازلة داخل سوريا، حيث تزداد التوقعات بارتفاع أعداد اللاجئين السوريين في ظل العنف الكبير الذي تشهده مناطق سورية، فتركيا بدأت فعلا بإنشاء مزيد من المخيمات على حدودها، وهذه كلها مؤشرات يجب أن تسترعي انتباه العالم وبالأخص النظم التي لا تزال داعمة للأسد وعلى رأسها روسيا.
الحل اليوم لا يكمن سوى في التنفيذ الكامل والفوري للخطة العربية وعلى رأسها تنحي الرئيس ونظامه، وإلا فإن الخيار العسكري سيصبح واقعا وفي وقت قريب، فالضمير العالمي لن يقبل أن يستمر النظام السوري على نهجه في آلة القتل ضد شعبه، فهذا النظام السوري الذي يتغنى بالعروبة والمقاومة أصبح اليوم يصدر لاجئين من أبناء شعبه للدول المجاورة.