#dfp #adsense

لبنان: غياب الدولة حيال رفض “الحزب” التخلي عن السلاح!

حجم الخط

 صحيفة النهار – علي حمادة

 

نعود اليوم إلى المشكلة الوطنية الأساسية التي يجب التوقف عندها لأنها تمثل خطرا كبيرا على مستقبل لبنان. دعكم من الخلاف بين رئيسي الجمهورية جوزف عون والحكومة نواف سلام في شأن أداء قيادتي الجيش وقوى الأمن الداخلي يوم التظاهرة التي نظمها “الحزب” عند صخرة الروشة، وإضاءتها خلافا للترخيص الرسمي بصورتي الأمينين العامين السابقين للحزب السيد نصر الله والسيد هاشم صفي الدين.

 

المشكلة الأهم التي لا يجوز أن تمرّ في شكل عابر، ولاسيما أن تكبير الخلاف حول حادث صخرة الروشة غيّب ما هو أهمّ، هي الموقف الذي أعلنه الأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم بعدها بيومين خلال مراسم إحياء الذكرى الأولى لنصرالله، بما معناه أن حزبه لن يترك السلاح ولا ميدان القتال، وأنه إزاء أي محاولة لنزع سلاحه سيخوض مواجهة من دون سقوف. ولكن مع تفاقم السجالات حول حادثة صخرة الروشة وتداعياتها على العلاقات بين الرئيسين عون وسلام، غاب المعنيون بالقرار السياسي الأعلى في الدولة عن كلام الشيخ نعيم قاسم في حضور أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني الذي كان حاضرا في الاحتفال بذكرى نصر الله. فلم نسمع أي رد فعل جديا على خطاب يعلن فيه صاحبه رفض الانصياع لقرارات السلطة السياسية المتمثلة في الحكومة، التي اتخذت قرارات في جلستي ٥ و٧ آب الماضي بنزع  سلاح “الحزب”. وبدا المشهد مقلقا للرأي العام اللبناني الذي كان ينظر إلى تلك القرارات بأمل كبير، وكأن الدولة اللبنانية قررت أن تدفن رأسها في الرمال كالنعامة.

هذا النوع من ردود الفعل يبعث برسالة إلى “الحزب” مفادها أن يفعل ما يشاء، ورسالة إلى اللبنانيين والعالم العربي والمجتمع الدولي على حد سواء، بأن الدولة عاجزة أو غير راغبة في تنفيذ تعهداتها المعلنة في شأن نزع سلاح جميع الميليشيات، وعلى رأسها “الحزب”. وبالفعل، فإن صمت كبار أركان الدولة وتجنبهم الرد مباشرة على الشيخ نعيم قاسم، توازيا مع التباطؤ الكبير في إجراءات نزع السلاح جنوب نهر الليطاني بحجة ان إسرائيل تحتل ٥ مواقع قرب الحدود، تسببا برسم صورة سلبية لقدرات الدولة اللبنانية ونياتها الفعلية في ما يتعلق بدعم عملية بناء الدولة اللبنانية الجديدة التي يفترض أن تنفرد بممارسة السلطة والنفوذ على الأرض.

السؤال الكبير اليوم هو: هل بدأ مسار نزع سلاح “الحزب” عمليا؟

لمحاولة الإجابة علينا ان نُذَكّر بمواقف المبعوث الأميركي إلى سوريا ولبنان توم برّاك، القائل قبل بضعة أيام: “إن كل ما يفعله لبنان بالنسبة إلى نزع سلاح “الحزب” هو الكلام”! هذا الموقف من شأنه أن يضيء على جانب من تقييم المجتمع الدولي لأداء الدولة اللبنانية. إنها نظرة سلبية لا يجوز أن تبقى من دون معالجة من جانب المستوى السياسي الأعلى في البلاد. ونصيحتنا للقادة اللبنانيين ألا يتجاهلوا الموقف الحساس الذي يمر به لبنان العالق بين مطرقة “الحزب” وسندان إسرائيل! فخطر نشوب حرب كبيرة يلوح في الأفق، وقد تنشب بأسرع مما يتوقع اللبنانيون!

المصدر:
النهار

خبر عاجل