.jpg)
تتعامل العواصم المعنية بالملف اللبناني مع الاستحقاق الانتخابي النيابي المقبل على أنه أكثر من مجرد عملية روتينية، بل هو محطة مفصلية تحمل القدرة على إعادة رسم الخريطة السياسية اللبنانية وفق معادلات جديدة ومغايرة لما ساد في السنوات الماضية. هذا الإصرار الدولي على الموعد الانتخابي يرتكز على قناعة راسخة بأن أي تجديد أو إعادة تدوير للطبقة السياسية الحالية خارج إطار صناديق الاقتراع سيكون باطلاً وعديم الشرعية.
في معلومات خاصة لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، يرى المانحون والداعمون الدوليون أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة فرز داخلية حقيقية بإشراف خارجي غير معلن. الهدف من هذا الفرز هو تحديد القوى والشخصيات التي تمثل الشارع فعلاً وتتمتع بشرعية شعبية حقيقية، خاصة في هذه الفترة الدقيقة من عمر الدولة اللبنانية التي تعاني من انهيار اقتصادي وتدهور مؤسساتي غير مسبوق، وببساطة، بات الجميع مقتنعاً بأن لا مهرب من خوض المعركة الانتخابية في موعدها المحدد، تحت أنظار الخارج الذي يراقب عن كثب، ويستعد للمحاسبة بناءً على النتائج.
بحسب المعلومات الخاصة، فإن المرحلة المقبلة من عمر الدولة اللبنانية، والتي تتطلب حزمة واسعة من الإصلاحات الاقتصادية والمالية الشاملة والمتشددة، تحتاج إلى طبقة سياسية جديدة أو على الأقل إلى مجلس نيابي يمتلك الإرادة والشرعية لاتخاذ القرارات المؤلمة. لهذا، فإن الإصرار الدولي على إجراء الانتخابات النيابية يتجاوز الجانب الديمقراطي الشكلي، إنه محاولة لضخ شرعية جديدة في النظام السياسي المنهار، وتحديد من يمثل فعلاً الشعب اللبناني، لكي يتمكن المجتمع الدولي من استئناف التعاون والدعم المالي، شريطة أن تكون هناك حكومة ومجلس نواب قادران على تحمل المسؤولية وتنفيذ الإصلاحات المنشودة. الفشل في إفراز هذا المجلس يعني استمرار العزلة الدولية وتعميق الأزمة.
في المقابل، يشهد المشهد الإقليمي تحولاً جذرياً غير مسبوق، بدأ يفرض واقعاً جديداً على المؤسسة العسكرية اللبنانية. فبعد التوافق الدولي-العربي على ضرورة إنهاء دور الميليشيات غير الشرعية في المنطقة، ومن ضمنها “الحزب”، وجدت قيادة الجيش اللبناني نفسها في موقع جديد وحساس للغاية. هذا التحول يأتي بالتزامن مع انحسار مهام الجيش التقليدية في مكافحة المجموعات المتطرفة.
في ظل تراجع التهديدات التقليدية، يشدد مرجع أمني رفيع المستوى عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، على أنه بات على قيادة الجيش اللبناني أن تعيد تقييم وضعها وهيكليتها وحاجاتها، لتتلاءم مع المهمات الجديدة والملحة التي كلفتها بها الحكومة اللبنانية بدفع من المجتمع الدولي. لم تعد الأولوية هي الحرب على الإرهاب بقدر ما هي حصر السلاح بيد الدولة وخصوصاً سلاح “الحزب”.
يقول المرجع: “تتمثل هذه المهمة الجديدة في سحب سلاح “الحزب” وباقي الفصائل الفلسطينية المتواجدة خارج المخيمات أو داخلها في إطار يخالف القرارات الدولية. هذا التحول يعني أن المطلب الدولي لم يعد يقتصر على ضبط الحدود، بل يتعداه إلى إعادة فرض سلطة الدولة بشكل كامل على أراضيها. وأي مؤتمر دولي قادم لتجهيز الجيش اللبناني أو دعمه مادياً ولوجستياً، سيكون أساسه وشرطه المباشر هو التزام بتنفيذ هذه المهام الجديدة والمتمثلة في سحب السلاح غير الشرعي.
يعتبر المرجع الأمني أن هذه المرحلة تضع قيادة الجيش اللبناني أمام اختبار صعب لكن الجيش على قدر هذه المسؤولية حيث يتوجب عليها التحول من قوة دفاعية تقليدية إلى قوة ضامنة للسيادة ومطبقة لقرار الدولة بإنهاء مظاهر الدويلة. إن الإشارات الدولية واضحة، استمرار الدعم المالي واللوجستي الهائل للمؤسسة العسكرية اللبنانية مرتبط ارتباطاً وثيقاً بجدية الجيش في تنفيذ مهامه الجديدة، وتحديداً تلك المتعلقة بنزع سلاح الميليشيات.