
يقف “الحزب” في الذكرى السنوية الثانية لمبادرته في إطلاق “الاسناد”، ابتداء من 8 تشرين الأول من العام 2023، وبعد سنتين على أطلال ما أنجزته هذه المبادرة على الأرض، وعلى الحجر والبشر، ما أوقع نفسه فيه من مأزق موقعًا على الورق. ويبدو أن هذا “الحزب” المسانِد لم يتعلم من كيس الجبهة ولا الحركة المُسنَدة والمسانَدة، وذلك من خلال ادائه وخطاباته المستجدة وتناقضاتها الفاقعة وخاصة في قراءة بيان “الحزب” المؤيد لموافقة الحركة المسنَدَة على خطة ترامب، من جهة، وفي قراءة موقف أمينه العام نعيم قاسم، قبل ساعات على بيان حزبه، إذ اعتبر الشيخ نعيم أن خطة ترامب مليئة بالمخاطر وتؤدي الى تفكيك عناصر قوة المقاومة الفلسطينية في غزة، كما تحقق الخطة بحسب قاسم، الحلم الإسرائيلي في إقامة إسرائيل الكبرى.
جديرٌ بـ”الحزب” بعد طول إنكار وزعم انتصار، أن يستخلص من ما جرّه الطوفان في السابع من ذات تشرين أول من العام 2023 على الفلسطينيين عامة وغزة خاصة، من إنجازات على الأرض والورق، بعد سنتين على استجرار التهجير القسري والتدمير المنهجي القهري والإبادة الجماعية وتصفية رؤوس الحركة وقادة العملية من الصفوف العليا الى الدنيا، وما حققه ويحققه وقد يحققه على خطى حركة ح. جرّاء قرار إسناده، ابتداءً من 8 تشرين الأول من العام 2023، الذي جرف مع طوفان الحركة، ما زُعم يومًا أنه عناصر قوة ومقاومة وممانعة وردع ومواجهة وتوازن.
سيكون مما أشرنا اليه جديرًا بـ”الحزب” أيضًا، بعد طول إنكار وزعم انتصار، أن يدرك ويستدرك أن الزعم هذا لا يتأكد ولا يُثبت بصورة مضيئة لدقائق قليلة معدودات مضيئة، لقائدَين سجّل تغييبهما مع كثيرين من قياديي وكوادر وعناصر “الحزب”، وسيظل يسجل مرحلة سوداء طويلة من الحِداد لن يوقفها احتفال وابتهاج على صخرة الروشة في بيروت.
رب متسائلٍ خبر الممانعة والسائرين على نهجها وخطاها وإعلامها ورفع أعلامها، هل سيحتفل ثنائي وحدة الساحات “ح. الحزب” ويُحتفى به وبقراره في الذكرى السنوية الثانية لكارثتي الطوفان والإسناد، يومي السابع والثامن من تشرين الأول من العام الحالي، الخالي من أي طعم للانتصار المشبع بمرارة الحزن والاحباط والانكسار؟
السؤال له ما يبرره من التاريخ الحديث للمحور، وانطلاقًا من سلسلة الاحتفالات “بانتصارات” غير مسجلة بالوقائع وإن سجلّت، فهي تقع من ضمن سلسلة إنجازات وانتصارات للعدو وهزيمة للمحور ودوله وأحزابه، والأمثلة على ذلك كثيرة، نذكر منها ما يعتبره “الحزب” انتصارًا الهيًا في حرب تموز من العام 2006، وقد أثبت عدم إحرازه واقعيًا في القرار 1701 والذي ينص على نزع سلاح المنتصر وبسط سلطة الدولة اللبنانية جنوب وشمال الليطاني ووقف تسليح “الحزب”، لتتكرر نغمة الانتصار في 2024 مع الـ1701مع آليته الملزمة لنزع السلاح.
لو بقي نصرالله حيًّا في الذكرى الثانية لإسناد تشرين 2023، لأعلن نفيه أي انتصار كما فعل في الانتصار المزعوم في تموز من العام 2006 بقوله، في 27 آب 2006: “تسألينني لو كات 11 تموز تحتمل ولو واحد بالمئة أن عملية الأسر بتوصّل لحرب كالتي حصلت، بتروح بتعمل عملية أسر، بقلّك لأ قطعاً لأ… لأسباب إنسانية وأخلاقية واجتماعية وأمنيّة وعسكرية وسياسية .لا انا بقبل، ولا الحزب بيقبل ولا الأسرى بالسجون الإسرائيلية بيقبلوا ولا أهالي الأسرى بيقبلوا”.
يطل في تشرين الأول من كل عام، نموذجٌ آخر صارخ وفج ووقح، عبر احتفاليات وفعاليات وبرامج إحياء لذكرى اجتياح الجيش السوري للمنطقة الشرقية في 13 تشرين الأول من العام 1990، إذ يتخطى المحتفلون واقعة أن من “استدرج” الاجتياح فالاحتلال فقبول الدول الكبرى والصغرى (الأميركية والأوروبية والعربية والإسلامية)، بالوصاية السورية من العام 1990 وحتى العام 2005، كان سبق له أن أحرز انتصارات مماثلة أدت الى الانتصار الأعظم في تشرينه الشبيه بتشرين محور إيران في المنطقة، من انتصار التحرير الى حل “الميليشيات” عبر حرب الغاء بالتعاون مع بقية الميليشيات الحليفة لمسقطيه، وقد عبرت عن حالة الانتصار تلك الكاتبة كارول داغر في كتابها جنرال ورهان، حين استنتجت: “وتبيّن أن ميشال عون خير حليف لمسقطيه”.
إحقاقًا للانتصارات واستحقاقًا للاحتفاء والاحتفال، كم يشبه “تشرين” من توقع ووعد بإزالة إسرائيل من الوجود وتعهد بتحرير الجليل ونتائجه المعلومة عليه وعلى بيئته المكلومة، تشرين من قال عشية “انتصاره” في 11 تشرين الأول من العام 1990: “ما حدا ملزم يبقى بلبنان، ووقت بيفل الكلّ، رح يبقى العماد عون لوحدو، ساعتها هوي بيسلم، بس أنا القبطان، وأنا آخر واحد بترك لبنان، هيدا إذا بدي اتركو، وما رح اتركوا لأني صممت إندفن هون، وإنو إندفن بمركز قيادتي…”، وما قاله في 12 تشرين الأول من العام 199 و ما نقلته “رويتر”، عن اتصال تم بينه وبين أحد سفراء الدول لكي يخلي قصر بعبدا ويشكل حكومة منفى في فرنسا، علق وردَّ حرفيًا:
“لا يطلبون عادة من الوطني أن يترك وطنه ويذهب. يطلبون من العميل الهرب إذا أرادوا إعطاء ه فرصة…”
.jpg)