صحيفة اللواء – الدكتور شربل عازار
١- منذ إقرار اتفاق الطائف في العام ١٩٨٩، برعاية سعوديّة – جزائريّة – مغربيّة وعربيّة كاملة، وبإجماع نيابي لبناني، وُجِبَ على جميع الميليشيات، بدون استثناء، تسليم سلاحها للدولة خلال مهلة ستة أشهر، وبالتالي أي احتفاظ لأي فريق بسلاحه هو بمثابة خروج على الدستور.
انصاع الجميع إلّا «الحزب» بحجّة أنّه «مقاومة» ودوره تحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي.
وطبعاً هذا الأمر ما كان ليحصل لولا التبدّل بالأولويّات الإقليميّة حينها، ولولا انكفاء الرعاية العربيّة لاتفاق الطائف ووضع اليد السوريّة على كلّ مفاصل الدولة اللبنانيّة واعتقال ونفي كلّ القيادات السياديّة لتخلو الأجواء للاحتلال السوري.
٢- في أيّار من العام ٢٠٠٠ خرجت إسرائيل من لبنان، ولا زلنا منذ خمسة وعشرين سنة نحتفل بعيد «المقاومة والتحرير».
فلو سَلَّمنا جدلاً، انّ الحزب» لم يسلّم سلاحه للدولة في العام ١٩٨٩ إنفاذاً لاتفاق الطائف لأنّه «مقاومة» بوجه إسرائيل وليس ميليشيا، فكان عليه إذاً تسليم سلاحه في العام ٢٠٠٠ للجيش اللبناني وإنهاء دوره العسكري لأن الجنوب اللبناني قد تحرّر في العام ٢٠٠٠.
طبعاً هذا لم يحصل.
٣- وتأكيداً على خروج الاسرائيلي حينها، لم تحصل ضربة كفّ واحدة بين إسرائيل ولبنان بين العام ٢٠٠٠ والعام ٢٠٠٦.
الى أن أتت حرب تموز ٢٠٠٦ التي اندلعت بفعل قتل وخطف «الحزب» لجنود إسرائيليّين من داخل الشريط الحدودي والتي انتهت بـ «لو كنت أعلم»، وانتهت بالقرار ١٧٠١ المتضمّن تنفيذ القرار ١٥٥٩ الذي يفرض على «الحزب» تسليم سلاحه للدولة اللبنانيّة.
إذاً، مرّة جديدة خَرَجَ الجيش الإسرائيلي من لبنان وبالتالي، لم يَعُد من داعٍ بعدها لبقاء السلاح بيد «الحزب» بعد العام ٢٠٠٦ بِفِعلِ خروج إسرائيل من جنوب لبنان.
٤- وعلى مدى أكثر من ١٧ سنة، بين تمّوز ٢٠٠٦ حتى ٨ تشرين الأول ٢٠٢٣ لم يحدث حادث حدودي يُذكَر بين لبنان وإسرائيل.
الى أن قرّرت قيادة «الحرب»، أو الى أن أَجبَرَت إيران هذه القيادة على الدخول في حرب إسنادٍ «لحركة ح» وحرب «إلهاء وإشغال» لإسرائيل أدّت الى ما أدّت إليه من تدميرٍ غير مسبوق للحَجَرِ وللبشرِ عند «الحرب » وبيئته، عدا عن فقدانه أمينه العام الاستثنائي إضافة الى خسارته معظم قياديّيه من الصفّ الأول والثاني والثالث وأكثر.
٥- اليوم حَصَلَ ما كان يَتَوقّعه كلّ عاقلٍ وكلّ صاحبِ بصيرة منذ أن أطلقت حركة ح عمليّة «الطوفان الأقصى» في ٧ تشرين الأول عام ٢٠٢٣، حيث لم يكن من مجال أن تنتهي حرب غزّة إلّا بإعادة الأسرى الإسرائيليّين وخروج «حركة ح» من القطاع وإنهاء حالة الحرب مع إسرائيل الى غير رجعة. فكانت عملية «طوفان الأقصى» أعظم هديّة على الإطلاق لدولة إسرائيل التي سَيُطَبِّع معها مُعظَم العالم الإسلامي والعربي.
إذاً، نحن منذ اليوم الأول لإقرار إتفاق الطائف في العام ١٩٨٩ ومروراً بالأعوام ٢٠٠٠ و٢٠٠٦ وصولاً الى اليوم في العام ٢٠٢٥، رَفَضنا ونَرفض بقاء أيّ سلاح خارج الجيش اللبناني وخارج القوى الأمنيّة الشرعيّة ودفعنا ثمن ذلك اغتيالاً واعتقالاً، إقصاءً وإلغاءَ.
واليوم، أكثر من أي يومٍ مضى، ثَبُتَ بالوجه الشرعي، أنّ الشرعيّة وحدها هي التي تحمي الجميع شعباً وأرضاً، وكلّ ما عداها أوهام وأضغاث أحلام وقوّة من وَرَق.
ونحن على ثِقة كبيرة أنّ دولتنا قادرة على استعادة كلّ شبر محتلّ، وعلى إعادة بناء ما تهدّم بدبلوماسيّتها وعلاقاتها الغربيّة والعربيّة والخليجيّة وغيرها، شرط أن نُسَلّمها كلّ ثِقتنا وكلّ دعمنا وخاصّةً كلّ سلاحنا.
رحمةً بِوطنِنا وبِشعبِنا و«ببيئتكم» لا تتأخّروا، لكي لا نعطي المبرّر لإسرائيل لتنفيذ ما تحلم بتنفيذه.
هل قصف المصيلح البارحة، هو نموذج مصغّر عمّا ينتظرنا في قادم الأيّام؟