#dfp #adsense

خاص ـ لبنان بين وهم التعافي وحقيقة الانهيار المؤجل

حجم الخط

في خضم الأزمات المتراكمة التي يعيشها لبنان منذ سنوات، وبين الترويج لمؤشرات تعافٍ اقتصادي واستعادة ثقة الخارج، توقف العديد من المراقبين عند الأخبار المتسربة عن أن مسؤولاً لبنانياً كبيراً استبعد في مجالسه الخاصة إمكان التوقيع على اتفاق مع صندوق النقد الدولي في المدى القريب. فبيان الصندوق الأخير بعد زيارته لبيروت لم يترك مجالاً كبيراً للتفاؤل، بل سلّط الضوء مجدداً على الفجوة الكبيرة بين الواقع اللبناني والإصلاحات المطلوبة، لا سيما في ما يتعلق بمشروع الموازنة العامة المقترح لعام 2026، والذي قوبل بتحفّظات واسعة من قبل بعثة الصندوق.

ما يعزّز الضبابية في المدى المنظور لهذه الناحية، وفق مصادر مراقبة عدة، هو أن المسؤول اللبناني الكبير نفسه، ووفق الأخبار المتداولة، أشار إلى أن “الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، إن حصل، سيكون في مرحلة لاحقة، أي بعد استقرار أمني وسياسي وتنفيذ إصلاحات حقيقية”، وهو ما يبدو أبعد منالاً اليوم، في ظل تعثّر الحلول الداخلية وغياب التفاهمات على ملفات استراتيجية كبيرة كضبط السلاح غير الشرعي وحصر السلاح بيد الدولة.

في السياق ذاته، تشير المصادر عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى “نصائح، دولية ومحلية، تلقَّتْها جهات رسمية تعمل على التحضير لعقد مؤتمر استثماري في بيروت قريباً، بإرجاء عقد هذا المؤتمر إلى وقت لاحق، بحجّة أن المناخ العام لا يشجّع على تنظيم حدث بهذا الحجم وسط الغموض السياسي والميداني، خصوصاً في ظل التصعيد المستمر من “الحزب” ورفضه الانخراط في مسار الدولة وحصر السلاح بيدها”.

لكن المصادر تلفت، إلى أن “الجهات الرسمية المبادرة إلى عقد هذا المؤتمر الاستثماري، تبدو متفائلة ومصرة على عقده، إذ ترى أن المنتشرين اللبنانيين غير المقيمين في لبنان وبعض المستثمرين الأجانب، أبدوا اهتماماً متجدداً بفرص واعدة في لبنان، بعد سنوات من القطيعة”، مشيرة إلى أن “هذا الرهان يستند إلى أن لبنان يملك مقومات طبيعية وبشرية تجعل منه أرضاً خصبة للاستثمار، إذا ما توافرت البيئة القانونية والأمنية المناسبة”.

لكن السؤال الجوهري يبقى، وفق المصادر ذاتها: هل يمكن الحديث فعلاً عن فرص استثمار في بلدٍ لم تُحسم فيه بعد هوية القرار السيادي؟، لتُجيب: الواقع أن أي تحرك اقتصادي جدي، سواء أكان عبر مؤتمر استثماري أو اتفاق مع صندوق النقد الدولي، يبقى رهينة الملف الأمني والسياسي، وخصوصاً سلاح “الحزب”، الذي لا يزال يشكّل عنصر تهديد للاستقرار، ويقلق أي جهة تفكر بضخ أموالها في السوق اللبناني”.

المصادر تشدد، على أن “لبنان يملك فرصًا فعلية إذا ما أعيد بناء الثقة بالدولة ومؤسساتها. لكن هذه الفرص لا تُترجم بمجرد المؤتمرات أو الوعود، بل بخطوات ملموسة: استقرار أمني، دولة فعلية تُثبت جديتها على مختلف الصعد، حصر فعلي للسلاح بيد الدولة وبسط سيادتها على كامل أراضيها، قضاء مستقل ونزيه، وبدء إصلاحات جدية تُقنع الداخل والخارج بأن لبنان يسير فعلاً نحو التعافي، لا مجرد بيع الأوهام مجدداً”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل