تعترف المكونات السياسية المتآلفة قسرا داخل الحكومة بصعوبة إنجاز ملف التعيينات الإدارية في وقت قريب جدّا نظرا للتعقيدات التي لا تزال تعتريه، والتي يتخوّف من أن تؤدي إلى تفجير الحكومة مجددا.
لكن على الرغم من ذلك، لا يبدو أنّ الاتصالات، المعلنة وغير المعلنة، على خط بعبدا-عين التينة-السراي-الرابية، ساهمت لغاية الساعة في حلحلة العقد التي لا تزال تكمن في التفاصيل.
ومن هذا المنطلق،أشارت معلومات خاصة لـ"اللواء" إلى أنه لن يكون ملف التعيينات حاضرا، ما لم تحصل تطورات في مفاوضات الربع الساعة الأخيرة في جلسة مجلس الوزراء المقبلة، وفي هذا السياق يكشف مصدر وزاري أنّ جدول الأعمال، الذي جرى توزيعه على الوزراء، لا يتضمّن أي إشارة إلى هذا الملف، ما يعني أنّ قوى الأكثرية، تسعى إلى رمي هذا "الصاعق" إلى مسافة بعيدة عنها كي لا تطال شظاياه الجسم الحكومي مجددا.
ومع ذلك، فإنّ الكباش بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ورئيس تكتّل "التغيير والإصلاح" ميشال عون، على خلفية ملف التعيينات الإدارية لا يزال على أشدّه نتيجة إصرار الرئيس سليمان على تطبيق الآلية المعتمدة لملء الشواغر في الإدارات العامة، وعلى هذا الصعيد يشير وزير البيئة ناظم الخوري لـ"اللواء" إلى أنّ هناك آلية واضحة لملء الشواغر في الإدارات الرسمية، بحيث يطرح الوزير المختص، أسماء ثلاثة مرشحين، على أن يختار مجلس الوزراء مجتمعا أحد الأسماء الثلاثة، كاشفا عن أنّ بعض الوزراء، لم يقدّموا لغاية الآن أسماء أي من المرشحين للمناصب الشاغرة في الإدارات العامة التي تخص وزاراتهم.
من هذا المنطلق، يمكن القول إنّ ملف التعيينات الإدارية، ما يزال رهينة "البازار السياسي" وأسير "المفاوضات" الداخلية، ومجلس القضاء الأعلى خير مثال على ذلك حيث يصر الرئيس سليمان على إسم رئيسة محكمة التمييز العسكرية القاضية أليس شبطيني العم، بينما يحارب رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون بأظافره وأسنانه لإيصال القاضي طنوس مشلب إلى المركز عينه. وعلى هذا الصعيد، لا يبدو أنّ جديدا طرأ في هذه الأزمة على الرغم من أنّ نبرة الوزير ناظم الخوري تشير إلى تسوية معينة لا يزال يتم العمل عليها، لافتا إلى أنّ رئيس الجمهورية لا يطرح شيئا للتفاوض، وبالنسبة له كل الأسماء المطروحة تمتلك المؤهلات التي تخوّلها تولّي منصب رئاسة مجلس القضاء الأعلى أو أي منصب آخر في الدولة، ومن هذا المنطلق إنّ الرئيس سليمان ليس متشبثاً بإسم معيّن لأنّ المعيار الأساس له هو وصول شخصية تراعي الشروط المحددة في آلية التعيينات الإدارية، بعيدا عن منطق المحاصصة والمحسوبيات، مع العلم أنّ الرئيس سليمان ليس ضد وصول شخصيّة مصبوغة بلون سياسي، شرط أن تكون تمتلك الكفاءة والخبرة.
وبما أنّ الخلاف، لا يزال قائما، على رئيس مجلس القضاء الأعلى، تحاول الحكومة أن تسجّل ولو انتصارا وهمياً لها، في باقي التعيينات الإدارية، وعلى هذا الصعيد تشير المعلومات المتوافرة لـ"اللواء" إلى أنّ وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور شارف على وضع اللمسات الأخيرة على التشكيلات الدبلوماسية، ومن المتوقّع أن يتم إقرار هذه التشكيلات في وقت قريب جدا، داخل مجلس الوزراء، وهنا يؤكّد الوزير الخوري لـ"اللواء" أنّ "ملف التشكيلات الدبلوماسية وصل إلى خواتيمه السعيدة".
أما في ما يتصل بتشكيلات السلك العسكري، فيشير إلى أنّ المعايير الموضوعة للتعيينات الإدارية العامة، تختلف عن المعايير الخاضعة لها التشكيلات العسكرية، وهذا الأمر منوط بكل من وزير الدفاع فايز غصن، ووزير الداخلية والبلديات مروان شربل، وهما يبذلان جهدا كبيرا، للانتهاء من هذه التشكيلات بأسرع وقت ممكن.
ما هو مصير الحكومة، في حال تعثّرت أكثر فأكثر التعيينات الإدارية، وعادت بالتالي الأمور إلى المربّع الأول، ووصلت إلى حائط مسدود، يطمئن الوزير ناظم الخوري أن لا مشكلا ظاهرا بين مكونات الحكومة رغم التباين في وجهات النظر، خاتما بالقول: "طبخة التعيينات الإدارية على النار"، وفي هذا المجال يعلّق مصدر في المعارضة على عبارة وزير البيئة الأخيرة "بس ان شالله يا معالي الوزير ما تكون الطبخة مثل كل مرّة طبخة بحص".