#dfp #adsense

غادة أيوب لمن لا يعرفها (الدكتور جورج شبلي)

حجم الخط


لقد فوجئت بخبر قرأته على صفحات التواصل، يفيد بأن أحدهم دفعته سفاهة سلوكه الى حد التطاول على النائب غادة أيوب، والدعوة الى الاعتداء عليها.

لقد تحدثت طويلا، وكتبت مقالات عديدة، وشاركت بندوات كثيرة، في مسألة حرية التعبير، وترسيخ حق الاختلاف في الرأي… فحرية التعبير حق مكفول بالدستور وبالقوانين الوضعية، وهي تمثل بندا أساسيا في شرعة حقوق الإنسان، ما يعني اعترافا دوليا بأن الحق في التعبير عن الرأي يشكل رأس الهرم القيمي لدى الانسان.

ولكن، هناك من يطعن بمفهوم حرية التعبير، وينتهك أصول التعاطي، فيستخدم أسلوب الترهيب، والقدح، والتطاول، والمضايقة، والتهديد، ما يؤكد على أن هذا المتعاطي يصدر عن نزوة شلت تفكيره.

أما التي وجه إليها التحدي، فلا تختلط الأمور في مقامها، وأدائها، فهي من ملافنة القانون، والفقه التشريعي، ولها، دوما، الكلمة الوازنة في مناقشة القرارات المصيرية التي تحكم مستقبل الوطن، في السياسة والاقتصاد وسواهما… وتتولى الحرص على حماية الكرامة الوطنية، وأن يتظلل اللبنانيون بالديمقراطية التي تمثل عمود الدولة، ومرتكزها الأمين.

إن وجود النائب غادة أيوب في الحياة السياسية، وكيلة للناس، ورمزا وطنيا موثوقا، يضمن أن لبنان بخير. أما نزوات الموتورين الذين يمعنون في اختلاق الأوهام لتشويه صورة غادة، وعن قصد، فهم أبعد ما يكونون عن الحقيقة، يباع كلامهم سلعة بأبخس الأثمان، وتنتابهم نوبات هذيانية ليست سوى نكبة لأمخاخهم الهزيلة الآتية من جدران الانحطاط والظلام. إن هذه المجانية في الكلام، بل الثرثرة، هي دليل جهل ممجوج، وتزمت موصوف لا علاقة له برجاحة العقل، وليس له طريق الى ضفة الرقي والوعي.

إن الجرأة النضالية التي توصف بها مسيرة غادة أيوب، لا يطالها التحريض الذي لا يتعدى كونه سقطة تراجيدية سيئة لا تغني رصيد الساعي إليها، أكثر من انتشاء غراب بشع سمر على فوهة فتنة. من هنا، فصورة هذا المدجن قاتمة، إذ وضع رقبته، بنفسه، تحت المقصلة، فهو الآلي الذي لم يتقن، يوما، أبجدية الحرية، ولم تلفح جبهته نسائم احترام الآخر، ولم ينطلق صوته إلا من حناجر أسياده، ليزكي هجوما معلبا مفروضا، بحيث لا يطلب منه سوى التهجئة.

غادة أيوب، في كل مرة نستمع إليها، نتوقع حدثا، فهي عقل صيغ بالكلمات، في ذاتها تفوق فكري مترف، ورجحان في الفهم والتحليل والتوصيف والاستنتاج، وكأن كلامها سلك من اللآلئ انتثر. في كل وقفة عندها قول مبين، وموقف لافت، ووطنية مشهودة بالانتماء والولاء، فالسيادة، في عرفها، غير قابلة للقسمة، ولا يمكن التنازل عنها لأي كان. هي المسكونة بثقافة الحياة، تدعو، بوضوح وعزم، الى مشروع دولة عمارتها حرية وعدالة وسلام واستقرار، فلبنان، كما تراه وتريده، وإن لم يكن موضبا في علبة مزينة، هو، مع ذلك، هدية من الخالق.

غادة أيوب، وأنت من الكبار، لطالما كان ظل السكاكين ملامسا لرقابنا، وما هم، فلم يستطع، بأي شكل، أن ينال من تسامي الصالحين.

خبر عاجل