#dfp #adsense

مانشيت موقع “القوات”: هل يقتنص لبنان الفرصة ويتحول من المتلقي إلى صانع السلام؟

حجم الخط

لبنان

 

شهدت الأوساط السياسية والدبلوماسية اللبنانية حالة من التأهب والرصد المكثف لمراقبة تداعيات الأجواء الدولية التي تلت قمة شرم الشيخ، إذ أن الأمر لم يعد يقتصر على مجرد الترقب، بل بدأ لبنان فعلياً في رسم مشهده السياسي المناسب للتعامل مع النظرة الدولية وتوجهاتها المستجدة، بهدف تأمين مصالحه الوطنية العليا في منطقة مشتعلة.

تنظر الحكومة اللبنانية إلى مخرجات وما تمخض عن قمة شرم الشيخ بنظرة إيجابية وتفاؤلية، تعتبرها أساساً متيناً للمرحلة المقبلة. هذه النظرة تقوم على قاعدة راسخة مفادها أن لبنان يجب أن يكون مستقراً، وبعيداً قدر الإمكان عن التوترات والصراعات الإقليمية المتعددة الأوجه. ويتعزز هذا التوجه بالدعوات إلى التزام الحياد الإيجابي، والتطلع فقط إلى مصلحة البلاد الاقتصادية والأمنية والاجتماعية.

في هذا السياق الدقيق والمرحلة الحساسة، تكشف مصادر حكومية مطلعة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني عن توجه جديد يتجاوز منطق الانتظار السلبي، فمن الضروري جداً أن “يأخذ لبنان بعين الاعتبار بأنه يجب أن يشارك في صناعة السلام بدلاً من انتظار وترقب النتائج” التي تفرضها المستجدات الإقليمية.

هذا التحول الفكري ليس ترفاً سياسياً، إذ تشدد المصادر الحكومية على أنه ينطلق من مصلحة لبنان الجوهرية في استعادة مكانته الطبيعية ودوره الفاعل والمؤثر بين الدول العربية والمجتمع الدولي، فلبنان، بتاريخه وثقافته ودوره الدبلوماسي، لا يجب أن يبقى مجرد ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، بل يجب أن يعود إلى موقعه كجسر للحوار ونقطة التقاء إيجابية.

 

من جهة اخرى، و بعد سلسلة من الجهود والضغوط الأميركية المكثفة التي بذلت لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، اتجهت الأنظار مباشرة نحو الجبهة اللبنانية الجنوبية، والتساؤل الرئيسي الذي هيمن على الأوساط السياسية والدبلوماسية اللبنانية هو: هل سيصل قطار الضغوط الأميركية، بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى لبنان لتثبيت الاستقرار وممارسة ضغوط مماثلة على الأطراف كافة؟

على عكس التوقعات، كشفت مصادر أميركية خاصة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني عن أن الضغوط الأميركية توقفت على إسرائيل عند حدود غزة، مشددة على أن وضع لبنان مختلف تماماً عن وضع القطاع. التمييز الأساسي الذي تعتمده واشنطن يكمن في وجود الدولة، “فلبنان لديه دولة ومؤسسات شرعية، على عكس قطاع غزة الذي تحكمه جهات غير شرعية كحماس. بالتالي، فإن واشنطن لن تضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي اللبنانية إلا عندما تتأكد بأن الحزب قد أنهى دوره العسكري في لبنان نهائياً.”

هذا الموقف وفق المصادر، يشير إلى تحويل التركيز من الضغط على تل أبيب إلى تحميل المسؤولية للحكومة اللبنانية الشرعية، فالإدارة الأميركية تعول بشكل كبير على “قرار الحكومة اللبنانية في هذا الأمر”، أي التزام الحكومة بتطبيق قراراتها المتعلقة بالسيادة وحصر السلاح.

تؤكد المصادر على أن الرئيس الأميركي لن يضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للانسحاب من دون حصول “تقدم ملحوظ وتنفيذ كامل لعملية حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية”، وهذا الأمر يضع الكرة بالكامل في ملعب بيروت، ويحول قضية الانسحاب الإسرائيلي من قضية تفاوض إقليمي إلى قضية تنفيذ التزامات سيادية ووطنية داخلية.

خبر عاجل