
تُظهر الدراسات الحديثة أن العلاقة بين الإنسان والكلب تتجاوز حدود الرفقة العاطفية، لتصبح علاقة ذات فوائد صحية ونفسية ملموسة يمكن أن تسهم في إبطاء الشيخوخة وتحسين جودة الحياة. فالكلاب، بوفائها وتفاعلها الدائم، تساعد أصحابها على تقليل التوتر والقلق وخفض مستويات هرمون الكورتيزول المسؤول عن الإجهاد، مما ينعكس إيجابًا على صحة القلب والجهاز العصبي.
في هذا المجال، أظهرت دراسة حديثة نشرتها صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، أنّ “قضاء ساعة أسبوعياً في التفاعل مع الكلاب يساعد على إبطاء علامات الشيخوخة الخلوية لدى النساء، خاصة زيادة طول التيلوميرات، وهي مؤشرات رئيسية على الشيخوخة البيولوجية”.
وشملت الدراسة 28 امرأة من المحاربات القدامى المصابات باضطراب ما بعد الصدمة، وأظهرت أنّ “التفاعل المباشر مع الكلاب يقلل التوتر ويحسن الصحة النفسية، مقارنة بالمجموعة التي اقتصرت على مشاهدة فيديوهات تدريب الكلاب”.
ووجد باحثون من جامعة فلوريدا أتلانتيك أنّ التواصل المنتظم مع الكلاب يساهم في إبطاء تقلص “التيلوميرات” (الأجزاء الطرفية من الحمض النووي التي تعمل كدرع واق للكروموسومات، وتعد مؤشراً رئيسياً على الشيخوخة البيولوجية).
وأكّدت الدراسة أنّ التأثير كان واضحاً بشكل خاص لدى النساء، ما يشير إلى أنّ الكلاب قد توفر وسيلة طبيعية وفعالة للتخفيف من التوتر وتحسين صحة الخلايا، دون الحاجة إلى تدخلات طبية أو مكلفة.
واعتبر الباحثون النتائج خطوة رائدة لفهم الفوائد البيولوجية والنفسية للتواصل مع الحيوانات.
كما تؤكد الأبحاث أن أصحاب الكلاب يتمتعون بنشاط بدني أكبر بفضل المشي اليومي والعناية المستمرة، وهو ما يحافظ على لياقة الجسم ويُبطئ التدهور المرتبط بالعمر. وتُشير دراسات في علم النفس والسلوك الاجتماعي إلى أن وجود كلب في المنزل يعزز الإحساس بالمسؤولية والتواصل الاجتماعي، ويقلل معدلات الاكتئاب والعزلة، وهما من أبرز العوامل التي تسرّع الشيخوخة الذهنية.
كذلك، وُجد أن التفاعل مع الكلاب يزيد إفراز هرمون الأوكسيتوسين المعروف بـ”هرمون السعادة”، ما يساهم في دعم الجهاز المناعي وتحسين المزاج العام.
وبذلك، لا تقتصر علاقة الإنسان بالكلب على الصداقة أو الحماية، بل تتعداها لتصبح علاقة علاجية ووقائية، تُثبت أن الارتباط العاطفي الصادق مع الحيوان يمكن أن يكون سرًّا من أسرار الشباب الدائم والحيوية النفسية والجسدية.