#adsense

الفطر يعزّز المناعة ضد الفيروسات الموسمية

حجم الخط

الفطر

أثبتت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة فلوريدا الأميركية أن تناول الفطر، خصوصاً أصناف الشيتاكي والمايتاكي والمحار، يمكن أن يعزز الجهاز المناعي بشكل فعّال ويساعد الجسم على مقاومة الفيروسات الموسمية مثل الإنفلونزا ونزلات البرد. وأظهرت النتائج أن المركّبات الحيوية الموجودة في الفطر، وعلى رأسها بيتا غلوكان، تُنشّط عمل الخلايا المناعية وتزيد قدرتها على رصد الفيروسات وتدميرها، مما يجعله من أكثر الأطعمة فاعلية في الوقاية الطبيعية من الأمراض الموسمية.

شارك في الدراسة نحو 50 متطوعاً بالغاً تناولوا يومياً 100 غرام من فطر الشيتاكي الطازج لمدة أربعة أسابيع، فيما التزمت مجموعة أخرى بنظام غذائي عادي دون الفطر. وبعد انتهاء التجربة، لاحظ الباحثون ارتفاع مستويات الخلايا القاتلة الطبيعية (Natural Killer Cells) والخلايا التائية المساعدة (Helper T Cells) لدى المجموعة الأولى بنسبة تجاوزت 30% مقارنة بالمجموعة الثانية. كما سجّل هؤلاء انخفاضاً في مؤشرات الالتهاب المزمن، مثل بروتين CRP، وهو ما يعكس تحسناً عاماً في كفاءة الجهاز المناعي.

ويشير العلماء إلى أن فطر الشيتاكي يحتوي على مزيج من السكريات المتعددة والبروتينات النشطة بيولوجياً التي تعمل كمحفّزات طبيعية للمناعة. إذ تقوم بتحفيز مستقبلات خاصة على سطح خلايا الدم البيضاء، فتزيد من إنتاج السيتوكينات — وهي جزيئات الإشارة التي تنسّق استجابة الجسم المناعية ضد الفيروسات والبكتيريا. كما أن مضادات الأكسدة الموجودة في الفطر، مثل الإرجوثيونين والسيلينيوم، تساعد على حماية الخلايا المناعية من التلف الناتج عن الجذور الحرة أثناء مواجهة العدوى.

وتوضح الدراسة أن تناول الفطر بشكل منتظم لا يمنع الإصابة بالفيروسات تماماً، لكنه يجعل الجسم أكثر استعداداً للتصدي لها ويقلل من حدّة الأعراض ومدة المرض. كما وُجد أن الفطر يساهم في تحسين توازن الميكروبيوم في الأمعاء، وهو العامل الذي يلعب دوراً محورياً في دعم المناعة، إذ إن أكثر من 70% من الخلايا المناعية تتواجد في الجهاز الهضمي.

من جهة أخرى، يؤكد اختصاصيو التغذية أن الفطر يشكّل بديلاً طبيعياً ومغذياً عن المكملات الصناعية، إذ يجمع بين البروتينات والألياف ومضادات الأكسدة دون سعرات حرارية مرتفعة. ويُفضل طهيه بطريقة بسيطة، مثل الشوي أو التبخير، للحفاظ على مركباته النشطة. كما ينصح الباحثون بتناوله مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعياً خلال فصل الخريف والشتاء، وهما الفترتان الأكثر انتشاراً للأمراض الفيروسية.

ويُعدّ الاهتمام العلمي بالفطر جزءاً من توجه عالمي نحو دراسة الأطعمة “الوظيفية” التي تتجاوز قيمتها الغذائية إلى تأثيرات علاجية ووقائية مباشرة. وقد أثبتت تجارب أخرى في اليابان وكوريا الجنوبية أن أنواعاً مختلفة من الفطر، مثل الريشي والكورديسيبس، قادرة على تنظيم جهاز المناعة ومنع فرط نشاطه الذي يؤدي إلى الالتهابات المزمنة.

في ضوء هذه النتائج، يرى الباحثون أن دمج الفطر في النظام الغذائي اليومي يمثل خطوة بسيطة وفعالة لتعزيز المناعة الطبيعية. فبدلاً من الاعتماد فقط على المكملات أو الأدوية الوقائية، يمكن للأغذية الغنية بالمركبات الحيوية — كالفطر — أن تشكّل خط الدفاع الأول ضد الفيروسات الموسمية. ومع تزايد الضغوط اليومية ونقص التعرض للطبيعة، يصبح الاهتمام بهذه الأطعمة أحد مفاتيح الحفاظ على صحة متوازنة وجهاز مناعي قوي قادر على مقاومة العدوى بطرق آمنة وطبيعية.

خبر عاجل