#adsense

المانغا وخفض سكر الدم

حجم الخط

كشفت دراسة علمية حديثة عن فوائد مدهشة لفاكهة **المانغا**، بعدما أظهرت نتائجها أن تناول ثمرة واحدة يومياً يمكن أن يساعد في خفض مستويات سكر الدم وتحسين حساسية الإنسولين، حتى لدى الأشخاص المعرّضين للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. هذه النتائج جاءت من بحث أُجري في جامعة جورج ماسون الأميركية، وشارك فيه مجموعة من المتطوعين الذين يعانون من مقدمات السكري، وهي المرحلة التي تسبق ظهور المرض بشكل فعلي.

اعتمد الباحثون في التجربة على إدخال المانغا الطازجة ضمن النظام الغذائي للمشاركين لمدة شهرين، ومراقبة المؤشرات الحيوية المرتبطة بسكر الدم والدهون والوزن. المفاجأة كانت أن مستويات الغلوكوز الصائم لديهم انخفضت بنسبة ملحوظة، في حين تحسّنت مقاومة الإنسولين لديهم من دون أي ارتفاع في الوزن أو زيادة في الدهون الثلاثية. هذه النتيجة كانت صادمة لكثير من خبراء التغذية، لأن المانغا تُعتبر من الفواكه الغنية بالسكريات الطبيعية، وغالباً ما يُنصح مرضى السكري بتجنبها. لكن الدراسة أوضحت أن الأمر لا يتعلق فقط بنسبة السكر في الطعام، بل بكيفية تفاعل الجسم معه وبما يحتويه من مكوّنات أخرى.

تفسير الباحثين لهذه الظاهرة يعود إلى التركيبة الغنية للمانغا بمضادات الأكسدة مثل البوليفينولات والفلافونويدات، وهي مركّبات تساعد في تقليل الالتهابات وتحسين وظيفة خلايا بيتا في البنكرياس المسؤولة عن إفراز الإنسولين. كما تحتوي المانغا على ألياف غذائية قابلة للذوبان تبطئ امتصاص السكر في الدم وتُحدث توازناً في منحنى الغلوكوز بعد الوجبات. كذلك، فإن وجود فيتامين C وفيتامين A والمغنيزيوم يعزز استقلاب الطاقة ويمنح الجسم قدرة أفضل على استخدام السكر كمصدر للوقود بدل تخزينه على شكل دهون.

ويؤكد القائمون على الدراسة أن المانغا ليست علاجاً سحرياً للسكري، لكنها يمكن أن تشكّل جزءاً ذكياً من النظام الغذائي المتوازن إذا تم تناولها باعتدال وضمن وجبة تحتوي على بروتينات أو دهون صحية تقلل من سرعة امتصاص السكر. فمثلاً، تناول شرائح مانغا مع لبن الزبادي اليوناني أو مع حفنة من المكسرات يمنح الجسم مزيجاً من العناصر الغذائية المفيدة ويُخفّف من الارتفاع المفاجئ في سكر الدم.

اللافت أيضاً أن الأثر الإيجابي لم يقتصر على مستويات السكر فقط، بل لوحظ تحسّن في مؤشرات الالتهاب وأداء الجهاز الهضمي لدى المشاركين. وأشارت الفحوصات إلى انخفاض طفيف في مستوى الكوليسترول الضار LDL وارتفاع في الكوليسترول الجيد HDL، ما يجعل المانغا فاكهة مفيدة أيضاً لصحة القلب والأوعية الدموية. ويرى بعض الباحثين أن هذا التأثير قد يكون مرتبطاً بوجود مركّب المانغيفيرين، وهو مضاد أكسدة قوي له خصائص واقية للكبد والقلب.

من جهة أخرى، لاحظ العلماء أن تأثير المانغا قد يختلف من شخص إلى آخر تبعاً لتركيبة بكتيريا الأمعاء، إذ أن بعض أنواع البكتيريا المفيدة تلعب دوراً أساسياً في تحليل مكوّنات المانغا وتحويلها إلى جزيئات نشطة تُحفّز استجابة الإنسولين. هذا ما يفسّر سبب استفادة بعض الأشخاص أكثر من غيرهم من تناولها. لذلك، يوصي الخبراء بالحفاظ على توازن الميكروبيوم المعوي من خلال نظام غذائي متنوّع وغني بالألياف والخضار والفواكه.

في النهاية، يمكن القول إن فاكهة المانغا تعيد الاعتبار للفواكه “المتّهمة بالسكر”، إذ تُظهر الدراسات أن الاعتدال في تناولها قد يجلب فوائد كبيرة، خصوصاً عندما تكون جزءاً من نمط حياة صحي يدمج بين الحركة والتغذية المتوازنة. إنها تذكير بأن الطبيعة كثيراً ما تخبّئ في طعمها الحلو علاجاً غير متوقّع.

خبر عاجل