
مجرة درب التبانة هي المجرة التي تحتوي على كوكب الأرض، وتشكل موطناً لمجموعتنا الشمسية إلى جانب مئات المليارات من النجوم والكواكب والسدم. تُصنّف درب التبانة كمجرة حلزونية الشكل ذات أذرع تمتدّ من مركزها الذي يضم ثقباً أسود هائلاً يُعرف باسم “الرامي أ*” (Sagittarius A*)، تبلغ كتلته ملايين المرات كتلة الشمس.
في هذا المجال، شاهد علماء الفلك توهجاً غامضاً لأشعة “غاما” ينبعث من قلب مجرة درب التبانة، وقد يكون هذا التوهج مفتاحاً لكشف أحد أعظم ألغاز الكون. بحسب العلماء، هذا التوهج المنتشر ﻷشعة “غاما”، “إمّا أن يكون ناتجاً عن اصطدام جسيمات المادة المظلمة، أو عن دوران النجوم النيوترونية السريع”.
وإذا ثبت أنّ “المصدر هو المادة المظلمة، فسيكون هذا أول اكتشاف ملموس لهذه المادة الغامضة التي تملأ الكون، على الرغم من أننا لا نستطيع رؤيتها بشكل مباشر. فالمادة المظلمة تمثل ركيزة أساسية في فهمنا للكون، فهي المسؤولة عن تماسك المجرات وتشكيل البنية الكونية”.
وبدوره، أوضح البروفيسور جوزيف سيلك، أحد الباحثين البارزين في هذا المجال: “أن المادة المظلمة تهيمن على الكون وتتحكم في مصير المجرات، لذا فإن البحث عن أدلة لها يشكل أولوية قصوى لفهم طبيعة الكون”.
وتمكن العلماء من رسم خريطة مفصلة لتوزع المادة المظلمة المتوقع في مجرتنا. وتشير هذه الخرائط إلى أنّ “المناطق المركزية من المجرة شهدت في الماضي البعيد تجمعاً هائلاً للمادة المظلمة، ما زاد من فرص تصادم جسيماتها وإنتاج أشعة غاما التي نرصدها اليوم”.
يقدَّر قطر المجرة بنحو 100 ألف سنة ضوئية، بينما يبلغ سُمكها نحو ألف سنة ضوئية، وهي تدور بسرعة هائلة تصل إلى 828 ألف كيلومتر في الساعة تقريباً، ما يجعلها تكمل دورة واحدة كل 230 مليون سنة.
تتكون المجرة من ثلاثة أجزاء رئيسية: الانتفاخ المركزي المليء بالنجوم القديمة، القرص الذي يضم الأذرع الحلزونية والمناطق النشطة لتكوّن النجوم، والهالة المحيطة التي تحتوي على تجمعات نجمية وكميات ضخمة من المادة المظلمة غير المرئية.
تُعتبر درب التبانة جزءاً من “المجموعة المحلية” التي تضم أكثر من 50 مجرة، من أبرزها مجرة أندروميدا ومجرة المثلث.
رغم ضخامة حجمها، إلا أنها ليست فريدة في الكون، إذ يوجد مليارات المجرات المشابهة لها. ومع ذلك، تبقى درب التبانة رمزاً للدهشة الكونية التي تحيط بالإنسان، ودليلاً على مدى اتساع الكون الذي لا يزال العلماء يسعون إلى فهم أسراره العميقة.