#adsense

لبـــنان الواحـــد، لبـــنان الإمـــام

حجم الخط

لبـــنان الواحـــد، لبـــنان الإمـــام

"لبنان واحد… لا لبنانان"!
كم يحضرنا هذا الشعار الذي رفعه الرئيس صائب سلام، وتحول مطمحاً، ومحط آمال كل اللبنانيين !
وكي يظل لبنان لبنانَ واحداً – ونحن في تفاؤلنا، نؤمن أنه لا يزال – واذا استمر هكذا على كل الصعاب وكل الأزمات التي حاولوا كلهم توظيفها في تقسيمه واقتسامه…

كي يظل واحداً، لا اثنين ولا ثلاثة ولا أربعة، نقترح شعاراً موازياً: جيش واحد لكل لبنان، لا جيشان ولا ثلاثة، ولا أربعة ولا خمسة… الخ…
للذين أطلقوا مرة شعار "الجيش هو الحل"، نقول إن وحدة الجيش هي الطريق الى "الحل" الذي هو الحفاظ على وحدة لبنان، التي هي جوهر سيادته وضمانة استقلاله وإنمائه المستدام.

• • •

في ذكرى غياب سماحة الإمام الصدر، تحضرنا هذه العبارات التي قالها في حديث الى مجلة "الحوادث" في 2 آب 1977:
"أعتقد أن الشيعة في لبنان لبنانيون عرب مسلمون قبل كل شيء، وأن الربط السياسي بينهم وبين أي بلد آخر غير لبنان سيما البلاد غير العربية خطر كبير بل خطيئة".

ثم هذه العبارات التي نقلتها عنه "النهار" في الأول من تموز 1978 في مناسبة ذكرى الإسراء والمعراج:
"(…) أعتقد ان هذه المناسبة، مناسبة لجميع الناس، دعوة الى اعادة التقييم للشؤون والأمور لكي نتمكن من تصحيح المسيرة، لكي نتمكن من التأكد من أن السلاح ليس للمواطنين، وانما يجب أن يتوفر للعدو.

المواطن يجب أن يثق بأخيه المواطن، ويجب أن يقف الى جانبه، ويجب أن يبقى على صلة متينة معه، لكي يتمكنا من بناء وطنهما وأمتهما".
هذا هو الطريق. وإلا فالطريق وعر وصعب.
ولا أظن أن اللبنانيين، بعد التجارب المريرة التي عانوها، لا يعودون الى الصراط المستقيم، والطريق القويم، طريق التعامل، طريق الأخوة، طريق الخضوع لسلطان الدولة، طريق الحوار باللغة، بالكلمة، بالمخاطبة، بالاقناع، وليس طريق فرض الموقف والآراء بالقوة وبالسلاح".

هذا الخطاب، بل هذه الدعوة، التي تبدو لنا وكأنها، على خلفية "الاعلانات السياسية" التي تملأ الطرق داعية بعض الأفرقاء الى التحصن وراء "خطوط حمر" وكأنها رجع صدى الحنين الى زمن الدعوات الى "الأمن الذاتي" – ألا تبدو لنا وكأنها استصراخ للدولة، بل لرئاسة الجمهورية، لرئاسة الشرعية، لكي تدعو من دون إبطاء الى "طريق الحوار"، بل لجنة الحوار بالذات، موسّعة أو ضيقة، لا يهم، كي تحسم برئاسة الرئيس سليمان ما يجب أن ينتهي اليه الطموح الى بقاء لبنان وطناً واحداً، لا وطنين ولا ثلاثة ؟!!!

• • •

أما بعد، ففي رأينا أن الدولة في وسعها الآن على خلفية حدثين، المحاكمة التي لا مناص منها لجلاء قضية المروحية، واغتيال الضابط الشهيد سامر حنا، ولا حاجة بنا الى أن تتوه بنا المحاكمة هذه فنغرق في مزيد من المعمّيات. والحدث الثاني، احتفال حركة "أمل" ومعها كل لبنان، لا الشيعة وحدهم…

في وسع الدولة أن توظف هي، لحساب وحدتها وانقاذ لبنان، اقتراح الرئيس نبيه بري تشكيل هيئة وطنية "تدرس السبل الآيلة الى الغاء الطائفية السياسية" وجعل هذه الهيئة، لا المحاكمة، إطار ما طالب به الإمام المغيّب – انما الحاضر بقوة تفوق أي حضور جسدي ودبلوماسي بما في ذلك الحضور القطري المتزايد والحضور الفرنسي المعاند.

• • •

… ونعود إلى مطلع مقالنا:
كيف، بوحدة الجيش، نبقي على "لبنان واحد لا لبنانين؟"
والواقع هو أن ثمة ثلاثة لبنانات اليوم:
لبنان الجنوب،
ولبنان طرابلس وعكار،
ولبنان بيروت – بعبدا !

نوحّد اللبنانات الثلاثة هذه، ورابعها البقاع، بطرح استراتيجية دفاع خلاّقة تحصّن لبنان كله فيصبح "مجتمعاً مقاوماً" – وهذا هو الشعار الذي طرحناه في لجنة الحوار إياها، وبدا فوراً أنه استهوى "حزب الله" الذي تبنّاه زمن لحظة لا أكثر.
وما قلناه ونكرره هو أن لا مفر من صدام بين الجيش والمقاومة اذا استمرت الثنائية، وهي ستستمر حتى لو تبنّينا توزيع الأدوار عسكرياً بين جيش نظامي وجيش المقاومة المنافس له أياً يكن التنسيق العسكري بينهما الذي اقترحه البعض.
التوحيد يكون بالرجوع الى مشروع وُضع في السبعينات في رعاية الإمام الصدر وبالتشاور مع الجيش.

خلاصة المشروع في عبارتين:
أولاً: تبطل المقاومة أن تكون حزباً، ووقفاً على طائفة.
ثانياً: تتحول قرى الجنوب، وخصوصاً المتاخمة للحدود، حصناً مهيئاً للمقاومة، بكل مواطنيها، ومن دون تمييز بين آلهة الاحزاب المحتكرة هذا الإله أو ذاك… ومن دون تمييز بين الطبقات كذلك، ما يقتضي تغيير المجتمع اقتصادياً وثقافياً.

ثورة هي تلك؟
نعم، وهي في نظرنا "الثورة الصدرية" الحقيقية.
مطلوب طرح هذه الاستراتيجية كسواها على هيئة الحوار، زائد هذه العبارة: أن نحصّن هكذا كل لبنان ضد "مسرحته" من القوى الدولية والاقليمية، العدوة كالصديقة، والشقيقة كذلك التي تصدّر الينا مسرحياتها الكوميدية والتراجيدية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل