
تصدّر الأحداث أمس مقال مطوّل نشره المبعوث الأميركي توم برّاك على حسابه عبر منصة “إكس” بعنوان “سوريا ولبنان: الخطوة التالية نحو سلام شامل في الشرق الأوسط”، وأكد فيه أهمية قيام لبنان بنزع سلاح “الحزب” قبل أن تقوم إسرائيل بذلك. بدوره، أعلن مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب للشؤون الأفريقية مسعد بولس، أن “محادثات السلام في المنطقة قد تتوسع لتشمل سوريا ولبنان”.
وترافق هذا التطور الدبلوماسي غير المسبوق مع تصعيد لافت في حركة المسيّرات الإسرائيلية في لبنان التي حلقت أمس وللمرة الأولى في الأجواء فوق القصر الجمهوري في بعبدا.
وتزامنًا، علمت “نداء الوطن” أن دولًا أوروبية وغربية أبلغت عددًا من المنظمات المدنية العاملة في لبنان بتوخي الحيطة والحذر في الأيام المقبلة وعدم التنقل إلا للضرورات القصوى واقتصار عملها في لبنان على الضروريات القصوى وتجنب الذهاب إلى مناطق الجنوب والبقاع ومحيط الضاحية الجنوبية.
عون وبري والمفاوضات مع إسرائيل ثالثهما
وأتت هذه التطورات فيما كان رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري يبحثان في لقاء جمعهما في بعبدا في وضع الجنوب والقصف الإسرائيلي المستمر ووضع لبنان بعد اتفاق غزة، وفق معلومات “نداء الوطن”. وأضافت هذه المعلومات أن البحث بين الرئيسين تناول بشكل أساسي مسألة التفاوض مع إسرائيل. وبعدما طرح الرئيس عون سابقًا تجربة التفاوض على الحدود البرية، ركز الرئيس بري على تفعيل عمل الميكانيزم خصوصًا أنها تضم جميع الأطراف المعنية بهذا الموضوع، وجرى التشاور بين عون وبري وتم الاتفاق على إبقاء خطوط التواصل مفتوحة قبل تبني أي شكل من أشكال التفاوض خصوصًا أنه يجب معرفة رأي إسرائيل وأميركا في هذا المجال.
ولفتت مصادر سياسية عبر “نداء الوطن” إلى أن رئيس المجلس حاول في اجتماع بعبدا “الإيحاء بأن رئيس الجمهورية في صفه وتحييد الأخير عن المسار العام وإجهاض فكرة الرئيس عون حول المفاوضات عن طريق تفكيك الفكرة وإفراغها من مضمونها وتحويلها إلى مسألة شكلية وليست جوهرية كما هو مفترض”. كما لفتت المصادر إلى أن كلام بري عن “علاقة ممتازة” مع رئيس الجمهورية موجّه أيضًا للرئيس نواف سلام لإظهار الأخير أنه على مسافة أبعد من رئيس الجمهورية مما هي المسافة بين عين التينة وبعبدا .
وقرأت مصادر سياسية بارزة وثيقة الصلة بالموقف الأميركي أبعاد ما صرّح به برّاك. وقالت لـ “نداء الوطن” في هذا الصدد: “إنه حراك استراتيجي ويأتي ضمنه كلام برّاك. فهو قال إنه في حال لم تقدم الدولة اللبنانية على خطوات لنزع سلاح “الحزب ” فسيترك الأمر لإسرائيل وينعكس تداعيات على الملف اللبناني. أهمية الموقف الذي أعلنه برّاك هي في توقيته، وهو الأول من نوعه بعد قمة شرم الشيخ ومبادرة رئيس الجمهورية في اتجاه المفاوضات وحلّ المشاكل العالقة بين لبنان وإسرائيل”.
وقالت المصادر: “نتحدث عن دخول أميركي متجدد على الخط للقول إن الملف التالي هو لبنان، فلا يفكرن أحد بأن هذا الملف منسي، وأن لبنان على الرف الأميركي. بل بالعكس، ستكون الخطوة التالية في لبنان بعد غزة. هذا تحذير قبل العاصفة كي يأخذ لبنان بالاعتبار أن تلافي هذه العاصفة سيكون بنزع سلاح الحزب. فإذا لم يقدم على ذلك، فسيكون لبنان في قلب العاصفة”.
وخلصت المصادر إلى القول: “استراتيجيًا، بدأ موضوع سلاح “الحزب” يتحرك من الباب الأميركي بعد قمة شرم الشيخ بدعوة بيروت إلى أن تقدم، لأنه من الواضح أن “الحزب” ليس في وارد التخلي عن مشروعه المسلح”.