قمة لبنانية – قطرية تراجع خروق الاتفاق لمعالجتها
معالجة الكهرباء وتقديم غاز بأسعار تشجيعية
يزور رئيس الجمهورية ميشال سليمان اليوم قطر، المحطة الثانية من جولته العربية التي بدأها بسوريا حيث اعاد الاتصال الرسمي اللبناني بها على ارفع مستوى فنجح في اعادة العلاقات الثنائية الى ما يجب ان تكون عليه وفي اعلان انشاء علاقات ديبلوماسية بسوريا كان لبنان يطالب بها منذ اكثر من نصف قرن من دون نتيجة، الى تأسيس علاقات مبنية على الندية وعلى حرية القرار السياسي بعيداً من اي تدخل سوري كما كان يحصل لسنوات خلت.
وتجيء زيارة سليمان للدوحة قبل 24 ساعة من زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لدمشق غداً الثلثاء وهي الأولى لمسؤول فرنسي رفيع المستوى منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري وسببها الرئيسي لبنان وما يمكن ان تقدمه سوريا من مساعدة سياسية فيه، وتقديراً منه لتجاوب الرئيس السوري بشار الاسد مع مطالب المساعدة في نقل لبنان من الفوضى والاعتصامات في وسط بيروت الى الاستقرار السياسي والامني بنسبة مرتفعة من دون ان تكون كاملة.
كما تأتي زيارة رئيس الجمهورية للدوحة بعد 24 ساعة من قمة سعودية – قطرية عقدت اول من أمس في جدة في ختام محادثات أجراها أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مع العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز وتناولت الوضع في لبنان والقلق السعودي من الوضع الأمني في طرابلس وما تتعرض له من انتكاسات امنية. وتطرق الحديث الى ما تمثله الفيحاء من موقع وطني وخصوصاً من ثقل سني في لبنان والتنسيق الدائم بين المملكة ومصر من أجل وضع حد للعنف القابل للاشتعال في اي وقت. كما اطلع الشيخ حمد بن خليفة الملك عبدالله على نتائج محادثاته مع الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد لإنهاء الخلافات التي طرأت بين جدة وطهران والانعكاسات الايجابية لنجاح مساعيه هذه في لبنان بما يخدم تقوية الشرعية. وتجدر الاشارة الى ان المملكة اوقفت المساعي المباشرة التي كانت تبذلها مع مصر لانهاء التوتر في لبنان بشقيه السياسي والامني، وأيدت "اتفاق الدوحة" الذي انعقد تحت عنوان "مؤتمر الحوار الوطني "لتسوية الازمة السياسية في لبنان" وشاركت في صياغته عبر وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل.
وافادت مصادر واسعة الاطلاع ان جدول اعمال القمة اللبنانية – القطرية التي تبدأ اعمالها اليوم مليء وينقسم قسمين: الاول مراجعة ما تم تطبيقه من "اتفاق الدوحة" وما يواجه من خروق تؤدي الى تأخير الحوار برئاسة الرئيس سليمان، وتريثه في اجراء لقاءات تمهيدية مع ممثلين لأهل الحوار من أجل ضمان نجاح النتائج، والثاني الانتكاسات الامنية المتنقلة من بيروت الى طرابلس على الأخص في عاصمة الشمال والعجز الرسمي عن وضع حد لها، اضافة الى حوادث المخيمات الفلسطينية ولفتت الى الدور الفاعل الذي يمكن ان تضطلع به دمشق في هذا المجال، وهذا ما يستتبع اتصالا او زيارة عمل يقوم بها الشيخ خليفة لسوريا من اجل معالجة الاوضاع واعطاء دفع الانطلاق للعهد الجديد بقيادة سليمان.
واشارت الى ان العلاقات الثنائية بين البلدين يمكن وصفها بـ"الممتازة والمميزة وهي في حال تطور مضطرد لا سيما منذ ان تسلم الامير حمد بن خليفة مقاليد الحكم. فالدوحة تستضيف آلاف اللبنانيين من المهندسين والاطباء واصحاب الاختصاص من المهن الحرة والاساتذة الجامعيين والصحافيين في وسائل الاعلام المرئية والمكتوبة والمسموعة، ووقفت بجانب لبنان ودافعت عنه في مجلس الامن عندما كانت عضوا غير دائم لديه مدى سنوات، وتنسق معه في جلسات مجلس وزراء الخارجية العرب وفي اجتماعات منظمة دول المؤتمر الاسلامي. كما ان آلاف القطريين يقصدون لبنان صيفا وشتاء للراحة والاستجمام وتمضية الاعياد. ويملكون الكثير من الفيلات والشقق السكنية في الجبل وفي بيروت.
واعادت الى الاذهان ان الشيخ حمد بن خليفة كان اول الرؤساء العرب الذين زاروا لبنان، وذلك على رغم الحصار الجوي الاسرائيلي للبنان في حرب تموز 2006، واول رئيس خليجي تبرع بملايين الدولارات لإعادة بناء ما تهدم في الضاحية الجنوبية والقرى والبلدات الجنوبية.
وافادت معلومات ان زيارة سليمان ستنتج المزيد من المساعدات في مجالات النفط بتقديم كميات منه بأسعار تشجيعية للبنان، وكذلك من الغاز وفقا لمشروع اقتراح قطري قديم يقضي بمعاملة مميزة، لكن الحكومات المتعاقبة كانت تعرقله كل مرة لسبب، اضافة الى استعداد قطر معالجة ديون "مؤسسة كهرباء لبنان" من طريق الخصخصة.
وذكرت ان محادثات الرئيس سليمان والشيخ حمد ستتناول ايضا تطورات عملية السلام، لا سيما المفاوضات على المسار السوري – الاسرائيلي الجارية في انقرة في شكل غير مباشر، اضافة الى التشاور حول عدد من القضايا المطروحة في جدول اعمال مؤتمر وزراء الخارجية العرب الذي سيعقد في القاهرة في العاشر من الشهر الجاري لمدة يومين في دورة عادية لمجلس الجامعة، اضافة الى القضايا المطروحة على الدورة العادية للجمعية العمومية للامم المتحدة التي ستبدأ اعمالها في نيويورك في 16 من الشهر الجاري وسيترأس رئيس الجمهورية الوفد اللبناني الرسمي للمشاركة فيها، كما سيجري العديد من اللقاءات مع قادة الدول ومنهم الرئيس الاميركي جورج بوش والرئيس الفرنسي ساركوزي وآخرون.