أظهرت دراسة طبية جديدة أن العلاج الإشعاعي المُوجّه بدقة قد يغيّر مستقبل علاج سرطان الرئة، خصوصاً لدى المرضى غير القادرين على الخضوع للجراحة، إذ يوفر نتائج مماثلة في نسب البقاء على قيد الحياة مع تدخل طبي أقل ومضاعفات أقل حدة.
سرطان الرئة وأهمية الاكتشاف المبكر
يُعتبر سرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة (NSCLC) أكثر أنواع سرطان الرئة شيوعاً، إذ يشكّل نحو 87% من الحالات، ويتميز بنموه البطيء نسبياً مقارنة بسرطان الرئة ذي الخلايا الصغيرة. وعند اكتشافه في مراحله الأولى، يمكن علاجه بنجاح عبر الجراحة، إلا أن عدداً كبيراً من المرضى، ولا سيما كبار السن أو المصابين بأمراض مزمنة، لا يكونون مرشحين مناسبين لهذا النوع من العمليات.
دراسة أميركية تغيّر المفهوم التقليدي
وبحسب تقرير نشره موقع New Atlas، فإن تجربة سريرية قادها باحثون من مركز إم دي أندرسون للسرطان بجامعة تكساس، أثبتت أن العلاج الإشعاعي التجسيمي الاستئصالي (SABR أو SBRT) يمكن أن يكون بديلاً فعالاً للجراحة في حالات سرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة في مراحله المبكرة.
وأوضح الدكتور جو واي تشانغ، أستاذ علاج الأورام الإشعاعي ومدير وحدة العلاج الإشعاعي التجسيمي في المركز، أن الدراسة التي استمرت أكثر من عشر سنوات أظهرت أن العلاج الإشعاعي عالي الدقة حقق معدل بقاء طويل الأمد مشابهاً للجراحة، مع تعافٍ أسرع ونوعية حياة أفضل للمرضى.
تقنية دقيقة ونتائج واعدة
يعتمد العلاج الإشعاعي التجسيمي على توجيه جرعات عالية من الإشعاع بدقة متناهية نحو الورم خلال خمس جلسات علاجية أو أقل، مما يجعله خياراً آمناً وفعالاً للمرضى غير القادرين على تحمل الجراحة.
ويُعد هذا النهج العلاجي اليوم الخيار القياسي لمرضى سرطان الرئة في مراحله الأولى الذين لا يمكنهم الخضوع لعمليات استئصال الفص الرئوي.
مزايا العلاج الإشعاعي
تاريخياً، كانت الجراحة العلاج الأساسي، لكنها كثيراً ما كانت تُخلّف آثاراً جانبية متوسطة إلى شديدة لدى أكثر من نصف المرضى، خصوصاً مع تقدمهم في العمر. أما العلاج الإشعاعي التجسيمي، فيُقدّم فرصة علاج فعالة بأقل تدخل ممكن، مع تقليل المضاعفات وتحسين جودة الحياة.
تحذيرات وتوصيات
مع ذلك، شدد تشانغ على أن العلاج الإشعاعي لا يناسب جميع الحالات، إذ تبقى الجراحة الخيار الأفضل للأورام الكبيرة أو المعقدة أو في حال انتشار السرطان إلى الغدد اللمفاوية. كما أكد أن نجاح العلاج الإشعاعي يتطلب تعاوناً وثيقاً بين جراحي الصدر وأطباء الأورام الإشعاعية، إلى جانب مراقبة دقيقة طويلة الأمد لرصد أي عودة للورم.
تفتح هذه النتائج الباب أمام حقبة جديدة من العلاجات غير الجراحية لسرطان الرئة، ما يمنح المرضى خيارات أوسع وفرص بقاء أفضل، خصوصاً لأولئك الذين لا يستطيعون الخضوع للجراحة، مع الحفاظ على جودة حياتهم وقدرتهم على التعافي بشكل أسرع.
.jpg)