
لم تخرج “غارات الخميس” الأخيرة بنتائجها واستهدافاتها عن المناخ المتوتر الذي يخيّم على “لبنان اليوم”، وسط ضغوط متزايدة ومخاوف من اتساع رقعة العمليات الإسرائيلية. إذ برزت دلالات هذا التوتر الميداني في التزامن اللافت، والمثير للتساؤلات، بين اندفاع الطيران الحربي الإسرائيلي لتنفيذ غارات مكثفة وعنيفة على مواقع في جرود السلسلة الشرقية والبقاع الشمالي، وبين الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس الجديد للجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، إلى الرؤساء الثلاثة، حيث أبلغهم بتفعيل “الميكانيزم” وتكثيف اجتماعاتها الدورية في محاولة لإحياء الاتفاق وضبط التصعيد.
لكن على الرغم من هذا المسعى الأميركي، لا يبدو بحسب “النهار” أن وتيرة التوتر الميداني والسياسي مرشحة للتراجع، خصوصاً مع ازدياد الضغوط الدبلوماسية الأميركية وتلويح واشنطن برزمة جديدة من العقوبات تطال شخصيات لبنانية بارزة. وهو ما يعيد التأكيد على الانطباع الذي عبّر عنه الموفد الأميركي توم برّاك مؤخراً، حول غياب القناعة الأميركية بجدّية السلطة اللبنانية في المضي قدماً بنزع سلاح “الحزب”.
إلى ذلك، وافق مجلس الوزراء الذي عقد جلسته في قصر بعبدا، على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع قبرص، وعلى منح اتفاقية استكشاف وإنتاج الغاز في الرقعة رقم 8 في المياه البحرية اللبنانية مع ائتلاف Total Energy وقطر للطاقة و ENI الإيطالية على الرغم من الحملة الإعلامية الشرسة التي شنها إعلام الممانعة ضد طلب تلزيم ائتلاف “توتال” وقطر للطاقة وEni.
كذلك وافق مجلس الوزراء على تعديل ولاية حاكم مصرف لبنان حيث يجدّد له لمرّة واحدة فقط، وعيَّن هيئة الأسواق المالية ومجلس إدارة مرفأ طرابلس، بالإضافة إلى تعيين الهيئة اللبنانية لسلامة الغذاء، ووافق أيضًا على إصدار طابع بريديّ تذكاري بمناسبة زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان، وعلى مشروع مرسوم يرمي إلى إنشاء وسام “فجر الجرود”، الذي أيده وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي بشدّة، وتمنّى أن نبلغ قريبًا مرحلة طلب إنشاء وسام “حصرية السلاح”، فصفق عدد من الوزراء.
انتخابيًا، وخلال الجلسة سأل وزير الخارجية يوسف رجي عن إدراج اقتراحه المتعلق بقانون الانتخابات على جدول الأعمال، فجاء الردّ بأن رئيس الحكومة يمنح مجلس النواب فرصة لإجراء التعديلات اللازمة، على أن تُتَّخذ الخطوات المناسبة بعد ذلك. وفي هذا السياق، أكد رئيس الحكومة نواف سلام أنه يجب إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وقال: “إذا لم يُعالج مجلس النواب الثغرة في قانون الانتخاب الحالي، فإن الحكومة ستتحرّك لمعالجتها عبر تقديم مشروع قانون”.