#adsense

حراس البحرية يشاهدون 4 قُطَط بِرْمائية في ليلة واحدة

حجم الخط

في مشهدٍ نادر أشبه بمشهد من فيلم وثائقي عن الحياة البرية، أعلن حراس البحرية في الحديقة الوطنية الملكية قرب سيدني – أستراليا أنهم شاهدوا أربعة من حيوانات الظربان (platypus) في ليلة واحدة، وذلك بعد سنوات طويلة من اختفاء هذا الكائن الفريد من المنطقة. ويُعدّ هذا الحدث مؤشراً بيئياً استثنائياً، إذ لم يُرصد الظربان في هذه الحديقة منذ أكثر من نصف قرن، قبل أن تنقرض مجموعاته محلياً نتيجة التلوث والجفاف وتقلص الموائل الطبيعية.

الظربان — أو كما يُطلق عليه أحياناً “القط البرمائي” — هو أحد أغرب الكائنات على الإطلاق: ثدييّ يضع البيض، له منقار يشبه منقار البطة وذيل كالقندس وأقدام مغطاة بغشاء جلدي يتيح له السباحة ببراعة في الأنهار والبحيرات. ولعقود، كان يُعتبر رمزاً فريداً للتنوع الأحيائي الأسترالي، قبل أن تهدده التغيرات المناخية وتدهور البيئة المائية، ما أدى إلى تراجع أعداده بشكل حاد.

لكن هذا المشهد الليلي الذي دوّنه الحراس باستخدام كاميرات حرارية، كان بمثابة بصيص أمل بيئي. فقد أُعيد إدخال الظربان إلى المنطقة ضمن مشروع ضخم لإعادة توطين الأنواع المنقرضة محلياً، تشرف عليه منظمة “Taronga Conservation Society” بالتعاون مع وزارة البيئة الأسترالية. وتم إطلاق مجموعة صغيرة من الظربان في نهر “هاكين” العام الماضي بعد تجهيز موائل مناسبة ومراقبة جودة المياه والأنظمة الغذائية الطبيعية.

وقد أشار الفريق العلمي المشارك إلى أن رؤية أربعة ظربان في ليلة واحدة تعني أن العملية نجحت في أكثر من مجرد بقاء الأفراد، بل أن الأنواع بدأت تتكاثر فعلاً وتعيد بناء مجتمعها الطبيعي. بعض التسجيلات أظهرت سلوكاً اجتماعياً بين الظربان يشير إلى وجود صغار جديدة، ما يؤكد أن البيئة استعادت توازنها المائي والغذائي.

يقول أحد الحراس المشاركين في المهمة: “قضيت عشرين عاماً أعمل في هذه الحديقة، ولم أتخيل يوماً أن أرى ظرباناً في البرية هنا مجدداً. أن تراهم يسبحون بحرية في نهرٍ كان جافاً يوماً ما — هذا يعني أن الطبيعة قادرة على الشفاء إن منحناها الفرصة.”

وتسعى السلطات الأسترالية حالياً إلى توسيع مشروع الإعادة ليشمل مناطق أخرى كانت موطن الظربان سابقاً، مثل وادي نهر ماري ومستنقعات نيو ساوث ويلز. الهدف هو بناء شبكة من المواطن الآمنة التي تسمح لهذا الحيوان النادر بالعودة التدريجية إلى كامل نطاقه الجغرافي.

إن رؤية الظربان الأربعة لم تكن مجرد لحظة مراقبة عابرة، بل رمزاً لانتصار الأمل والعلم على الخراب البيئي. ففي عالم تتزايد فيه معدلات الانقراض يوماً بعد يوم، استطاعت أستراليا أن تبرهن أن حماية الأنواع لا تتطلب المعجزات، بل تخطيطاً طويل الأمد، وماءً نظيفاً، وبعض الصبر لإعادة الحياة إلى مجاريها الطبيعية.

خبر عاجل