
كما في داخل قاعات مجلس النواب، يسرح ويمرح المتسلبط على القانون في الخارج، ويطلق لاجئ على أراضي “لبنان اليوم” النار على شاب لبنانيّ أضاع في الطريق على الأراضي اللبناني. في داخل قاعات مجلس النواب يتسلبط رئيس مجلس النواب نبيه بري على النواب رافضاً إدراج قانون معجل مكرر طرحته “القوات” في ما خص انتخابات المغتربين للـ128 نائباً. إذاً، ستُظهر الجلسة التشريعية المقرّرة اليوم، في حال انعقادها، حجم التسلّط الذي مارسه بري، ليس فقط بحق المغتربين عبر حرمانهم من حقّ التصويت لـ128 نائبًا أسوة بالمقيمين، بل أيضًا بحقّ الدستور، والنظام الداخلي للمجلس، والأعراف التي يقوم عليها النظام البرلماني اللبناني.
عشية الجلسة النيابية، أفادت المعلومات عبر “نداء الوطن” بأنه حتى مساء أمس بلغ عدد النواب الذين سيوفرون نصابها 69 نائبًا. لكن هذا العدد ما زال خاضعًا للتناقص في حال تراجع عدد من النواب الذين وافقوا على حضور الجلسة عن موقفهم، ما يعني أن باب المفاجآت مفتوح.
من هنا، قرأت أوساط سياسية بارزة عبر “نداء الوطن” المشهد النيابي فقالت إن الجلسة التشريعية تحولت إلى منازلة ليس فقط حول موضوع المغتربين على أهميته، بل حول إدارة رئيس مجلس النواب للجلسة. أضافت: “لا مشكل في الخلاف السياسي، لكن المؤسسات تبقى الفيصل في حسم اتجاهات أي خلاف من خلال التصويت. لكن هذا لم يحصل عندما أصرّ بري على مخالفة صريحة للدستور فصادر ولا يزال مشاريع القوانين ووضعها في أدراجه بحجج ساقطة”.
تابعت هذه الأوساط: “ما يحصل هو مخالفة للدستور والنظام الداخلي والأعراف المتبعة الأمر الذي لا يمكن السكوت عنه. نحن أمام مواجهة من طبيعة دستورية حول إدارة الدولة”.
وصفت الأوساط الموقف الذي أعلنه النائب علي حسن خليل باسم الوفد النيابي الذي يمثل ثنائي “أمل” و”الحزب” بعد زيارته أمس قصر بعبدا بأنه “تهديد للحكومة ورئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في حال بحثت الحكومة مشروع تعديل قانون الانتخابات وأقرته، لأن بري سيلجأ مجددًا إلى عدم وضع مشروع الحكومة على جدول أعمال جلسة تشريعية مقبلة”.
خلصت هذه الأوساط إلى القول: “ما يحصل هو كارثة كبرى. لا يمكن أن تدار الدولة وفق أهواء أشخاص بل انطلاقًا من الدستور، أي مثلما قال الرئيس فؤاد شهاب انطلاقا من الكتاب. إن المعركة اليوم هي معركة تطبيق الدستور. كما إن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة معنيان بهذه المعركة”.
في سياق آخر، ما بين وصول المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس أمس إلى بيروت آتية من إسرائيل وتوقّع وصول رئيس الاستخبارات المصرية اللواء حسن رشاد اليوم إلى بيروت أيضاً، وبدء المنسّقة الخاصّة للأمم المتّحدة في لبنان، جينين هينيس- بلاسخارت زيارة أمس لإسرائيل، ارتسمت لوحة المكوكية الساخنة “الطارئة” التي توزعت في اتجاهات عدة تلتقي عند محاولات كثيفة ومركزة على منع تدهور ميداني كبير في لبنان، باتت التحذيرات منه أشبه بنمط يومي يواكب الغارات وعمليات الاغتيال الإسرائيلية في صفوف “الحزب”.
إذ تقول الأوساط الرسمية المعنية عبر “النهار” والتي تترقب جولات الموفدين على الرؤساء الثلاثة وما يحملونه من رسائل ومواقف ومعلومات، أن التقاطع بين زيارتي أورتاغوس والمسؤول الأمني المصري الأرفع ليس أمراً عابراً وعادياً، إذ أن كلا منهما يأتي إلى بيروت بعد لقاءات أجرياها تباعاً في إسرائيل ولن يكون مفاجئاً أن تتضمن محادثاتهما نقل رسائل تحذير مما تعد له إسرائيل حيال “الحزب”، ولو أن واشنطن والقاهرة تبذلان جهوداً لمنع تدهور يتجاوز إطار العمليات الميدانية السائدة على الأقل.
لكن ما يطمئن بعض الأوساط الرسمية والسياسية المعنية عبر “النهار” إلى استبعاد تدهور كبير كما تعكسه المناخات الضاغطة، هو أن الاجواء الأمنية لم تؤثر على قرار البابا لاوون الرابع عشر زيارة لبنان، حيث جاء إعلان مكتب الصحافة التابع للكرسي الرسولي ظهر أمس البرنامج الرسمي للزيارة الرسولية التي سيقوم البابا إلى لبنان بين 30 تشرين الثاني و2 كانون الأول 2025، لمدة ثلاثة أيام، بمثابة وضع حد حاسم للمخاوف على الزيارة.